فهرس الكتاب

الصفحة 2815 من 4224

"صفحة رقم 102"

لقائل ذلك أن يسلك مذهب الكوفيين في أن أفعل التفضيل ينتصب المفعول به ، فالقوانس عندهم منصوب بأضرب نصب المفعول به ، وإنما تأويله بضرب القوانس قول البصريين ، ولذلك ذهب بعض النحويين إلى أن قوله ) أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ ( من منصوبة بأعلم نصب المفعول به ، ولو كثر وجود مثل .

واضرب منا بالسيوف القوانسا

لكنا نقيسه ويكون معناه صحيحًا لأن أفعل التفضيل مضمن معنى المصدر فيعمل بذلك التضمين ، ألا ترى أن المعنى يزيد ضربنا بالسيوف القوانسا على ضرب غيرنا ، ولما ذكر قوله ليعلم مشعرًا باختلاف في أمرهم عقب بأنه تعالى هو الذي يقص شيئًا فشيئًا على رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) خبرهم ) بِالْحَقّ ( أي على وجه الصدق ،

الكهف: ( 13 ) نحن نقص عليك . . . . .

وجاء لفظ ) نَحْنُ نَقُصُّ( موازيًا لقوله لنعلم .

ثم قال )بِرَبّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ ( ففيه إضافة الرب وهو السيد والناظر في مصلحة عبيده ، ولم يأت التركيب ) ءامَنُواْ ( بناء للأشعار بتلك الرتبة وهي أنهم مربوبون له مملوكون . ثم قال: ) وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ( ولم يأت التركيب وزادهم لما في لفظة نا من العظمة والجلال ، وزيادته تعالى لهم ) هُدًى ( هو تيسيرهم للعمل الصالح والإنقطاع إليه ومباعدة الناس والزهد في الدنيا ، وهذه زيادة في الإيمان الذي حصل لهم . وفي التحرير ) زِدْنَاهُمْ ( ثمرات ) هُدًى ( أو يقينًا قولان ، وما حصلت به الزيادة امتثال المأمور وترك المنهي ، أو إنطاق الكلب لهم بأنه هو على ما هم عليه من الإيمان ، أو إنزال ملك عليهم بالتبشير والتثبيت وإخبارهم بظهور نبي من العرب يكون الدين به كله لله فآمنوا به قبل بعثه أقوال ملخصة من التحرير .

الكهف: ( 14 ) وربطنا على قلوبهم . . . . .

( وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ( ثبتناها وقوّيناها على الصبر على هجرة الوطن والنعيم والفرار بالدين إلى غار في مكان قفر لا أنيس به ولا ماء ولا طعام ، ولما كان الفزع وخوف النفس يشبه بالتناسب الإنحلال حسن في شدة النفس وقوّة التصميم أن تشبه الربط ، ومنه فلان رابط الجأش إذا كانت نفسه لا تتفرق عند الفزع والحرب . وقال تعالى: ) إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا ( والعامل في ) أَن رَّبَطْنَا ( أي ربطنا حين ) قَامُواْ( ، ويحتمل القيام أن يكون مقامهم بين يديّ الملك الكافر دقيانوس ، فإنه مقام محتاج إلى الربط على القلب حيث صلبوا عليه وخلعوا دينه ورفضوا في ذات الله هيبته ، ويحتمل أن يكون عبارة عن انبعاثهم بالعزم إلى الهروب إلى الله ومنابذة الناس كما يقال: قام فلان إلى كذا إذا اعتزم عليه بغاية الجد .

وقال الكرماني: )قَامُواْ ( على أرجلهم . وقيل: ) قَامُواْ ( يدعون الناس سرًّا . وقال عطاء ) قَامُواْ ( عند قيامهم من النوم قالوا وقيل: ) قَامُواْ ( على إيمانهم . وقال صاحب الغنيان: ) إِذْ قَامُواْ ( بين يديّ الملك فتحركت هرة . وقيل: فأرة ففزع دقيانوس فنظر بعضهم إلى بعض فلم يتمالكوا أن قالوا ) رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ( وكان قومهم عباد أصنام ، وما أحسن ما وحدوا الله بأن ربهم هو موجد السموات والأرض المتصرّف فيها على ما يشاء ، ثم أكدوا هذا التوجيد بالبراءة من إله غيره بلفظ النفي المستغرق تأبيد الزمان على قول . واللام في ) لَقَدِ ( لام توكيد و ) إِذَا ( حرف جواب وجزاء ، أي ) لَّقَدْ قُلْنَا ( لن ندعو من دونه إلهًا قولًا ) شَطَطًا ( أي ذا شطط وهو التعدي والجور ، فشططًا نعت لمصدر محذوف إما على الحذف كما قدرناه ، وإما على الوصف به على جهة المبالغة . وقيل: مفعول به بقلنا . وقال قتادة: ) شَطَطًا ( كذبًا . وقال أبو زيد: خطأً .

الكهف: ( 15 ) هؤلاء قومنا اتخذوا . . . . .

( هَؤُلاء قَوْمُنَا اتَّخَذْواْ مِن دُونِهِ ءالِهَةً لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَإِذِ ) .

ولما وحدوا الله تعالى ورفضوا ما دونه من الآلهة أخذوا في ذم قومهم وسوء فعلهم وأنهم لا حجة لهم في عبادة غير الله ، ثم عظموا جرم من افترى على الله كذبًا وهذه المقالة يحتمل أن قالوها في مقامهم بين يديّ الملك تقبيحًا لما هو وقومهم عليه وذلك أبلغ في التبرّي من عبادة الأصنام ، وأفتّ في عضد الملك إذا اجترؤوا عليه بذم ما هو عليه ، ويحتمل أن قالوا ذلك عند قيامهم للأمر الذي عزموا عليه و ) هَؤُلاء( مبتدأ .

و )قَوْمُنَا ( قال الحوفي: خبر و ) اتَّخَذُواْ ( في موضع الحال . وقال الزمخشري: وتبعه أبو البقاء: ) قَوْمُنَا ( عطف بيان و ) اتَّخَذُواْ ( في موضع الخبر . والضمير في ) مِن دُونِهِ ( عائد على الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت