فهرس الكتاب

الصفحة 2629 من 4224

"صفحة رقم 445"

وحفص ، وهشام: وعيون بضم العين ، وباقي السبعة بكسرها . وقرأ الحسن: ادخلوها ماضيًا مبنيًا للمفعول من الإدخال . وقرأ يعقوب في رواية رويس كذلك ، وبضم التنوين ، وعنه فتحه . وما بعده أمر على تقدير: أدخلوها إياهم من الإدخال ، أمر الملائكة بإدخال المتقين الجنة ، وتسقط الهمزة في القراءتين . وقرأ الجمهور: ادخلوها أمر من الدخول . فعلى قراءتي الأمر ، ثم محذوف أي: يقال لهم ، أو يقال للملائكة . وبسلام في موضع نصب على الحال ، واحتمبل أن يكون المعنى: مصحوبين بالسلامة ، وأن يكون المعنى: مسلمًا عليكم أي: محيون ، كما حكي عن الملائكة أنهم يدخلون على أهل الجنة يقولون: سلام عليكم . ) وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ ( تقدم شرحه في الأغراف . قيل: وانتصب إخوانًا على الحال ، وهي حال من الضمير ، والحال من المضاف إليه إذا لم يكن معمولاَ لما أضيف على سبيل الرفع أو النصب تندر ، فلذلك قال بعضهم: إنه إذا كان المضاف جزأ من المضاف إليه كهذا ، لأنّ الصدور بعض ما أضيفت إليه وكالجزء كقوله: ) واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا ( جاءت الحال من المضاف . وقد قررنا أنّ ذلك لا يجوز . وما استدلوا به له تأويل غير ما ذكروا ، فتأويله هنا أنه منصوب على المدح ، والتقدير: أمدح إخوانًا . لما لم يمكن أن يكون نعتًا للضمير قطع من إعرابه نصبًا على المدح ، وقد ذكر أبو البقاء أنه حال من الضمير في الظرف في قوله: في جنات ، وأن يكون حالًا من الفاعل في: ادخلوها ، أو من الضمير في: آمنين .

ومعنى إخوانًا: ذوو تواصل وتوادد . وعلى سرر متقابلين: حالان . والقعود على السرير: دليل على الرفعة والكرامة التامة كما قال: يركبون ثبج هذا البحر ملوكًا على الأسرة ، أو مثل الملوك على الأسرة . وعن ابن عباس: على سرر مكللة بالياقوت والزبرجد والدر . وقال قتادة: متقابلين متساوين في التواصل والتزاور . وعن مجاهد: لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض ، تدور بهم الأسرة حيث ما داروا ، فيكونون في جميع أحوالهم متقابلين انتهى .

ولا كانت الدنيا محل تعب بما يقاسى فيها من طلب المعيشة ، ومعاناة التكاليف الضرورية لحياة الدنيا وحياة الآخرة ، ومعاشرة الأضداد ، وعروض الآفات والأسقام ، ومحل انتقال منها إلى دار أخرى مخوف أمرها عند المؤمن ، لا محل إقامة ، أخبر تعالى بانتفاء ذلك في الجنة بقوله: لا يمسهم فيها نصب . وإذا انتفى المس ، انتفت الديمومة . وأكد انتفاء الإخراج بدخول الباء في: بمخرجين . وقيل: للثواب أربع شرائط أن يكون منافع وإليه الإشارة بقوله: في جنات وعيون مقرونة بالتعظيم ، وإليه الإشارة بقوله: ادخلوها بسلام آمنين خالصة عن مظان الشوائب الروحانية: كالحقد ، والحسد ، والغل ، والجسمانية كالإعياء ، والنصب . وإليه الإشارة بقوله: ونزعنا إلى لا يمسهم فيها نصب دائمة ، وإليه الإشارة بقوله: وما هم منها بمخرجين . وعن علي بن الحسين: أن قوله ونزعنا الآية ، نزلت في أبي بكر وعمر ، والغل غل الجاهلية . وقيل: كانت بين بني تميم وعدي وهاشم أضغان ، فلما أسلموا تحابوا . ولما تقدّم ذكر ما في النار ، وذكر ما في الجنة ، أكد تعالى تنبيه الناس . وتقرير ذلك وتمكينه في النفس بقوله: نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم . وناسب ذكر الغفران والرحمة اتصال ذلك بقوله: إن المتقين . وتقديمًا لهذين الوصفين العظيمين اللذين وصف بهما نفسه وجاء قوله: وأن عذابي ، في غاية اللطف إذ لم يقل على وجه المقابلة . وأني المعذب المؤلم ، كل ذلك ترجيح لجهة العفو والرحمة . وسدت أنّ مسد مفعولي نبىء إن قلنا إنها تعدت إلى ثلاثة ، ومسد واحد إن قلنا: تعدّت إلى اثنين . وعن ابن عباس: غفور لمن تاب ، وعذابه لمن لم يتب . وفي قوله: نبىء الآية ، ترجيح جهة الخير من جهة أمره تعالى رسوله بهذا التبليغ ، فكأنه إشهاد على نفسه بالتزام المغفرة والرحمة . وكونه أضاف العباد إليه فهو تشريف لهم ، وتأكيد اسم أنّ بقوله: أنا . وإدخال أل على هاتين الصفتين وكونهما جاءتا بصيغة المبالغة والبداءة بالصفة السارة أولًا وهي الغفران ، واتباعها بالصفة التي نشأ عنها الغفران وهي الرحمة . وروي في الحديث: ( لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت