فهرس الكتاب

الصفحة 2796 من 4224

"صفحة رقم 83"

تظافرت كان ذلك أقوى وأثبت كقول إبراهيم عليه السلام ) وَلَاكِن لّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى ( انتهى . وهذا القول هو الأول وهو ما أعلمه به من غيب القصة . ولما كان متعلق السؤال محذوفًا احتمل هذه التقديرات ، والظاهر أن الأمر بالسؤال لبني إسرائيل هو حقيقة . وقال ابن عطية ما معناه: يحتمل أن يكون السؤال عبارة عن تطلب أخبارهم والنظر في أحوالهم وما في كتبهم . نحو قوله ) وَاسْئلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا ( جعل النظر والتطلب معبرًا عنه بالسؤال ، ولذلك قال الحسن: سؤالك إياهم نظرك في القرآن ، والظاهر أن ) إِذْ ( معمولة لآتينا أي ) ءاتَيْنَا( حين جاء أتاهم .

وقال الزمخشري: فإن قلت: بم نعلق )إِذْ جَاءهُمُ ( ؟ قلت: أما على الوجه الأول فبالقول المحذوف أي فقلنا له سلهم حين جاءهم ، وأما على الآخر فبآتينا أو بإضمار اذكر أويخبرونك انتهى . ولا يتأتى تعلقه باذكر ولا بيخبرونك لأنه ظرف ماض . وقراءة فسأل مروية عن ابن عباس . قال ابن عباس: كلام محذوف وتقديره فسأل موسى فرعون بني إسرائيل أي طلبهم لينجيهم من العذاب انتهى . وعلى قراءة فسل يكون التقدير فقلنا له سل ) بَنِى إِسْراءيلَ ( أي سل فرعون إطلاق بني إسرائيل . وقال أبو عبد الله الرازي: فسل ) بَنِى إِسْراءيلَ ( اعتراض في الكلام والتقدير ، ( وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ ءايَاتٍ بَيّنَاتٍ( إذ جاء ) بَنِى إِسْراءيلَ ( فسلهم وليس المطلوب من سؤال بني إسرائيل أن يستفيد هذا العلم منهم ، بل المقصود أن يظهر لعامة اليهود صدق ما ذكره الرسول عليه السلام ، فيكون هذا السؤال سؤال استشهاد انتهى . وعلى قراءة فسأل ماضيًا وقدره فسأل فرعون ) بَنِى إِسْراءيلَ ( يكون المفعول الأول السأل محذوفًا ، والثاني هو ) بَنِى إِسْراءيلَ( وجاز أن يكون من الأعمال لأنه توارد على فرعون سأل وفقال فأعمل ، الثاني على ما هو أرجح .

والظاهر أن قوله )مَّسْحُورًا ( اسم مفعول أي قد سحرت بكلامك هذا مختل وما يأتي به غير مستقيم وهذا خطاب بنقيض . وقال الفراء والطبري: مفعول بمعنى فاعل أي ساحرًا ، فهذه العجائب التي يأتي بها من أمر السحر ، وقالوا: مفعول بمعنى فاعل مشؤوم وميمون وإنما هو شائم ويامن . وقرأ الجمهور: ) لَقَدْ عَلِمْتَ ( بفتح التاء على خطاب موسى لفرعون وتبكيته في قوله عنه أنه مسحور أي لقد علمت أن ما جئت به ليس من باب السحر ، ولا أني خدعت في عقلي ، بل علمت أنه ما أنزلها إلاّ الله ، وما أحسن ما جاء به من إسناد إنزالها إلى لفظ ) رَبّ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ( إذ هو لما سأله فرعون في أول محاورته فقال له: وما رب العالمين قال: ) رَبّ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ( ينبهه على نقصه وأنه لا تصرّف له في الوجود فدعواه الربوبية دعوى استحالة ، فبكته وأعلمه أنه يعلم آيات الله ومن أنزلها ولكنه مكابه معاند كقوله ) وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ( وخاطبه بذلك على سبيل التوبيخ أي أنت بحال من يعلم هذا وهي من الوضوح بحيث تعلمها وليس خطابه على جهة إخباره عن علمه . وقرأ عليّ بن أبي طالب وزيد بن عليّ والكسائي ) عَلِمَتِ ( بضم التاء أخبر موسى عن نفسه أنه ليس بمسحور كما وصفه فرعون ، بل هو يعلم أن ) مَا أَنزَلَ هَؤُلاء( الآيات إلاّ الله .

وروي عن عليّ أنه قال: ما علم عدوّ الله قط وإنما علم موسى ، وهذا القول عن عليّ لا يصح لأنه رواه كلثوم المرادي وهو مجهول ، وكيف يصح هذا القول وقراءة الجماعة بالفتح على خطاب فرعون .

و )أَنزَلَ اللَّهُ ( جملة في موضع نصب علق عنها ) عَلِمَتِ ). ومعنى ) بَصَائِرَ ( دلالات على وحدانية الله وصدق رسوله والإشارة بهؤلاء إلى الآيات التسع . وانتصب ) بَصَائِرَ ( على الحال في قول ابن عطية والحوفي وأبي البقاء ، وقالا: حال من ) هَؤُلاء ( وهذا لا يصح إلاّ على مذهب الكسائي والأخفش لأنهما يجيزان ما ضرب هندًا هذا إلاّ زيد ضاحكة . ومذهب الجمهور أنه لا يجوز فإن ورد ما ظاهره ذلك أول على إضمار فعل يدل عليه ما قبله التقدير ضربها ضاحكة ، وكذلك يقدرون هنا أنزلها ) بَصَائِرَ( وعند هؤلاء لا يعمل ما قبل إلاّ فيما بعدها إلاّ أن يكون مستثنى منه أو تابعًا له .

وقابل موسى ظنه بظن فرعون فقال: )وَإِنّى لاظُنُّكَ يافِرْعَونُ فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت