فهرس الكتاب
"صفحة رقم 409"
قال لها هل لك يا تافي
قالت له ما أنت بالمرضي
وكأنه قدر ياء الإضافة ساكنة ، وقبلها ياء ساكنة فحركها بالكسر لما عليه أصل التقاء الساكنين ، ولكنه غير صحيح ، لأنّ ياء الإضافة لا تكون إلا مفتوحة حيث قبلها ألف نحو: عصاي فما بالها ، وقبلها باء . ( فإن قلت ) : جرت الياء الأولى مجرى الحر الصحيح لأجل الإدغام ، كأنها ياء وقعت ساكنة بعد حرف صحيح ساكن ، فحركت بالكسر على الأصل . ( قلت ) : هذا قياس حسن ، ولكن الاستعمال المستفيض الذي هو بمنزلة الخبر المتواتر تتضاءل إليه القياسات انتهى . أما قوله: واستشهدوا لها ببيت مجهول ، قد ذكر غيره أنه للأغلب العجلى ، وهي لغة باقية في أفواه كثير من الناس إلى اليوم ، يقول القائل: ما فيّ أفعل كذا بكسر الياء . وأما التقدير الذي قال: فهو توجيه الفراء ، ذكره عنه الزجاج . وأما قوله ، في غضون كلامه حيث قبلها ألف ، فلا أعلم حيث يضاف إلى الجملة المصدرة بالظرف نحو: قعد زيد حيث أمام عمر وبكر ، فيحتاج هذا التركيب إلى سماع . وأما قوله: لأن ياء الإضافة إلى آخره ، قد روى سكون الياء بعد الألف . وقرأ بذلك القراء نحو: محياي ، وما ذهب إليه من ذكرنا من النحاة لا ينبغي أن يلتت إليه . واقتفى آثارهم فيها الخلاف ، فلا يجوز أن يقال فيها: إنها خطأ ، أو قبيحة ، أو رديئة ، وقد نقل جماعة من أهل اللغة أنها لغة ، لكنه قلَّ استعمالها . ونص قطرب على أنها لغة في بني يرفوع . وقال القاسم بن معن وهو من رؤساء النحويين الكوفيين: هي صواب ، وسأل حسين الجعفي أبا عمرو بن العلاء وذكر تلحين أهل النحو فقال: هي جائزة . وقال أيضًا: لا تبالي إلى أسفل حركتها ، أو إلى فوق . وعنه أنه قال: هي بالخفض حسنة . وعنه أيضًا أنه قال: هي جائزة . وليست عند الإعراب بذلك ، ولا التفات إلى إنكار أبي حاتم على أبي عمرو تحسينها ، فأبو عمرو إمام لغة ، وإمام نحو ، وإمام قراءة ، وعربي صريح ، وقد أجازها وحسنها ، وقد رووا بيت النابغة:
( عليّ لعمرو نعمة بعد نعمة
لوالده ليست بذات عقارب
بفخض الياء من عليّ . وما في بما أشركتموني مصدرية ، ومن قبل متعلق بأشركتموني أي: كفرت اليوم بإشراككم إياي من قبل هذا اليوم أي: في الدنيا ، كقوله: ) أَنَاْ بَرَاء مّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ ( وقال: ويوم القيامة يكفرون بشرككم . وقيل: موصولة بمعنى الذي ، والتقدير: كفرت بالصنم الذي أشركتمونيه ، فحذف العائد . وقيل: من قبل متعلق بكفرت ، وما بمعنى الذي أي: كفرت من قبل حين أبيت السجود لآدم بالذي أشركتمونيه وهو الله عز وجل . تقول: شركت زيدًا ، فإذا أدخلت همزة النقل قلت: أشركت زيدًا عمرًا ، أي جعلته له شريكًا . إلا أن في هذا القول إطلاق ما على الله تعالى ، وما الأصح فيها أنها لا تطلق على آحاد من يعلم . وقال الزمخشري: ونحو ما هذه يعني في إطلاقها على الله ما في قولهم: سبحان ما سخركن لنا انتهى . ومن منع ذلك جعل سبحان علمًا على معنى التسبيح ، كما جعل برة علمًا للمبرة . وما مصدرية ظرفية ، ويكون ذلك من إبليس إقرارًا على نفسه بكفره الأقدم أي: خطيئتي قبل خطيئتكم . فلا إصراخ عندي أنّ الظالمين لهم عذاب أليم ، الظاهر أنه من تمام كلام إبليس ، حكى الله عنه ما سيقوله في ذلك الوقت ليكون تنبيهًا للسامعين علي النظر في عاقبتهم ، والاستعداد لما لا بد منه . وأن يتصوروا في أنفسهم ذلك المقام الذي يقول فيه الشيطان ما يقول ، يخافوا ، ويعملوا ما يخلصهم منه ، وينجيهم . وقيل: