فهرس الكتاب

الصفحة 2677 من 4224

"صفحة رقم 493"

أكياش ، ولذلك رجع الضمير إليه مفردًا ، وأما في بطونها في سورة المؤمنين فلأن معناه الجمع ، ويجوز أن يقال في الأنعام وجهان: أحدهما: أن يكون تكسير نعم كالأجبال في جبل ، وأن يكون اسمًا مفردًا مقتضيًا لمعنى الجمع كنعم ، فإذا ذكر فكما يذكر نعم في قوله: في كل عام نعم تحوونه

يلقحه قوم وينتجونه

وإذا أنّث ففيه وجهان: إنه تكسير نعم ، وأنه في معنى الجمع انتهى . وأما ما ذكره عن سيبويه ففي كتابه في هذا في باب ما كان على مثال مفاعل ومفاعيل ما نصه: وأما أجمال وفلوس فإنها تنصرف وما أشبهها ، لأنها ضارعت الواحد . ألا ترى أنك تقول: أقوال وأقاويل ، وإعراب وأعاريب ، وأيد وأياد ، فهذه الأحرف تخرج إلى مثال مفاعل ومفاعيل كما يخرج إليه الواحد إذا كسر للجمع ، وأما مفاعل ومفاعيل فلا يكسر ، فيخرج الجمع إلى بناء غير هذا ، لأن هذا البناء هو الغاية ، فلما ضارعت الواحد صرفت . ثم قال: وكذلك الفعول لو كسرت مثل الفلوس لأن تجمع جمعًا لأخرجته إلى فعائل ، كما تقول: جدود وجدائد ، وركوب وركائب ، ولو فعلت ذلك بمفاعل ومفاعيل لم يجاوز هذا البناء . ويقوي ذلك أنّ بعض العرب يقول: أتى للواحد فيضم الألف ، وأما أفعال فقد تقع للواحد من العرب من يقول هو الأنعام قال جل ثناؤه وعز: نسقيكم مما في بطونه .

وقال أبو الخطاب: سمعت العرب يقولون: هذا ثواب أكياس انتهى . والذي ذكره سيبويه هو الفرق بين مفاعل ومفاعيل ، وبين أفعال وفعول ، وإن كان الجميع أبنية للجمع من حيث أنّ مفاعل ومفاعيل لا يجمعان ، وأفعال وفعول قد يخرجان إلى بناء شبه مفاعل أو مفاعيل لشبه ذينك بالمفرد ، من حيث أنه يمكن جمعهما وامتناع هذين من الجمع ، ثم قوى شبههما بالمفرد بأنّ بعض العرب قال في أتى: أتى بضم الهمزة يعني أنه قد جاء نادرًا فعول من غير المصدر للمفرد ، وبأن بعض العرب قد يوقع أفعالًا للواحدة من حيث أفرد الضمير فتقول: هو الأنعام ، وإنما يعني أن ذلك على سبيل المجاز ، لأنّ الأنعام في معنى النعم كما قال الشاعر: تركنا الخيل والنعم المفدى

وقلنا للنساء بها أقيمي

ولذلك قال سيبويه: وأما أفعال فقد تقع للواحد دليل على أنه ليس ذلك بالوضع . فقول الزمخشري: إنه ذكره في الأسماء المفردة على أفعال تحريف في اللفظ ، وفهم عن سيبويه ما لم يرده ، ويدل على ما قلناه أنّ سيبويه حين ذكر أبنية الأسماء المفردة نص على أنّ أفعالًا ليس من ابنيتها . قال سيبويه في باب ما لحقته الزوائد من بنات الثلاثة وليس في الكلام: أفعيل ، ولا أفعول ، ولا أفعال ، ولا أفعيل ، ولا أفعال إلا أنْ تكسر عليه اسمًا للجميع انتهى . فهذا نص منه على أنّ أفعالًا لا يكون في الأبنية المفردة . ونسقيكم مما في بطونه تبيين للعبرة . وقال الزمخشري: وهو استئناف كأنه قيل: كيف العبرة ؟ فقيل: نسقيكم من بين فرث ودم ، أي: يخلق الله اللبن وسطًا بين الفرث والذم يكتنفانه ، وبينه وبينهما برزخ من قدرة الله لا يبغي أحدهما عليه بلون ولا طعم ولا رائحة ، بل هو خالص من كله انتهى . قال ابن عباس: إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثًا يبقى فيه ، وأعلاه دمًا يجري في العروق ، وأوسطه لبنًا يجري في الضرع . وقال ابن جبير: الفرث في أوسط المصارين ، والدم في أعلاها ، واللبن بينهما ، والكبد يقسم الفرث إلى الكرش ، والدم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت