فهرس الكتاب
"صفحة رقم 121"
حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا ، أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا ، وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحد ، ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان الله منتصرا ، هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا )
الكهف: ( 37 ) قال له صاحبه . . . . .
( وَهُوَ يُحَاوِرُهُ( حال من الفاعل وهو صاحبه المؤمن . وقرأ أبيّ وهو يخاصمه وهي قراءة تفسير لا قراءة رواية لمخالفته سواد المصحف ، ولأن الذي روي بالتواتر ) هُوَ يُحَاوِرُهُ ( لا يخاصمه . و ) أَكَفَرْتَ ( استفهام إنكار وتوبيخ حيث أشرك مع الله غيره . وقرأ ثابت البناني: ويلك ) أَكَفَرْتَ ( وهو تفسير معنى التوبيخ والإنكار لا قراءة ثابتة عن الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ثم نبهه على أصل نشأته وإيجاده بعد العدم وأن ذلك دليل على جواز البعث من القبور ، ثم تحتم ذلك بإخبار الصادقين وهم الرسل عليهم السلام . وقوله ) خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ( إما أن يراد خلق أصلك ) مّن تُرَابٍ( وهو آدم عليه السلام وخلق أصله سبب في خلقه فكان خلقه خلقًا له ، أو أريد أن ماء الرجل يتولد من أغذية راجعة إلى التراب ، فنبهه أولًا على ما تولد منه ماء أبيه ثم ثانيه على النطفة التي هي ماء أبيه . وأما ما نقل من أن ملكًا وكلّ بالنطفة يلقى فيها قليلًا من تراب قبل دخولها في الرحم فيحتاج إلى صحة نقل .
ثم نبهه على تسويته رجلًا وهو خلقه معتدلًا صحيح الأعضاء ، ويقال للغلام إذا تمّ شبابه قد استوى . وقيل: ذكره بنعمة الله عليه في كونه رجلًا ولم يخلقه أنثى ، نبهه بهذه التنقلات على كمال قدرته وأنه لا يعجزه شيء . قال الزمخشري: )سَوَّاكَ ( عدلك وكملك إنسانًا ذكرًا بالغًا مبلغ الرجال ، جعله كافر بالله جاحدًا لأنعمه لشكه في البعث كما يكون المكذب بالرسول كافرًا انتهى . وانتصب ) رَجُلًا ( على الحال . وقال الحوفي ) رَجُلًا ( نصب بسوى أي جعلك ) رَجُلًا ( فظاهره أنه عدي سوي إلى اثنين ، ولما لم يكن الاستفهام استفهام استعلام وإنما هو استفهام إنكار وتوبيخ فهو في الحقيقة تقرير على كفره وإخبار عنه به لأن معناه قد كفرت بالذي استدرك هو مخبرًا عن نفسه ، فقال ) لَّكِنَّ هُوَ اللَّهُ رَبّى ( إقرار بتوحيد الله وأنه لا يشرك به غيره .
الكهف: ( 38 ) لكن هو الله . . . . .
وقرأ الكوفيون وأبو عمرو وابن كثير ونافع في رواية ورش وقالون لكن بتشديد النون بغير ألف في الوصل وبألف في الوقف وأصله ، ولكن أنا نقل حركة الهمزة إلى نون ) لَكِنِ ( وحذف الهمزة فالتقى مثلان فأدغم أحدهما في الآخر . وقيل: حذف الهمزة من أنا على غير قياس فالتقت نون ) لَكِنِ ( وهي ساكنة مع نون أنا فأدغمت فيها ، وأما في الوقف فإنه أثبت ألف أنا وهو المشهور في الوقف على أنا ، وأما في الوصل فالمشهور حذفها وقد أبدلها ألفًا في الوقف أبو عمر وفي رواية فوقف لكنه ذكره ابن خالويه . وقال ابن عطية: وروي هارون عن أبي عمرو لكنه ) هُوَ اللَّهُ رَبّى ( بضمير لحق ) لَكِنِ ). وقرأ ابن عامر ونافع في رواية المسيلي وزيد بن عليّ والحسن والزهري وأبو بحرية ويعقوب في رواية وأبو عمر وفي رواية وكردم وورش في رواية وأبو جعفر بإثبات الألف وقفًا ووصلًا ، أما في الوقف فظاهر ، وأما في الوصل فبنو تميم يثبتونها فيه في الكلام وغيرهم في الاضطرار فجاء على لغة بني تميم . وعن أبي جعفر حذف الألف وصلًا ووقفًا وذلك من رواية الهاشمي ، ودل إثباتها في الوصل أيضًا على أن أصل ذلك ) لَكِنِ ( أنا .
وقال الزمخشري: وحسن ذلك يعني إثبات الألف في الوصل وقوع الألف عوضًا من حذف الهمزة انتهى . ويدل على ذلك أيضًا قراءة فرقة لكننا بحذف الهمزة وتخفيف النونين . وقال أيضًا الزمخشري ونحوه يعني ونحو إدغام