فهرس الكتاب

الصفحة 2681 من 4224

"صفحة رقم 497"

خالقها ومالكها والناظر في تهيئة مصالحها ومعاشها . وقال مجاهد: ذللًا غير متوعرة عليها سبيل تسلكه ، فعلى هذا ذللًا حال من سبيل ربك كقوله تعالى: ) هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاْرْضَ ذَلُولًا ( وقال قتادة: أي مطيعة منقادة . وقال ابن زيد: يخرجون بالنحل ينتجعون وهي تتبعهم ، فعلى هذا ذللًا حال منالنحل كقوله: ) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ ( ثم ذكر تعالى على جهة تعديد النعمة والتنبيه على المنة ثمرة هذا الاتخاذ والأكل والسلوك وهو قوله: يخرج من بطونها شراب ، وهو العسل . وسماه شرابًا لأنه مما يشرب ، كما ذكر ثمرة الأنعام وهي سقي اللبن ، وثمرة النخيل والأعناب وهو اتخاذ السكر والرزق الحسن . وذكر تعالى المقر الذي يخرج منه الشراب وهو بطونها ، وهو مبدأ الغاية الأولى ، والجمهور على أنه يخرج من أفواهها وهو مبدأ الغاية الأخيرة ولذلك قال الحريري: تقل هذا مجاج النحل تمدحه

وإن ذممت تقل قيء الزنابير

والمجاج والقيء لا يكونان إلا من الفم . وروي عن عليّ كرم الله وجهه أنه قال في تحقير الدنيا: أشرف لباس ابن آدم فيها لعاب دودة ، وأشرف شرابه رجيع نحلة . وعنه أيضًا: أما العسل فونيم ذباب ، فظاهر هذا أن العسل يخرج من غير الفم ، وقد خفي من أي المخرجين يخرج ، أمن الفم ؟ أم من أسفل ؟ وحكي أن سليمان عليه السلام ، والاسكندر ، وأرسطاطاليس ، صنعوا لها بيوتًا من زجاج لينظروا إلى كيفية صنعها ، وهل يخرج العسل من فيها أم من أسفلها ؟ فلم تضع من العسل شيئًا حتى لطخت باطن الزجاج بالطين بحيث يمنع المشاهدة . وقال الحسن: لباب البر بلعاب النحل بخالص السمن ما عابه مسلم ، فجعله لعابًا كالريق الدائم الذي يخرج من فم ابن آدم . وقيل: من بطونها من أفواهها ، سمى الفم بطنًا لأنه في حكم البطن ، ولأنه مما يبطن ولا يظهر . واختلاف ألوانه بالبياض والصفرة والحمرة والسواد ، وذلك لاختلاف طباع النحل ، واختلاف المراعي . وقد يختلف طعمه لاختلاف المرعى كما في الحديث ( جرست نحلة العرفط ) وقيل: الأبيض تلقيه شباب النحل ، والأصفر كهولها ، والأحمر شبيبها . والظاهر عود الضمير فيه إلى الشراب وهو العسل ، لأنه شفاء من جملة الأشفية والأدوية المشهورة النافعة . وقلَّ معجون من المعاجين لم يذكر الأطباء فيه العسل ، والعسل موجود كثير في أكثر البلدان . وأما السكر فمختص به بعض البلاد وهو محدث ، ولم يكن فيما تقدم في أكثر البلدان . وأما السكر فمختص به بعض البلاد وهو محدث ، ولم يكن فيما تقدم من الأزمان يجعل في الأشربة والأدوية إلا العسل ، وليس المراد بالناس هنا العموم ، لأن كثيرًا من الأمراض لا يدخل في دوائها العسل ، وإنما المعنى للناس الذي ينجع العسل في أمراضهم . ونكر شفاء إما للتعظيم فيكون المعنى فيه شفاء أي شفاء ، وإما لدلالته على مطلق الشفاء أي: فيه بعض الشفاء . وروي عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، والضحاك ، والفراء ، وابن كيسان: أن الضمير في فيه عائد على القرآن ، أي: في القرآن شفاء للناس . قال النحاس: وهو قول حسن أي: فيما قصصنا عليكم من الآيات والبراهين شفاء للناس . قال القاضي أبو بكر بن العربي: أرى هذا القول لا يصح نقله عن هؤلاء ، ولو صح نقلًا لم يصح عقلًا فإن سياق الكلام كله للعسل ليس للقرآن فيه ذكر ، ولما كان أمر النحل عجيبًا في بنائها تلك البيوت المسدسة ، وفي أكلها من أنواع الأزهار والأوراق الحامض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت