فهرس الكتاب

الصفحة 2690 من 4224

"صفحة رقم 506"

لأنّ كسر الميم إنما هو لاتباعها حركة الهمزة ، فإذا كانت الهمزة محذوفة زال الاتباع ، بخلاف قراءة ابن أبي ليلى فإنه أقرّ الميم على حركتها . ولا تعلمون جملة حالية أي: غير عالمين . وقالوا: لا تعلمون شيئًا مما أخذ عليكم من الميثاق في أصلاب آبائكم ، أو شيئًا مما قضى عليكم من السعادة أو القاوة ، أو شيئًا من منافعكم . والأولى عموم لفظ شيء ، ولا سيما في سياق النفي . وقال وهب: يولد المولود حذر إلى سبعة أيام لا يدرك راحة ولا ألمًا . ويحتمل وجعل أن يكون معطوفًا على أخرجكم ، فيكون واحدًا في حيز خبر المبتدأ ، ويحتمل أن يكون استئناف إخبار معطوفًا على الجملة الابتدائية كاستئنافها .

والمراد بالسمع والأبصار والأفئدة إحساسها وإدراكها ، فعبر عن ذلك بالآية . وقال أبو عبد الله الرازي ما معناه: إنما جمع الفؤاد جمع قلة ، لأنه إنما خلق للمعارق الحقيقية اليقينية ، وأكثر الخلق مشغولون بالأفعال البهيمية ، فكان فؤادهم ليس بفؤاد ، فلذلك ذكر في جمعه جمع القلة انتهى ملخصًا . وهو قول هذياني ، ولولا جلاله قائله وتسطيره في الكتب ما ذكرته ، وإنما يقال في هذا ما قاله الزمخشري: أنه من جموع القلة التي جرت مجرى جموع الكثرة والقلة ، إذا لم يرد في السماع غيرها كما جاء: شسوع في جمع شسع لا غير ، فجرى ذلك المجرى انتهى . إلا أنّ دعوى الزمخشري أنه لم يجيء في جمع شسع إلا شسع لا غير ، ليس بصحيح ، بل جاء فيه جمع القلة قالوا: أشساع ، فكان ينبغي له أن يقول: غلب شسوع . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، وطلحة ، والأعمش ، وابن هرمز: ألم تروا بتاء الخطاب ، وباقي السبعة بالياء . قال ابن عطية: واختلف عن الحسن ، وعيسى الثقفي ، وعاصم ، وأبي عمرو . ولما ذكر تعالى مدارك العلم الثلاثة: السمع ، والنظر ، والعقل ، والأولان مدرك المحسوس ، والثالث مدرك المعقول ، اكتفى من ذكر مدرك المحسوس بذكر النظر ، فإنه أغرب لما يشاهد به من عظيم المخلوقات على بعدها المتفاوت ، كمشاهدته النيرات التي في الأفلاك . وجعل هنا موضع الاعتبار والتعجب الحيوان الطائر ، فإنّ طيرانه في الهواء مع ثقل جسمه مما يعجب منه ويعتبر به . وتضمنت الآية أيضًا ذكر مدرك العقل في كونه لا يسقط ، إذ ليس تحته ما يدعمه ، ولا فوقه ما يتعلق به ، فيعلم بالعقل أنه له ممسك قادر على إمساكه وهو الله تعالى ، كما قال تعالى: ) أَوَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلّ شَىْء بَصِيرٌ ( فانتظم في الآية ذكر مدرك الحس ومدرك العقل . ومعنى مسخرات: مذللات ، وبني للمفعول دلالة على أن له مسخرًا . وقال أبو عبد الله الرازي: هذا دليل على كمال قدرة الله وحكمته ، فإنه تعالى خلق الطائر خلقه معها يمكنه الطيران ، أعطاه جناحًا يبسطه مرة ، ويكنه أخرى مثل ما يعمل السابح في الماء ، وخلق الجو خلقه معها يمكن الطيران خلقه خلقة لطيفة ، يسهل بسببها خرقه والنفاذ فيه ، ولولا ذلك لما كان الطيران ممكنًا انتهى . وكلامه منتزع من كلام القاضي قال: إنما أضاف الإمساك إلى نفسه ، لأنه تعالى هو الذي أعطى الآلات لأجلها تمكن الطائر من تلك الأفعال ، فلما كان هو المتسبب لذلك صحت هذه الإضافة انتهى . والذي نقوله: إنه كان يمكنه أن يطير ولو لم يخلق له جناح ، وأنه كان يمكنه خرق الشيء الكثيف وذلك بقدرة الله تعالى ، وأن الممسك له في جو السماء هو الله تعالى . وقد قام الدليل على أنّ جميع الأفعال كلها مخلوقة لله ، وقام الدليل على أنه تعالى هو الفاعل المختار ، فلا نقول: إنه لولا الجناح ولطف الجو ما أمكن الطيران ، ولا لولا الآلات ما أمكن . وقال الزمخشري: ما يوافق كلامهما قال: مسخرات ، مذللات للطيران بما خلق لها من الأجنحة ، والأسباب المواتية لذلك . ثم أحسن أخيرًا في قوله: ما يمسكهن في قبضهن وبسطهن ووقوفهن إلا الله بقدرته انتهى . لآيات: جمع ولم يفرد ، لما في ذلك من الآيات خفة الطائر التي جعلها الله فيه لأن يرتفع بها ، وثقله الذي جعله فيه لأن ينزل ، والفضاء الذي بين السماء والأرض ، والإمساك الذي لله تعالى ، أو جمع باعتبار ما في هذه الآية والتي قبلها وقال: لقوم يؤمنون ، فإنهم هم الذين ينتفعون بالاعتبار ، ولتضمن الآية أن المسخر والممسك لها هو الله ، فهو إخبار منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت