فهرس الكتاب

الصفحة 2590 من 4224

"صفحة رقم 406"

أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَىْء قَالُواْ ( سقط: لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبر نا ما لنا من محيص(: قرأ السلمي ألم تر بسكون الراء ، ووجهه أنه أجرى الوصل مجرى الوقف . وتوجيه آخر وهو أنْ ترى حذفت العرب ألفها في قولهم: قام القوم ولو تر ما زيد ، كما حذفت ياء لا أبالي في لا أبال ، فلما دخل الجازم تخيل أنّ الراء هي آخر الكلمة فسكنت للجازم كما قالوا في: لا أبالي لم أبل ، تخيلوا اللام آخر الكلمة . والرؤية هنا بمعنى العلم ، فهي من رؤية القلب . وقرأ الإخوان: خالق اسم فاعل ، والأرض بالخفض . قرأ باقي السبعة: خلق فعلًا ماضيًا ، والأرض بالفتح . ومعنى بالحق قال الزمخشري: بالحكمة ، والغرض الصحيح ، والأمر العظيم ، ولم يخلقها عبثًا ولا شهوة . وقال ابن عطية: بالحق أي بما يحق من جهة مصالح عباده ، وإنفاذ سابق قضائه ، وليدل عليه وعلى قدرته . وقيل: بقوله وكلامه . وقيل: بالحق حال أي محقًا ، والظاهر أن قوله: يذهبكم ، خطاب عام للناس . وعن ابن عباس: خطاب للكفار . ويأت بخلق جديد: يحتمل أن يكون المعنى: إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بناس آخرين من جنسكم آدميين ، ويحتمل من غير جنسكم . والأول قول جمهور المفسرين ، وتقدم نحو هذين الاحتمالين للمفسرين في قوله في النساء: ) إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِاخَرِينَ ( وبينا في ذلك أنه لا يحتمل إلا الوجه الأول . وما ذلك أي: وما ذهابكم والإتيان بخلق جديد بممتنع ولا متعذر عليه تعالى ، لأنه تعالى هو القادر على ما يشاء . وقال الزمخشري: لأنه قادر الذات لا اختصاص له بمقدور دون مقدور ، فإذا خلص له الداعي إلى شيء ، وانتفى الصارف ، تكون من غير توقف كتحريك أصبعك . وإذا دعا إليه داع ولم يعترض من دونه صارف انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال لقوله: القادر ، لأنهم يثبتون القادرية وينفون القدرة ، ولتشبيه فعله تعالى بفعل العبد في قوله: كتحريك أصبعك . وعندنا أن تحريك أصبعنا ليس إلا بقدرة الله تعالى ، وأنّ ما نسب إلينا من القدرة ليس مؤثرًا في إيجاد شيء .

وقال الزمخشري أيضًا: وهذه الآية بيان لإبعادهم في الضلال ، وعظيم خطبهم في الكفر بالله ، لوضوح آياته الشاهدة له الدالة على قدرته الباهرة ، وحكمته البالغة ، وأنه هو الحقيق بأن يعبد ويخاف عقابه ، ويرجى ثوابه في دار الجزاء انتهى . وبرزوا: أي ظهروا من قبورهم إلى جزاء الله وحسابه . وقال الزمخشري: ومعنى بروزهم الله ، والله تعالى لا يتوارى عنه شيء حتى يبرز أنهم كانوا يستترون من العيون عند ارتكاب الفواحش ، ويظنون أنّ ذلك خاف على الله ، فإذا كان يوم القيامة انكشفوا لله عند أنفسهم ، وعلماء أن الله لا تخفى عليه خافية . وقال ابن عطية: وبرزوا معناه صاروا بالبراز وهي الأرض المتسعة ، فاستعير ذلك لجميع يوم القيامة . وقال أبو عبد الله الرازي: تأويل الحكماء أنّ النفس إذا فارقت الجسد فكأنه زال الغطاء وبقيت متجردة بذاتها عارية عن كل ما سواها ، وذلك هو البروز لله تعالى . وهذا الرجل كثيرًا ما يورد كلام الفلاسفة وهم مباينون لأهل الشرائع في تفسير كلام الله تعالى المنزل بلغة العرب ، والعرب لا تفهم شيئًا من مفاهيم أهل الفلسفة ، فتفسيرهم كاللغز والإحاجي ، ويسميهم هذا الرجل حكماء ، وهم من أجهل الكفرة بالله تعالى وبأنبيائه . والضمير في وبرزوا عائد على الخلق المحاسبين ، وعبر بلفظ الماضي لصدق المخبر به ، فكأنه قد وقع . وقرأ زيد بن علي: وبرزوا مبنيًا للمفعول ، وبتشديد الراء . والضعفاء: الأتباع ، والعوام . وكتب بواو في المصحف قبل الهمزة على لفظ من يفخم الألف قبل الهمزة فيميلها إلى الواو ، ومثله علموا بني إسرائيل . والذين استكبروا: هم رؤساؤهم وقاداتهم ، استغفروا الضعفاء واستتبعوهم . واستكبروا وتكبروا ، وأظهروا تعظيم أنفسهم . أو استكبروا عن اتباع الرسل وعبادة الله . وتبعًا: يحتمل أن يكون اسم جمع لتابع ، كخادم وخدم ، وغائب وغيب . ويحتمل أن يكون مصدرًا كقوله: عدل ورضا . وهل أنتم مغنون ؟ استفهام معناه توبيخهم إياهم وتقريعهم ، وقد علموا أنهم لن يغنوا والمعنى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت