"صفحة رقم 99"
الكهف: ( 10 ) إذ أوى الفتية . . . . .
والعامل في ) الْمُرْسَلِينَ إِذْ ). قيل: أذكر مضمرة . وقيل ) عَجَبًا ( ، ومعنى ) أَوَى ( جعلوه مأوى لهم ومكان اعتصام ، ثم دعوا الله تعالى أن يؤتيهم رحمة من عنده وفسرها المفسرون بالرزق . وقال الزمخشري: هي المغفرة والرزق والأمن من الأعداء . و ) الْفِتْيَةُ ( جمع فتي جمع تكسير جمع قلة ، وكذلك كانوا قليلين . وعند ابن السراج أنه اسم جمع لا جمع تكسير . ولفظ ) الْفِتْيَةُ( يشعر بأنهم كانوا شبابًا وكذا روي أنهم كانوا شبابًا من أبناء الأشراف والعظماء مطوقين مسورين بالذهب ذوي ذوائب وهم من الروم ، اتبعوا دين عيسى عليه السلام . وقيل: كانوا قبل عيسى وأصحابنا الأندلسيون تكثر في ألفاظهم تسمية نصاري الأندلس بالروم في نثرهم ونظمهم ومخاطبة عامتهم ، فيقولون: غزونا الروم ، جاءنا الروم . وقل من ينطق بلفظ النصاري ، ولما دعوا بإيتاء الرحمة وهي تتضمن الرزق وغيره ، دعوا الله بأن يهيء لهم من أمرهم الذي صاروا إليه من مفارقة دين أهليهم وتوحيد الله رشدًا وهي الاهتداء والديمومة عليه .
وقال الزمخشري: واجعل )أَمْرِنَا رَشَدًا ( كله كقولك رأيت منك أسدًا . وقرأ أبو جعفر وشيبة والزهري: وهي ويهيي بياءين من غير همز ، يعني أنه أبدل الهمزة الساكنة ياء . وفي كتاب ابن خالويه الأعشى عن أبي بكر عن عاصم: وهيء لنا ويهي لكم لا يهمز انتهى . فاحتمل أن يكون أبدل الهمزة ياءً ، واحتمل أن يكون حذفها فالأول إبدال قياسي ، والثاني مختلف فيه ينقاس حذف الحرف المبدل من الهمزة في الأمر أو المضارع إذا كان مجزومًا . وقرأ أبو رجاء: رشد بضم الراء وإسكان الشين . وقرأ الجمهور ) رَشَدًا ( بفتحهما . قال ابن عطية: وهي أرجح لشبهها بفواصل الآيات قبل وبعد ، وهذا الدعاء منهم كان في أمر دنياهم وألفاظه تقتضي ذلك ، وقد كانوا على ثقة من رشد الآخرة ورحمتهما ، وينبغي لكل مؤمن أن يجعل دعاءه في أمر دنياه هذه الآية فإنها كافية ، ويحتمل ذكر الرحمة أن يراد بها أمر الآخرة انتهى .
الكهف: ( 11 ) فضربنا على آذانهم . . . . .
( فَضَرَبْنَا عَلَىءاذَانِهِمْ( استعارة بديعة للإنامة المستثقلة التي لا يكاد يسمع معها ، وعبر بالضرب ليدل على قوة المباشرة واللصوق واللزوم ومنه ) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذّلَّةُ ( وضرب الجزية وضرب البعث . وقال الفرزدق: ضربت عليك العنكبوت بنسجها
وقضي عليك به الكتاب المنزل
وقال الأسود بن يعفر ومن الحوادث لا أبا لك أنني
ضربت على الأرض بالأسداد وقال آخر:
إن المروءة والسماحة والندي في قبة ضربت على ابن الحشرج استعير للزوم هذه الأوصاف لهذا الممدوح ، وذكر الجارحة التي هي الآذان إذ هي يكون منها السمع لأنه لا يستحكم نوم إلاّ مع تعطل السمع . وفي الحديث: ( ذلك رجل بال الشيطان في أذنه ) أي استثقل نومه جدًا حتى لا