فهرس الكتاب
"صفحة رقم 108"
ضمير جمع عائد على أحد .
الكهف: ( 20 ) إنهم إن يظهروا . . . . .
وقال الزمخشري: الضمير في ) أَنَّهُمْ ( راجع إلى الأهل المقدر في ) أَيُّهَا ( والظهور هنا الإطلاع عليهم والعلم بمكانهم . وقيل: العلو والغلبة . وقرأ زيد بن عليّ ) يَظْهَرُواْ ( بضم الياء مبنيًا للمفعول ، والظاهر الرجم بالحجارة وكان الملك عازمًا على قتلهم لو ظفر بهم ، والرجم كان عادة فيما سلف لمن خالف من الناس إذ هي أشفى ولهم فيها مشاركة . وقال حجاج: معناه بالقول يريد السب وقاله ابن جبير ) أَوْ يُعِيدُوكُمْ ( يدخلوكم فيها مكرهين ، ولا يلزم من العود إلى الشيء التلبس به قبل إذ يطلق ويراد به الصيرورة ) وَلَن تُفْلِحُواْ ( إن دخلتم في دينهم و ) إِذَا ( حرف جزاء وجواب ، وقد تقدم الكلام عليها وكثيرًا ما يتضح تقدير شرط وجزاء .
الكهف: ( 21 ) وكذلك أعثرنا عليهم . . . . .
( وَكَذالِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُواْ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُواْ ابْنُواْ ) .
قبل هذا الكلام جمل محذوفة التقدير فبعثوا أحدهم ونظر أيها أزكى طعامًا وتلطف ، ولم يشعر بهم أحدًا فأطلع الله أهل المدينة على حالهم وقصة ذهابه إلى المدينة وما جرى له مع أهلها ، وحمله إلى الملك وادعائهم عليه أنه أصاب كثيرًا من كنوز الأقدمين ، وحمل الملك ومن ذهب معه إليهم مذكور في التفاسير ذلك بأطول مما جرى والله أعلم بتفاصيل ذلك ، ويقال عثرت على الأمر إذا أطّلعت عليه وأعثرني غيري إذا أطلعني عليه ، وتقدم الكلام على هذه المادة في قوله ) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا ( ومفعول ) أَعْثَرْنَا ( محذوف تقديره ) أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ( أهل مدينتهم ، والكاف في ) وَكَذالِكَ ( للتشبيه والتقدير وكما أنمناهم بعثناهم لما في ذلك من الحكمة أطلعنا عليهم ، والضمير في ) لِيَعْلَمُواْ ( عائد على مفعول ) أَعْثَرْنَا( وإليه ذهب الطبري .
و )وَعَدَ اللَّهُ ( هو البعث لأن حالتهم في نومهم وانتباهتهم بعد المدة المتطاولة كحال من يموت ثم يبعث و ) لاَ رَيْبَ ( فيها أي لا شك ولا ارتياب في قيامها والمجازاة فيها ، وكان الذين أعثروا على أهل الكهف قد دخلتهم فتنة في أمر الحشر وبعث الأجساد من القبور ، فشك في ذلك بعض الناس واستبعدوه . وقالوا: تحشر الأرواح فشق على ملكهم وبقي حيران لا يدري كيف يبين أمره لهم حتى لبس المسوح وقعد على الرماد ، وتضرع إلى الله في حجة وبيان ، فأعثر الله على أهل الكهف ، فلما بعثهم الله تعالى وتبين الناس أمرهم سرّ الملك ورجع من كان شك في أمر بعث الأجساد إلى اليقين ، وإلى هذا وقعت الإشارة بقوله ) إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ( و ) إِذْ ( معمولة لأعثرنا أو ) لِيَعْلَمُواْ ). وقيل: يحتمل أن يعود الضمير في و ) لِيَعْلَمُواْ ( على أصحاب الكهف ، أي جعل الله أمرهم آية لهم دالة على بعث الأجساد من القبور . وقوله ) إِذْ يَتَنَازَعُونَ( على هذا القول ابتداء خبر عن القوم الذين بعثوا على عهدهم ، والتنازع إذ ذاك في أمر البناء والمسجد لا في أمر القيامة .
وقيل: التنازع إنما هو في أن أطلعوا عليهم . فقال بعض: هم أموات . وقال بعض: هم أحياء . وروي أن الملك وأهل المدينة انطلقوا مع تمليخًا إلى الكهف وأبصروهم ثم قالت الفتية للملك: نستودعك الله ونعيذك به من شر الجن والإنس ثم رجعوا إلى مضاجعهم ، وتوفى الله أنفسهم وألقى الملك عليهم ثيابه ، وأمر فجعل لكل واحد تابوت من ذهب ، فرآهم في المنام كارهين للذهب فجعلها من الساج ، وبني على باب الكهف . والظاهر أن قوله )رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ( من كلام المتنازعين داخل تحت القول أي أمروا بالبناء وأخبروا بمضمون هذه الجملة كأنهم تذاكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم ، ومدة لبثهم فلما لم يهتدوا إلى حقيقة ذلك قالوا