فهرس الكتاب

الصفحة 2819 من 4224

"صفحة رقم 106"

زيد إلاّ إذا نويت حكاية الحال الماضية انتهى . وقوله لأن اسم الفاعل لا يعمل إذا كان في معنى المضي ليس إجماعًا ، بل ذهب الكسائي وهشام ، ومن أصحابنا أبو جعفر بن مضاء إلى أنه يجوز أن يعمل ، وحجج الفريقين مذكورة في علم النحو .

والوصيد قال ابن عباس: الباب . وعنه أيضًا وعن مجاهد وابن جبير: الفناء . وعن قتادة: الصعيد والتراب . وقيل: العتبة . وعن ابن جبير أيضًا التراب . والخطاب في ) لَوِ اطَّلَعْتَ ( لمن هو في قوله ) وَتَرَى الشَّمْسَ ( ) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا ). وقرأ ابن وثاب والأعمش: ) لَوِ اطَّلَعْتَ( بضم الواو وصلًا . وقرأ الجمهور: بكسرها ، وقد ذكر ضمها عن شيبة وأبي جعفر ونافع وغلبة الرعب لما ألقى الله عليهم من الهيبة والجلال ، فمن رام الإطلاع عليهم أدركته تلك الهيبة .

ومعنى )لَوْلَّيْتَ مِنْهُمْ ( أعرضت بوجهك عنهم . وأوليتهم كشحك ، وانتصب ) فِرَارًا ( على المصدر إما لفررت محذوفة ، وإما ) لَوْلَّيْتَ ( لأنه بمعنى لفررت ، وإما مفعولًا من أجله . وانتصب ) رُعْبًا ( على أنه مفعول ثان ، وأبعد من ذهب إلى أنه تمييز منقول من المفعول كقوله ) وَفَجَّرْنَا الاْرْضَ عُيُونًا ( على مذهب من أجاز نقل التمييز من المفعول ، لأنك لو سلطت عليه الفعل ما تعدى إليه تعدى المفعول به بخلاف ، ( وَفَجَّرْنَا الاْرْضَ عُيُونًا( وقيل: سبب الرعب طول شعورهم وأظفارهم وصفرة وجوههم وتغيير أطمارهم . وقيل: لإظلام المكان وإيحاشه ، وليس هذان القولان بشيء لأنهم لو كانوا بتلك الصفة أنكروا أحوالهم ولم يقولوا ) لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ( ولأن الذي بعث إلى المدينة لم ينكر إلاّ العالم والبناء لا حاله في نفسه ، ولأنهم بحالة حسنة بحيث لا يفرق الرائي بينهم وبين الأيقاظ ) وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ ( تتخرقه الرياح والمكان الذي بهذه الصورة لا يكون موحشًا . وقرأ ابن عباس ، والحرميان ، وأبو حيوة ، وابن أبي عبلة بتشديد اللام والهمزة . وقرأ باقي السبعة بتخفيف اللام والهمزة . وقرأ أبو جعفر وشيبة بتشديد اللام وإبدال الياء من الهمزة . وقرأ الزهري بتخفيف اللام والإبدال ، وتقدم الخلاف في ) رُعْبًا ( في آل عمران . وقرأ هنا بضم العين أبو جعفر وعيسى .

الكهف: ( 19 ) وكذلك بعثناهم ليتساءلوا . . . . .

( وَكَذالِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا ) .

الكاف للتشبيه والإشارة بذلك . قيل إلى المصدر المفهوم من ) فَضَرَبْنَا عَلَىءاذَانِهِمْ ( أي مثل جعلنا إنامتهم هذه المدة الطويلة آية ، جعلنا بعثهم آية . قاله الزجاج وحسنه الزمخشري . فقال: وكما أنمناهم تلك النومة ) كَذالِكَ بَعَثْنَاهُمْ ( إذكارًا بقدرته على الإماتة والبعث جميعًا ، ليسأل بعضهم بعضًا ويتعرّفوا حالهم وما صنع الله بهم ، فيعتبروا ويستدلوا على عظم قدرة الله ، ويزداد يقينًا ويشكر وأما أنعم الله به عليهم وكرموا به انتهى . وناسب هذا التشبيه قوله تعالى حين أورد قصتهم أولًا مختصرة ) فَضَرَبْنَا عَلَىءاذَانِهِمْ فِى الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ ).

وقال ابن عطية: الإشارة بذلك إلى الأمر الذي ذكره الله في جهتهم والعبرة التي فعلها فيهم ، واللام في ) لِيَتَسَاءلُوا ( لام الصيرورة لأن بعثهم لم يكن لنفس تساؤلهم انتهى . والقائل . قيل: كبيرهم مكلمينا . وقيل: صاحب نفقتهم تمليخًا وكم سؤال عن العدد والمعنى كم يومًا أقمتم نائمين ، والظاهر صدور الشك من المسؤولين . وقيل: ) أَوْ ( للتفضيل . قال بعضهم ) لَبِثْنَا يَوْمًا ). وقال بعضهم ) بَعْضَ يَوْمٍ( والسائل أحس في خاطره طول نومهم ولذلك سأل . قيل: ناموا أول النهار واستيقظوا آخر النهار ، وجوابهم هذا مبني على غلبة الظن والقول بالظن الغالب لا يعد كذبًا ، ولما عرض لهم الشك في الإخبار ردوا علم لبثهم إلى الله تعالى .

وقال الزمخشري: )قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ ( إنكار عليهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت