فهرس الكتاب
"صفحة رقم 486"
وقال ابن عباس ، وعكرمة ، والحسن ، ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، وابن زيد ، والثوري: واصبًا دائمًا . قال الزمخشري: والواصب الواجب الثابت لأن كل نعمة منه بالطاعة واجبة له على كل منعم عليه ، وذكر ابن الأنباري أنه من الوصب وهو التعب ، وهو على معنى النسب أي: ذا وصب ، كما قال: أضحى فؤادي به فاتنًا ، أي ذا فتون . قال الزمخشري: أو وله الدين ذا كلفة ومشقة ، ولذلك سمى تكليفًا انتهى . وقال الزجاج: يجوز أن يكون المعنى: وله الدين والطاعة رضي العبد بما يؤمر به وسهل عليه أم لا يسهل فله الدين ، وإن كان فيه الوصب . والوصب: شدّة التعب . وقال الربيع بن أنس: واصبًا خالصًا . قال ابن عطية: والواو في وله ما في السموات والأرض عاطفة على قوله: إله واحد ، ويجوز أن تكون واو ابتداء انتهى . ولا يقال واو ابتداء إلا لواو الحال ، ولا يظهر هنا الحال ، وإنما هي عاطفة: فإما على الخبر كما ذكر أولًا فتكون الجملة في تقدير المفرد لأنها معطوفة على الخبر ، وإما على الجملة بأسرها التي هي: إنما هو إله واحد ، فيكون من عطف الجمل . وانتصب واصبًا على الحال ، والعامل فيها هو ما يتعلق به المجرور . أفغير الله استفهام تضمن التوبيخ والتعجب أي: بعدما عرفتم وحدانيته ، وأن ما سواه له ومحتاج إليه ، كيف تتقون وتخافون غيره ولا نفع ولا ضر يقدر عليه ؟ ثم أخبر تعالى بأنّ جميع النعم المكتسبة منا إنما هي من إيجاده واختراعه ، ففيه إشارة إلى وجوب الشكر على ما أسدى من النعم الدينية والدنيوية . ونعمه تعالى لا تحصى كما قال تعالى: ) وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا ). وما موصولة ، وصلتها بكم ، والعامل فعل الاستقرار أي: وما استقر بكم ، ومن نعمة تفسير لما ، والخبر فمن الله أي: فهي من قبل الله ، وتقدير الفعل العامل بكم خاصًا كحلّ أو نزل ليس بجيد . وأجاز الفرّاء والحوفي: أن تكون ما شرطية ، وحذف فعل الشرط . قال الفراء: التقدير . وما يكن بكم من نعمة ، وهذا ضعيف جدًا لأنه لا يجوز حذفه إلا بعد أن وحدها في باب الاشتغال ، أو متلوة بما النافية مدلولًا عليه بما قبله ، نحو قوله: فطلقها فلست لها بكفء
وإلا يعل مفرقك الحسام
أي: وإلا تطلقها ، حذف تطلقها الدلالة طلقها عليه ، وحذفه بعد أنْ متلوة بلا مختص بالضرورة نحو قوله: قالت بنات العم يا سلمى وإن
كان فقيرًا معدمًا قالت وإن
أي: وإن كان فقيرًا معدمًا ، وأما غير إن من أدوات الشرط فلا يجوز حذفه إلا مدلولًا عليه في باب الاشتغال