فهرس الكتاب

الصفحة 2617 من 4224

"صفحة رقم 433"

ودّ ، ولما كان المستقبل في إخبار الله لتحقق وقوعه كالماضي ، فكأنه قيل: ود ، وليس ذلك بلازم ، بل قد تدخل على المستقبل لكنه قليل بالنسبة إلى دخولها على الماضي . ومما وردت فيه للمستقبل قول سليم القشيري: ومعتصم بالجبن من خشية الردى

سيردي وغاز مشفق سيؤب

وقول هند أم معاوية: يا رب قائلة غدا

يا لهف أم معاوية

وقول جحدر: فإن أهلك فرب فتى سيبكي

عليّ مهذب رخص البنان

في عدة أبيات . وقول أبي عبد الله الرازي: أنهم اتفقوا على أنّ كلمة رب مختصة بالدخول على الماضي لا يصح ، فعلى هذا لا يكون يودّ محتاجًا إلى تأويل . وأما من تأول ذلك على إضمار كان أي: ربما كان يودّ فقوله ضعيف ، وليس هذا من مواضع إضمار كان . ولما كان عند الزمخشري وغيره أنّ رب للتقليل احتاجوا إلى تأويل مجيء رب هنا ، وطول الزمخشري في تأويل ذلك . ومن قال: إنها للتكثير ، فالتكثير فيها هنا ظاهر ، لأنّ ودادتهم ذلك كثيرة . ومن قال: إنّ التقليل والتكثير إنما يفهم من سياق الكلام لا من موضوع رب ، قال: دل سياق الكلام على الكثرة . وقيل: تدهشهم أهوال ذلك اليوم فيبقون مبهوتين ، فإن كانت منهم إفاقة في بعض الأوقات من سكرتهم تمنوا ، فلذلك قلل . وقرأ عاصم ، ونافع: ربما بتخفيف الباء ، وباقي السبعة بتشديدها . وعن أبي عمر: والوجهان . وقرأ طلحة بن مصرف ، وزيد بن علي ، ريتما بزيادة تاء . ومتى يودون ذلك ؟ قيل: في الدنيا . فقال الضحاك: عند معاينة الموت . وقال ابن مسعود: هم كفار قريش ودّوا ذلك في يوم بدر حين رأوا الغلبة للمسلمين . وقيل: حين حل بهم ما حل من تملك المسلمين أرضهم وأموالهم ونساءهم ، ودُّوا ذلك قبل أن يحل بهم ما حل . وقيل: ودوا ذلك في الآخرة إذا أخرج عصاة المسلمين من النار قاله: ابن عباس ، وأنس بن مالك ، ومجاهد ، وعطاء ، وأبو العالية ، وإبراهيم ، ورواه أبو موسى عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) .

وقرأ الرسول هذه الآية ، وقيل: حين يشفع الرسول ويشفع حتى يقول: من كان من المسلمين فليدخل الجنة ، ورواه مجاهد عن ابن عباس . وقيل: إذا عاينوا القيامة ذكره الزجاج . وقيل: عند كل حالة يعذب فيها الكافر ويسلم المؤمن ، ذكره ابن الأنباري . ثم أمر تعالى نبيه بأن ينذرهم ، وهو أمر وعيد لهم وتهديد أي: ليسوا ممن يرعوي عن ما هو فيه من الكفر والتكذيب ، ولا ممن تنفعه النصيحة والتذكير ، فهم إنما حظهم حظ البهائم من الأكل والتمتع بالحياة الدنيا والأمل في تحصيلها ، هو الذي يلهيهم ويشغلهم عن الإيمان بالله ورسوله . وفي قوله: يأكلوا ويتمتعوا ، إشارة إلى أنّ التلذذ والتنعم وعدم الاستعداد للموت والتأهب له ليس من أخلاق من يطلب النجاة من عذاب الله في الآخرة ، وعن بعض العلماء: التمتع في الدنيا من أخلاق الهالكين . وقال الحسن: ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل . وانجزم يأكلوا ، وما عطف عليه جوابًا للأمر . ويظهر أنه أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت