فهرس الكتاب

الصفحة 2595 من 4224

"صفحة رقم 411"

الزمخشري: كل شجرة مثمرة طيبة الثمار كالنخلة ، وشجرة التين ، والعنب ، والرمان ، وغير ذلك انتهى .

وقد شبه الرسول المؤمن الذي يقرأ القرآن بالأترجة ، فلا يبعد أن يشبه أيضًا بشجرتها . أصلها ثابت أي: في الأرض ضارب بعروقه فيها . وقرأ نس بن مالك: كشجرة طيبة ثابت أصلها ، أجريت الصفة على الشجرة لفظًا وإن كانت في الحقيقة للسبي . وقراءة الجماعة فيها إسناد الثبوت إلى السبي لفظًا ومعنى ، وفيها حسن التقسيم ، إذ جاء أصلها ثابت وفرعها في السماء ، يريد بالفرع أعلاها ورأسها ، وإن كان المشبه به ذا فروع ، فيكون من باب الاكتفاء بلفظ الجنس . ومعنى في السماء: جهة العلو والصعود لا المظلة . وفي الحديث: ( خلق الله آدم طوله في السماء ستون ذراعًا ) ولما شبهت الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة كانت الكلمة أصلها ثابت في قلوب أهل الإيمان ، وما يصدر عنها من الأفعال الزكية والأعمال الصالحة هو فرعها يصعد إلى السماء إلى الله تعالى: ) إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ( وما يترتب على ذلك العمل وهو ثواب الله هو جناها ، ووصف هذه الشجرة بأربعة أوصاف: الأول قوله: طيبة ، أي كريمة المنبت ، والأصل في الشجرة له لذة في المطعم . قال الشاعر: طيب الباءة سهل ولهم

سبل إن شئت في وحش وعر

أي ساحتهم سهلة طيبة . الثاني: رسوخ أصلها ، وذلك يدل على تمكنها ، وأنّ الرياح لا تقصفها ، فهي بطيئة الفناء ، وما كان كذلك حصل الفرح بوجدانه . والثالث: علو فرعها ، وذلك يدل على تمكن الشجرة ورسوخ عروقها ، وعلى بعدها عن عفونات الأرض ، وعلى صفائها من الشوائب . الرابع: ديمومة وجود ثمرتها وحضورها في كل الأوقات . والحين في اللغة قطعة من الزمان قال الشاعر: تناذرها الراقون من سوء سمها

تطلقه حينًا وحينًا تراجع

والمعنى: تعطي جناها كل وقت وقته الله له . وقال ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، والحسن ، أي كل سنة ، ولذلك قال ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، والحكم ، وحماد ، وجماعة من الفقهاء: من حلف أنْ لا يفعل شيئًا حينًا فإنه لا يفعله سنة ، واستشهدوا بهذه الآية . وقيل: ثمانية أشهر قاله علي ومجاهد ، ستة أشهر وهي مدة بقاء الثمر عليها .

وقال ابن المسيب: الحين شهران ، لأن النخلة تدوم مثمرة شهرين . وقيل: لا تتعطل من ثمر تحمل في كل شهر ، وهي شجرة جوز الهند . وقال ابن عباس أيضًا والشحاك ، والربيع: كل حين أي كل غدوة وعشية ، ومتى أريد جناها ويتخرج على أنها شجرة في الجنة . والتذكر المرجو بضرب المثل هو التفهم والتصور للمعاني المدركة بالعقل ، فمتى أبرزت بالمحسوسات لم ينازع فيها الحس والخيال والوهم ، وانطبق المعقول على المحسوس ، فحصل الفهم والوصول إلى المطلوب . والكلمة الخبيثة هي كلمة الكفر على قول الجمهور . وقال مسروق: الكذب ، وقال: إن تجر دعوة الكفر وما يعزى إليه الكافر . وقيل: كل كلام لا يرضاه الله تعالى . وقرأ أبي: وضرب الله مثلًا كلمة خبيثة ، وقرىء: ومثل كلمة بنصب مثل عطفًا على كلمة طيبة . والشجرة الخبيثة شجرة الحنظل قاله الأكثرون: ابن عباس ، ومجاهد ، وأنس بن مالك ، ورواه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال الزجاج وفرقة: شجرة الثوم . وقيل: شجرة الكشوت ، وهي شجرة لا ورق لها ولا أصل قال: وهي كشوت فلا أصل ولا ثمر . وقال ابن عطية: ويرد على هذه الأقوال أن هذه كلها من النجم وليست من الشجر ، والله تعالى إنما مثل بالشجر فلا تسمى هذه شجرة إلا بتحوّز ، فقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في الثوم والبصل ( من أكل من هذه الشجرة )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت