فهرس الكتاب

الصفحة 2763 من 4224

"صفحة رقم 50"

وقرأ الجمهور: ) يَدَّعُونَ ( بياء الغيبة وابن مسعود وقتادة بتاء الخطاب ، وزيد بن عليّ بياء الغيبة مبنيًا للمفعول ، والمعنى يدعونهم آلهة أو يدعونهم لكشف ما حل بكم من الضر كما حذف من قوله ) قُلِ ادْعُواْ( أي ادعوهم لكشف الضر .

وفي قوله: )زَعَمْتُمْ ( ضمير محذوف عائد على ) الَّذِينَ ( وهو المفعول الأول والثاني محذوف تقديره زعمتموهم آلهة من دون الله ، و

الإسراء: ( 57 ) أولئك الذين يدعون . . . . .

( أُوْلَائِكَ( مبتدأ و ) الَّذِينَ ( صفته ، والخبر ) يَبْتَغُونَ ). و ) الْوَسِيلَةَ ( القرب إلى الله تعالى ، والظاهر أن ) أُوْلَائِكَ ( إشارة إلى المعبودين والواو في ) يَدَّعُونَ ( للعابدين ، والعائد على ) الَّذِينَ( منصوب محذوف أي يدعونهم .

وقال ابن فورك: الإشارة بقوله بأولئك إلى النبيين الذين تقدّم ذكرهم ، والضمير المرفوع في )يَدَّعُونَ ( و ) يَبْتَغُونَ( عائد عليهم ، والمعنى يدعون الناس إلى دين الله ، والمعنى على هذا أن الذين عظمت منزلتهم وهم الأنبياء لا يعبدون إلاّ الله ولا يبتغون الوسيلة إلاّ إليه ، فهم أحق بالاقتداء بهم فلا يعبدوا غير الله .

وقرأ الجمهور: )إِلَى رَبّهِمُ ( بضمير الجمع الغائب . وقرأ ابن مسعود إلى ربك بالكاف خطابًا للرسول ، واختلفوا في إعراب ) أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ( وتقديره . فقال الحوفي: ) أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ( ابتداء وخبر ، والمعنى ينظرون ) أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ( فيتوسلون به ويجوز أن يكون ) أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ( بدلًا من الواو في ) يَبْتَغُونَ ( انتهى . ففي الوجه الأول أضمر فعل التعليق ، و ) أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ( في موضع نصب على إسقاط حرف الجر لأن نظر إن كان بمعنى الفكر تعدّى بفي ، وإن كانت بصرية تعدّت بإلى ، فالجملة المعلق عنها الفعل على كلا التقديرين تكون في موضع نصب على إسقاط حرف الجر كقوله ) فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا ( وفي إضمار الفعل المعلق نظر ، والوجه الثاني قاله الزمخشري قال: وتكون أي موصولة ، أي يبتغى من هو أقرب منهم وأزلف الوسيلة إلى الله فكيف بغير الأقرب انتهى . فعلى الوجه يكون ) أَقْرَبُ ( خبر مبتدأ محذوف ، واحتمل ) أَيُّهُم ( أن يكون معربًا وهو الوجه ، وأن يكون مبنيًا لوجود مسوغ البناء . قال الزمخشري: أو ضمن ) يَبْتَغُونَ ( ) الْوَسِيلَةَ ( معنى يحرصون فكأنه قيل يحرصون أيهم يكون أقرب إلى الله ، وذلك بالطاعة وازدياد الخير والصلاح ، فيكون قد ضمن ) يَبْتَغُونَ ( معنى فعل قلبي وهو يحرصون حتى يصح التعليق ، وتكون الجملة الابتدائية في موضع نصب على إسقاط حرف الجر لأن حرص يتعدى بعلى ، كقوله ) إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ ).

وقال ابن عطية: و ) أَيُّهُم ( ابتدأ و ) أَقْرَبُ ( خبره ، والتقدير نظرهم وودكهم ) أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ( وهذا كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فبات الناس يدوكون أيهم يعطاها ، أي يتبارون في طلب القرب . فجعل المحذوف نظرهم وودكهم وهذا مبتدأ فإن جعلت ) أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ( في موضع نصب بنظرهم المحذوف بقي المبتدأ الذي هو نظرهم بغير خبر محتاج إلى إضمار الخبر ، وإن جعلت ) أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ( هو الخبر فلا يصح لأن نظرهم ليس هو ) أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ( وإن جعلت التقدير نظرهم في ) أَيُّهُمْ أَقْرَبُ( أي كائن أو حاصل فلا يصح ذلك لأن كائنًا وحاصلًا ليس مما تعلق .

وقال أبو البقاء: )أَيُّهُم ( مبتدأ و ) أَقْرَبُ ( خبره ، وهو استفهام في موضع نصب بيدعون ، ويجوز أن يكون ) أَيُّهُم ( بمعنى الذي وهو بدل من الضمير في ) يَدَّعُونَ ( والتقدير الذي هو أقرب انتهى . ففي الوجه الأولى علق ) يَدَّعُونَ ( وهو ليس فعلًا قلبيًا ، وفي الثاني فصل بين الصلة ومعمولها بالجملة الحالية ، ولا يضر ذلك لأنها معمولة للصلة ) وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ( كغيرهم من عباد الله ، فكيف يزعمون أنهم آلهة ) إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ كَانَ مَحْذُورًا ( يحذره كل أحد .

و

الإسراء: ( 58 ) وإن من قرية . . . . .

( إِنَّ مِنْ قَرْيَةٌ( ) ءانٍ ( نافية و ) مِنْ ( زائدة في المبتدأ تدل على استغراق الجنس ، والجملة بعد ) إِلا ( خبر المبتدأ . وقيل: المراد الخصوص والتقدير وإن من قرية ظالمة . وقال ابن عطية: ومن لبيان الجنس على قول من يثبت لها هذا المعنى هو أن يتقدم قبل ذلك ما يفهم منه إبهام ما فتأتي ) مِنْ ( لبيان ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت