فهرس الكتاب

الصفحة 2643 من 4224

"صفحة رقم 459"

كثير من كفار قريش وغيرهم . وقريب من هذا القول قول الزجاج: هو ما وعدهم به من المجازاة على كفرهم . وقيل: الأمر بعض أشراط الساعة . وأتى قيل: باق على معناه من المضي ، والمعنى: أقي أمر الله وعدًا فلا تستعجلوه وقوعًا . وقيل: أتى أمر الله ، أتت مبادئه وأماراته . وقيل: عبر بالماضي عن المضارع لقرب وقوعه وتحققه ، وفي ذلك وعيد للكفار . وقرأ الجمهور: تستعجلوه بالتاء على الخطاب ، وهو خطاب للمؤمنين أو خطاب للكفار على معنى: قل لهم فلا تستعجلوه . وقال تعالى: ) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا ( وقرأ ابن جبير: بالياء نهيًا للكفار ، والظاهر عود الضمير في فلا تستعجلوه على الأمر لأنه هو المحدث عنه . وقيل: يعود على الله أي: فلا تستعجلوا الله بالعذاب ، أو بإتيان يوم القيامة كقوله: ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ( وقرأ حمزة والكسائي: تشركون بتاء الخطاب ، وباقي السبعة والأعرج وأبوه جعفر ، وابن وضاح ، وأبو رجاء ، والحسن . وقرأ عيسى: الأولى بالتاء من فوق ، والثانية بالياء والتاء من فوق معًا ؛ الأعمش ، وأبو العالية ، وطلحة ، وأبو عبد الرحمن ، وابن وثاب ، والجحدري ، وما يحتمل أن تكون بمعنى الذي ومصدرية . وأفضل قراءته عما يشركون باستعجالهم ، لأن استعجالهم استهزاء وتكذيب ، وذلك من الشرك . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو: ينزل مخففًا ، وباقي السبعة مشددًا ، وزيد بن علي والأعمش وأبو بكر: تنزل مشددًا مبنيًا للمفعول ، الملائكة بالرفع . والجحدري كذلك ، إلا أنه خفف . والحسن ، وأبو العالية ، والأعرج ، والمفضل ، عن عاصم ويعقوب: بفتح التاء مشددًا مبنيًا للفاعل . وقرأ ابن أبي عبلة: ما ننزل بنون العظمة والتشديد ، وقتادة بالنون والتخفيف . قال ابن عطية: وفيهما شذوذ كثير انتهى . وشذوذهما أنّ ما قبله وما بعده ضمير غيبة ، ووجهه أنه التفات ، والملائكة هنا جبريل وحده قاله الجمهور ، أو الملائكة المشار إليهم بقوله: ) وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ( وقال ابن عباس: الروح الوحي تنزل به الملائكة على الأنبياء ، ونظيره: ) يُلْقِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ ( وقال الربيع بن أنس: هو القرآن ، ومنه ) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مّنْ أَمْرِنَا ( وقال مجاهد: المراد بالروح أرواح الخلق ، لا ينزل ملك إلا ومعه روح . وقال الحسن وقتادة: الروح الرحمة . وقال الزجاج: ما معناه الروح الهداية لأنها تحيا بها القلوب ، كما تحيا الأبدان بالأرواح . وقيل: الروح جبريل ، ويدل عليه: ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاْمِينُ ( وتكون الباء للحال أي: ملتبسة بالروح . وقيل: بمعنى مع ، وقيل: الروح حفظة على الملائكة لا تراهم الملائكة ، كما الملائكة حفظة علينا لا تراهم . وقال مجاهد أيضًا: الروح اسم ملك ، ومنه: ) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ( وعن ابن عباس: أنّ الروح خلق من خلق الله كصور ابن آدم ، لا ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد منهم ، وقال نحوه ابن جريج . قال ابن عطية: وهذا قول ضعيف لم يأت به سند .

وقال الزمخشري: بالروح من أمره ، بما تحيا به القلوب الميتة بالجهل ، من وحيه أو بما يقوم في الدين مقام الروح في الجسد انتهى . ومِنْ للتبعيض ، أو لبيان الجنس . ومن يشاء: هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وأنْ مصدرية ، وهي التي من شأنها أن تنصب المضارع ، وصلت بالأمر كما وصلت في قولهم: كتبت إليه بأنْ قم ، وهو بدل من الروح . أو على إسقاط الخافض: بأن أنذروا ، فيجري الخلاف فيه: أهو في موضع نصب ؟ أو في موضع خفض ؟ وقال الزمخشري: وأن أنذروا بدلًا من الروح أي: ننزلهم بأن أنذروا ، وتقديره: أنذروا أي: بأن الشأن أقول لكم أنذروا . أنه لا إله إلا أنا انتهى . فجعلها المخفف من الثقيلة ، وأضمر اسمها وهو ضمير الشأن ، وقدر إضمار القول: حتى يكون الخبر جملة خبرية وهي أقول ، ولا حاجة إلى هذا التكلف مع سهولة كونها الشانية التي من شأنها نصب المضارع . وجوّز ابن عطية ، وأبو البقاء ، وصاحب الغنيان: أن تكون مفسرة فلا موضع لها من الإعراب ، وذلك لما في التنزل بالوحي من معنى القول أي: أعلموا الناس من نذرت بكذا إذا أعلمته . قال الزمخشري: والمعنى يقول لهم: أعلموا الناس قولي لا إله إلا أنا فاتقون انتهى . لما جعل أنْ هي التي حذف منها ضمير الشأن قدر هذا التقدير وهو يقول لهم: أعلموا . وقرىء: لينذروا أنه ، وحسنت النذارة هنا وإن لم يكن في اللفظ ما فيه خوف من حيث كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت