فهرس الكتاب

الصفحة 2679 من 4224

"صفحة رقم 495"

بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم

إذا جرى منهم المزّاء والسكر

وقال الزمخشري: سميت بالمصدر من سكر سكرًا وسكرًا نحو: رشد رشدًا ورشدًا . قال الشاعر: وجاءونا بهم سكر علينا

فأجلى اليوم والسكران صاحي

وقاله: ابن مسعود ، وابن عمر ، وأبو رزين ، والحسن ، ومجاهد ، والشعبي ، والنخعي ، وابن أبي ليلى ، والكلبي ، وابن جبير ، وأبو ثور ، والجمهور . وهذه الآية مكية نزلت قبل تحريم الخمر ، ثم حرمت بالمدينة فهي منسوخة . قال الحسن: ذكر الله نعمته في السكر قبل تحريم الخمر . وقال ابن عباس: هو الخل بلغة الحبشة . وقيل: العصير الحلو الحلال ، وسمي سكرًا باعتبار مآله إذا ترك . وقال أبو عبيدة: السكر الطعم ، يقال هذا سكر لك أي طعم ، واختاره الطبري قال: والسكر في كلام العرب ما يطعم . وأنشد أبو عبيدة: جعلت أعراض الكرام سكرًا أي: تنقلت بأعراضهم . وقيل: هو من الخمر ، وأنه إذا ابترك في أعراض الناس فكأنه تخمر بها ، قاله الزمخشري ، وتبع الزجاج قال: يصف أنه يخمر بعيوب الناس ، وعلى هذه الأقوال لا نسخ . وقال الزجاج: قول أبي عبيدة لا يصح ، وأهل التفسير على خلافه . وقيل: السكر ما لا يسكر من الأنبذة ، وقيل: السكر النبيذ ، وهو عصير العنب والزبيب والتمر إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ثم يترك حتى يشتد ، وهو حلال عند أبي حنيفة إلى حد السكر انتهى . وإذا أريد بالسكر الخمر فقد تقدم أنّ ذلك منسوخ ، وإذا لم نقل بنسخ فقيل: جمع بين العتاب والمنة . يعني بالعتاب على اتخاذ ما يحرم ، وبالمنة على اتخاذ ما يحل ، وهو الخل والرب والزبيب والتمر . وقال الزمخشري: ويجوز أن يجعل السكر رزقًا حسنًا كأنه قيل: تتخذون منه ما هو سكر ورزق حسن انتهى . فيكون من عطف الصفات ، وظاهر العطف المغايرة . ولما كان مفتتح الكلام: وأن لكم في الأنعام لعبرة ، ناسب الختم بقوله: يعقلون ، لأنه لا يعتبر إلا ذوو العقول كما قال: ) إِنَّ فِى ذالِكَ لَعِبْرَةً لاِوْلِى الالْبَابِ ).

وانظر إلى الإخبار عن نعمة اللبن ونعمة السكر والرزق الحسن ، لما كان اللبن لا يحتاج إلى معالجة من الناس ، أخبر عن نفسه تعالى بقوله: نسقيكم . ولما كان السكر والرزق الحسن يحتاج إلى معالجة قال: تتخذون ، فأخبر عنهم باتخاذهم منه السكر والرزق ، ولأمر ما عجزت العرب العرباء عن معارضته . ولما ذكر تعالى المنة بالمشروب اللبن وغيره ، أتم النعمة بذكر العسل النحل . ولما كانت المشروبات من اللبن وغيره هو الغالب في الناس أكثر من العسل ، قدم اللبن وغيره عليه ، وقدم اللبن على ما بعده لأنه المحتاج إليه كثيرًا وهو الدليل على الفطرة . ولذلك اختاره الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) حين أسري به ، وعرض عليه اللبن والخمر والعسل ، وجاء ترتيبها في الجنة لهذه الآية قال تعالى: ) وَأَنْهَارٌ مّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ( ففي إخراج اللبن من النعم والسكر ، والرزق الحسن من ثمرات النخيل والأعناب ، والعسل من النحل ، دلائل باهرة على الألوهية والقدرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت