فهرس الكتاب

الصفحة 2700 من 4224

"صفحة رقم 516"

فإني وجدت الضامرين متاعهم

يموت ويفنى فارضخي من وعائيا

أي: رأيت كل ضامر . ولذلك أفرد الضمير في يموت ويفنى . ولما كان المعنى هنا: لا يتخذ كل واحد منكم ، جاء فنزل قدم مراعاة لهذا المعنى ثم قال: وتذوقوا ، مراعاة للمجموع ، أو للفظ الجمع على الوجه الكثير . إذا قلنا: إن الإسناد لكل فرد فرد ، فتكون الآية قد تعرضت للنهي عن اتخاذ الأيمان دخلًا باعتبار المجموع وباعتبار كل فرد فرد ، ودل على ذلك بإفراد قدم وبجمع الضمير في: وتذوقوا . وما مصدرية في بما صددتم ، أي: بصدودكم أو بصدكم غيركم ، لأنهم لو نقضوا الأيمان وارتدوا لاتخذ نقضها سنة لغيرهم فيسبون بها ، وذوق السوء في الدنيا . ولكم عذاب عظيم أي: في الآخرة . والسوء: ما يسوءهم من قتل ، ونهب ، وأسر ، وجلاء ، وغير ذلك مما يسوء .

قال ابن عطية: وقوله صددتم عن سبيل الله ، يدل على أنّ الآية فيمن بايع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وعلى هذا فسر الزمخشري قال: لأنهم قد نقضوا أيمان البيعة . ولا يدل على ذلك لخصوصه ، بل نقض الأيمان في البيعة مندرج في العموم . ولا تشتروا بعهد الله ثمنًا قليلًا ، هذا نهي عن نقض ما بين الله تعالى والعبد لأخذ حطام من عرض الدنيا . قال الزمخشري: كان قوم ممن أسلم بمكة زين لهم الشيطان لجزعهم مما رأوا من غلبة قريش واستضعافهم المسلمين وإيذائهم لهم ، ولما كانوا يعدونهم إنْ رجعوا من المواعيد أن ينقضوا ما بايعوا عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فثبتهم الله . ولا تشتروا: ولا تستبدلوا بعهد الله وبيعة رسول الله ثمنًا قليلًا عرضًا من الدنيا يسيرًا ، وهو ما كانت قريش يعدونهم ويمنونهم إن رجعوا أنّ ما عند الله من إظهاركم وتغنيمكم ومن ثواب الآخرة خير لكم . وقال ابن عطية: هذه آية نهي عن الرشا وأخذ الأموال على ترك ما يجب على الآخذ فعله ، أو فعل ما يجب عليه تركه ، فإن هذه هي التي عهد الله إلى عبادة فيها وبين تعالى الفرق بين حال الدنيا وحال الآخرة ، بأنّ هذه تنفد وتنقضي عن الإنسان ، وينقضي عنها ، والتي في الآخرة باقية دائمة . ودل قوله: وما عند الله باق ، على أن نعيم الجنة لا ينقطع ، وفي ذلك حجة على جهم بن صفوان إذ زعم أن نعيم الجنة منقطع . وقرأ عاصم ، وابن كثير: ولنجزين بالنون ، وباقي السبعة بالياء . وصبروا: أي جاهدوا أنفسهم على ميثاق الإسلام وأذى الكفار ، وترك المعاصي ، وكسب المال بالوجه الذي لا يحل بأحسن ما كانوا يعملون . قيل: من التنفل بالطاعات ، وكانت أحسن لأنها لم يحتم فعلها ، فكان الإنسان يأتي بالتنفلات مختارًا غير ملزوم بها . وقيل: ذكر الأحسن ترغيبًا في عمله ، وإن كانت المجازاة على الحسن والأحسن . وقيل: الأحسن هنا بمعنى الحسن ، فليس أفعل التي للتفضيل . والذي يظهر أنّ المراد بالأحسن هنا الصبر أي: وليجزين الذين صبروا بصبرهم أي: بجزاء صبرهم ، وجعل الصبر أحسن الأعمال لاحتياج جميع التكاليف إليه ، فالصبر هو رأسها ، فكان الأحسن لذلك . ومن صالحة للمفرد والمذكر وفروعهما . لكن يتبادر إلى الذهن الإفراد والتذكير ، فبين بالنوعين ليعم الوعد كليهما . وهو مؤمن: جملة حالية ، والإيمان شرط في العمل الصالح مخصص لقوله: ) أَعْمَالَهُمْ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ( أو يراد بمثقال ذرة من إيمان ، كما جاء في من يخرج من النار من عصاة المؤمنين ، والظاهر من قوله تعالى: فلنحيينه حياة طيبة ، أنّ ذلك في الدنيا وهو قول الجمهور ؛ ويدل عليه قوله: ولنجزينهم أجرهم يعني في الآخرة ، وقال الحسن ، ومجاهد ، وابن جبير ، وقتادة ، وابن زيد: ذلك في الجنة . وقال شريك: في القبر . وقال عليّ ، ووهب بن منبه ، وابن عباس ، والحسن في رواية عنهما هي: القناعة ، وعن ابن عباس والضحاك: الرزق الحلال ، وعنه أيضًا: السعادة . وقال عكرمة: الطاعة . وقال قتادة: الرزق في يوم بيوم ، وقال إسماعيل بن إبي خالد: الرزق الطيب والعمل الصالح ، وقال أبو بكر الورّاق: حلاوة الطاعة ، وقيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت