فهرس الكتاب

الصفحة 2711 من 4224

"صفحة رقم 527"

أنْ المصدرية لا ينعت المصدر المنسبك منها ومن الفعل ، ولا يوجد من كلامهم: يعجبني أنْ قمت السريع ، يريد قيامك السريع ، ولا عجبت من أنْ تخرج السريع أي: من خروجك السريع . وحكم باقي الحروف المصدرية حكم أنّ فلا يوجد من كلامهم وصف المصدر المنسبك من أنْ ولا ، من ما ولا ، من كي ، بخلاف صريح المصدر فإنه يجوز أن ينعت ، وليس لكل مقدر حكم المنطوق به وإنما يتبع في ذلك ما تكلمت به العرب .

وقرأ معاذ ، وابن أبي عبلة ، وبعض أهل الشام: الكذب بضم الثلاثة صفة للألسنة ، جمع كذوب . قال صاحب اللوامح: أو جمع كاذب أو كذاب انتهى . فيكون كشارف وشرف ، أو مثل كتاب وكتب ، ونسب هذه القراءة صاحب اللوامح لمسلمة بن محارب . وقال ابن عطية: وقرأ مسلمة بن محارب الكذب بفتح الياء على أنه جمع كذاب ، ككتب في جمع كتاب . وقال صاحب اللوامح: وجاء عن يعقوب الكذب بضمتين والنصب ، فأما الضمتان فلأنه جمع كذاب وهو مصدر ، ومثله كتاب وكتب . وقال الزمخشري: بالنصب على الشتم ، أو بمعنى الكلم الكواذب ، أو هو جمع الكذاب من قولك: كذب كذابًا ذكره ابن جني انتهى . والخطاب على قول الجمهور بقوله: ولا تقولوا ، للكفار في شأن ما أحلوا وما حرموا من أمور الجاهلية ، وعلى ذلك الزمخشري وابن عطية . وقال العسكري: الخطاب للمكلفين كلهم أي: لا تسموا ما لم يأتكم حظره ولا إباحته عن الله ورسوله حلالًا ولا حرامًا ، فتكونوا كاذبين على الله في إخباركم بأنه حلله وحرمه انتهى . وهذا هو الظاهر ، لأنه خطاب معطوف على خطاب وهو: فكلوا إنما حرم عليكم ، فهو شامل لجميع المكلفين . واللام في لتفتروا لام التعليل الذي لا يتضمن معنى الغرض ، قاله الزمخشري ، وهي التي تسمى لام العاقبة ولام الصيرورة . قيل: ذلك الافتراء ما كان غرضًا لهم ، والظاهر أنها لام التعليل وأنهم قصدوا الافتراء كما قالوا: ) وَجَدْنَا عَلَيْهَا ءابَاءنَا ( والله أمرنا بها ، ولا يكون ذلك على سبيل التوكيد لما تقدم لتضمنه الكذب ، لأنّ هذا التعليل فيه التنبيه على من افتروه عليه ، وهو الله تعالى . وقال الواحدي: لتفتروا على الله الكذب يدل من قوله: لما تصف ألسنتكم الكذب ، لأنّ وصفهم الكذب هو افتراء على الله ، ففسر وصفهم بالافتراء على الله انتهى . وهو على تقدير ما مصدرية ، وأما إذا كانت بمعنى الذي فاللام في لما ليست للتعليل ، فيبدل منها ما يقتضي التعليل ، بل اللام متعلقة بلا تقولوا على حد تعلقها في قولك: لا تقولوا ، لما أحل الله هذا حرام أي: لا تسموا الحلال حرامًا ، وكما تقول لزيد عمرو أي لا تطلق على زيد هذا الاسم . والظاهر أنهم افتروا على الله حقيقة ، وهو ظاهر الافتراء الوارد في آي القرآن . وقال ابن عطية: ويحتمل أن يريد أنه كان شرعهم لاتباعهم سننًا لا يرضاها الله افتراء عليه ، لأنّ من شرع أمرًا فكأنه قال لتابعه: هذا هو الحق ، وهذا مراد الله . ثم أخبر تعالى عن الذين يفترون على الله الكذب بانتفاء الفلاح . والفلاح: الظفر بما يؤمل ، فتارة يكون في البقاء كما قال الشاعر:

والمسي والصبح لا فلاح معه

وتارة في نجح المساعي كما قال عبيد بن الأبرص: أفلح بما شئت فقد يب

لغ بالضعف وقد يخدع الأريب

وارتفاع متاع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، فقدر الزمخشري منفعتهم فيما هم عليه من أفعال الجاهلية منفعة قليلة وعقابها عظيم . وقال ابن عطية: عيشهم في الدنيا . وقال العسكري: يجوز أن يكون المتاع هنا ما حللوه لأنفسهم مما حرمه الله تعالى . وقال أبو البقاء: بقاؤهم متاع قليل . وقال الحوفي: متاع قليل ابتداء وخبر انتهى . ولا يصح إلا بتقدير الإضافة أي: متاعهم قليل . ولما بيّن تعالى ما يحل وما يحرم وهل الإسلام ، أتبعه بما كان خص به اليهود محالًا على ما تقدم ذكره في سورة الأنعام ، وهذا يدل على أنّ سورة الأنعام نزلت قبل هذه السورة ، إذ لا تصح الحوالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت