فهرس الكتاب
"صفحة رقم 466"
والأقوات للتجارة وغيرها ، وأسند الرؤية إلى المخاطب المفرد فقال: وترى ، وجعلها جملة معترضة بين التعليلين: تعليل الاستخراج ، وتعليل الابتغاء ، لذلك عدل عن جمع المخاطب ، والظاهر عطف ، ولتبتغوا على التعليل قبله كما أشرنا إليه . وأجاز ابن الأنباري أن يكون معطوفًا على علة محذوفة أي: لتبتغوا بذلك . ولتبتغوا ، وأن يكون على إضمار فعل أي: وفعل ذلك لتبتغوا . والفضل هنا حصول الأرباح بالتجارة ، والوصول إلى البلاد الشاسعة ، وفي هذا دليل على جواز ركوب البحر . ولعلكم تشكرون ، على ما منحكم من هذه النعم . قيل: خلق الله اورض فجعلت تمور فقالت الملائكة: ما هي بمقر أحد على ظهرها ، فأصبحت وقد أرسيت بالجيال ، لم تدر الملائكة مم خلقت . وعطف وأنهارًا على رواسي . ومعنى ألقى: جعل ، ألا ترى إلى قوله: ) أَلَمْ نَجْعَلِ الاْرْضَ مِهَادًا وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ( وقوله: وجعل فيها رواسي ، من فوقها . وقال ) وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مّنّى ( أي: جعلت . وقال ابن عطية: قال المتأولون: ألقى بمعنى خلق وجعل ، وهي عندي أخص من خلق وجعل ، وذلك أن ألقى يقتضي أن الله أوجد الجبال ليس من الأرض لكن من قدرته واختراعه ، ويؤيد هذا النظر ما روي في القصص عن الحسن ، عن قيس بن عباد: أنّ الله تعالى لما خلق الأرض جعلت تمور إلى آخر الكلام السابق ، وهو أيضًا مروي عن وهب بن منبه . وقال ابن عطية أيضًا: وقوله: وأنهارًا ، منصوب بفعل مضمر تقديره: وجعل ، أو خلق أنهار أو إجماعهم على إضمار هذا الفعل دليل على خصوص ألقى ، ولو كانت ألقى بمعنى خلق لم يحتج إلى هذا الإضمار انتهى . وأي إجماع في هذا ، وقد حكى عن المتأولين أنّ ألقى بمعنى خلق وجعل ، وقال الزمخشري: وأنهارًا ، وجعل فيها أنهارًا لأنّ ألقى فيه معنى جعل . ألا ترى إلى قوله: ) أَلَمْ نَجْعَلِ الاْرْضَ مِهَادًا وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ). وقال أبو البقاء: أي وشق أنهارًا وعلامات أي: وضع علامات ، ويجوز أن يعطف على رواسي . وقال أبو عبد الله الرازي: ثبت في العلوم العقلية أن أكثر الأنهار إنما تتفجر منابعها في الجبال ، فلهذا السبب أتبع ذكرها بتفجير الأنهار ، وسبلًا طرقًا إلى مقاصدكم لعلكم تهتدون بالسبل إلى مقاصدكم ، هذا هو الظاهر ، ويدل عليه ما بعده . وقال تعالى: وجعل لكم فيها سبلًا لعلكم تهتدون . وقيل: تهتدون أي: بالنظر في دلالة هذه المصنوعات على صانعها ، فهو من الهداية إلى الحق ، ودين الله . وعلامات هي معالم الطرق ، وكل ما يستدل به السابلة من جبل وسهل وغير ذلك قاله الزمخشري ، وهو معنى قول ابن عباس . وقال أبو عبد الله الرازي: ورأيت جماعة يتعرفون الطرقات بشم التراب . وقال ابن عيسى: العلامة صورة يعلم بها ما يراد من خط أو لفظ أو إشارة أو هيئة . وقال ابن عطية: وعلامات نصب كالمصدر أي: فعل هذه الأشياء لعلكم تعتبرون بها ، وعلامات أي: عبرة وإعلامًا في كل سلوك ، فقد يهتدي بالجبال وبالأنهار وبالسبل انتهى . وقال ابن الكلبي: العلامات الجبال . وقال النخعي ومجاهد: النجوم . وأغرب ما فسرت به العلامات أنها حيتان طوال رقاق كالحيات في ألوانها وحركاتها تسمى بالعلامات ، وذلك في بحر الهند الذي يسار إليه من اليمن ، فإذا ظهرت كانت علامة للوصول لبلاد الهند وأمارة للنجاة . وقرأ الجمهور: وبالنجم ، على أنه اسم جنس ، ويؤيد ذلك قراءة ابن وثاب: وبالنجم بضم النون والجيم ، وقراءة الحسن: بضم النون . وفي اللوامح الحسن: النجم بضمتين ، وابن وثاب: بضمة واحدة ، وجاء كذلك عن ابن هشام الرفاعي ، ولا شك في أنه يذكره عن أصحاب عاصم انتهى . وذلك جمع كسقف وسقف ، ورهن وترهن ، وجعله مما جمع على فعل أولى من حمله على أنه أراد النجوم ، فحذف الواو . إلا أن ابن عصفور ذكر أن قولهم: النجم من ضرورة الشعر ، وأنشد: