فهرس الكتاب

الصفحة 2823 من 4224

"صفحة رقم 110"

الخفي أو لظنهم ذلك ، أي الحامل لهم على هذا القول هو الرجم بالغيب .

و ) ثَلَاثَةً ( خبر مبتدأ محذوف ، والجملة بعده صفة أي هم ثلاثة أشخاص ، وإنما قدرنا أشخاصًا لأن ) رَّابِعُهُمْ ( اسم فاعل أضيف إلى الضمير ، والمعنى أنه ربعهم أي جعلهم أربعة وصيرهم إلى هذا العدد ، فلو قدر ) ثَلَاثَةً ( رجال استحال أن يصير ثلاثة رجال أربعة لاختلاف الجنسين ، والواو في ) وَثَامِنُهُمْ ( للعطف على الجملة السابقة أي ) يَقُولُونَ ( هم ) سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ( فأخبروا أولًا بسبعة رجال جزمًا ، ثم أخبروا اخبارًا ثانيًا أن ) رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ( بخلاف القولين السابقين ، فإن كلًا منهما جملة واحدة وصف المحدث عنه بصفة ، ولم يعطف الجملة عليه . وذكر عن أبي بكر بن عياش وابن خالويه أنها واو الثمانية ، وأن قريشًا إذا تحدثت تقول ستة سبعة وثمانية تسعة فتدخل الواو في الثمانية ، وكونهما جملتين معطوف إحداهما على الأخرى مؤذن بالتثبيت في الإخبار بخلاف ما تقدم فإنهم أخبروا بشيء موصوف بشيء لم يتأخر عن الإخبار ، ولذلك جاء فيه ) رَجْمًا بِالْغَيْبِ ( ولم يجيء في هاتين الجملتين بشيء يقدح فيهما . وقرىء وثامنهم كالبهم أي صاحب كلبهم ، وزعم بعضهم أنهم ثمانية رجال ، واستدل بهذه القراءة وأول قوله وكلبهم على حذف مضاف ، أي وصاحب كلبهم . وذهب بعض المفسرين إلى أن قوله ) وَثَامِنُهُمْ ( ليس داخلًا تحت قولهم بل لقولهم هو قوله: ) وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ ( ثم أخبر تعالى بهذا على سبيل الاستئناف ، وإذا كان استئنافًا من الله دل ذلك على أنهم ثمانية بالكلب ، وأما ) رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ( و ) سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ( فهو من جملة المحكي من قولهم ، لأن كلًا من الجملتين صفة ، وإلى أن العدة ثمانية بالكلب ذهب الأكثرون من الصحابة والتابعين وأئمة التفسير .

وقال الزمخشري: فإن قلت: فما هذه الواو الداخلة على الجملة الثالثة ولم دخلت عليها دون الأولتين ؟ قلت: هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة كما تدخل على الواقعة حالًا عن المعرفة في نحو قولك: جاءني رجل ومعه آخر ، ومررت بزيد وفي يده سيف . ومنه قوله عز وعلا )وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ ( وفائدتها توكيد لصوق الصفة بالموصوف ، والدلالة على اتصافه أمر ثابت مستقر ، وهي الواو التي آذنت بأن الدين قالوا ) سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ( قالوه عن ثبات علم وطمأنينة نفس ولم يرجموا بالظن كما غيرهم انتهى .

وكون الواو تدخل على الجملة الواقعة صفة دالة على لصوق الصفة بالموصوف وعلى ثبوت اتصاله بها شيء لا يعرفه النحويون ، بل قرروا أنه لا تعطف الصفة التي ليست بجملة على صفة أخرى إلاّ إذا اختلفت المعاني حتى يكون العطف دالًا على المغايرة ، وأما إذا لم يختلف فلا يجوز العطف هذا في الأسماء المفردة ، وأما الجمل التي تقع صفة فهي أبعد من أن يجوز ذلك فيها ، وقد ردوا على من ذهب إلى أن قول سيبويه ، وأما ما جاء لمعنى وليس باسم ولا فعل هو على أن وليس باسم ولا فعل صفة لقوله لمعنى ، وأن الواو دخلت في الجملة بأن ذلك ليس من كلام العرب مررت برجل ويأكل على تقدير الصفة . وأما قوله تعالى )إِلاَّ وَلَهَا ( فالجملة حالية ويكفي ردًا لقول الزمخشري: إنّا لا نعلم أحدًا من علماء النحو ذهب إلى ذلك ، ولما أخبر تعالى عن مقالتهم واضطرابهم في عددهم أمره تعالى أن يقول ) قُل رَّبّى أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم ( أي لا يخبر بعددهم إلا من يعلمهم حقيقة وهو الله تعالى ) مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ( والمثبت في حق الله تعالى هو الأعلمية وفي حق القليل العالمية فلا تعارض . قيل: من الملائكة . وقيل: من العلماء وعلم القليل لا يكون إلاّ بإعلام الله .

وقال ابن عباس: أنا من القليل ، ثم نهاه تعالى عن الجدال فيهم أي في عدتهم ، والمراء وسمي مراجعته لهم )مِرَآء ( على سبيل المقابلة لمماراة أهل الكتاب له في ذلك ، وقيده بقوله ظاهرًا أي غير متعمق فيه وهو إن نقص عليهم ما أوحي إليك فحسب من غير تجهيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت