فهرس الكتاب

الصفحة 2692 من 4224

"صفحة رقم 508"

ومجول ، ودرع ، وجوشن ، ونحو ذلك من صوف وكتان وقطن وغيرها . واقتصر على ذكر الحر إما لأن ما يقي الحر يقي البرد قاله الزجاج ، أو حذف البرد لدلالة ضده عليه قاله المبرد ، أو لأنه أمس في تلك البلاد والبرد فيها معدوم في الأكثر . وإذا جاء توقى بالأثاث فيخلص السربال لتوقي الحر فقط ، قاله عطاء الخراساني . وهذا في بلاد الحجاز ، وأما غيرها من بلاد العرب فيوجد فيها البرد الشديد كما قال متمم:

إذا القشع من برد الشتاء تقعقعا

وقال آخر:

في ليلة من جمادى ذات أندية

والسرابيل التي تقي الناس هي الدروع . قال كعب بن زهير:

شم العرانين أبطال لبوسهم

من نسج داود في الهيجا سرابيل والسربال عام ، يقع على ما كان من حديد وغيره . والبأس في أصل اللغة الشدة ، وهنا الحرب . وفي الحديث: ( كنا إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ) والمعنى: تقيكم أذى الحرب وهو ما يعرض فيها من الجراح الناشئة من ضرب السيف ، والدبوس ، والرمح ، والسهم ، وغير ذلك مما يعد للحديث . كذلك أي مثل ذلك الإتمام للنعمة فيما سبق ، يتم نعمته في المستقبل . وقرأ ابن عباس: تتم بتاء مفتوحة نعمته بالرفع ، أسند التمام إليها اتساعًا ، وعنه نعمه جمعًا . وقرأ: لعلكم تسلمون بفتح التاء ، واللام من السلامة والخلاص ، فكأنه تعليل لوقاية السرابيل من أذى الحرب ، أو تسلمون من الشرك . وأما تسلمون في قراءة الجمهور فالمعنى: تؤمنون ، أو تنقادون إلى النظر في نعم الله تعالى مفض إلى الإيمان والانقياد . روي أن أعرابيًا سمع قوله تعالى: والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا إلى آخر الآيتين فقال: عند كل نعمة اللهم نعم ، فلما سمع: لعلكم تسلمون ، قال: اللهم هذا فلا ، فنزلت .

فإن تولوا ، يحتمل أن يكون ماضيًا أي: فإن أعرضوا عن الإسلام . ويحتمل أن يكون مضارعًا أي: فإن تتولوا ، وحذفت التاء ، ويكون جاريًا على الخطاب السابق والماضي على الالتفات ، والفاء وما بعدها جواب الشرط صورة ، والجواب حقيقة محذوف أي: فأنت معذور إذ أدّيت ما وجب عليك ، فأقيم سبب العذر وهو البلاغ مقام المسبب لدلالته عليه . وقال ابن عطية: المعنى إن أعرضوا فلست بقادر على حق الإيمان في قلوبهم ، فإنما عليك أن تبين وتبلغ أمر الله ونهيه انتهى . ثم أخبر عنهم على سبيل التقريع والتوبيخ بأنهم يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ، وعرفانهم للنعم التي عدت عليهم حيث يعترفون بها ، وأنها منه تعالى ، وإنكارهم لها حيث يعبدون غير الله ، وجعل ذلك إنكارًا على سبيل المجاز ، إذ لم يرتبوا على معرفة نعمه تعالى مقتضاها من عبادته ، وإفراده بالعبادة دون ما نسبوا إليه من الشركاء ، قال قريبًا من هذا المعنى مجاهد . وقال السدّي: النعمة هنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والمعنى: يعرفون بمعجزاته وآيات نبوته ، وينكرون ذلك بالتكذيب ، ورجحه الطبري . وعن مجاهد أيضًا: إنكارهم قولهم ورثناها من آبائنا . وعن ابن عون: إضافتها إلى الأسباب لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت