فهرس الكتاب
"صفحة رقم 123"
كنز الجنة ) ؟ قال: بلى يا رسول الله ، قال: ( لا قوة إلاّ بالله إذا قالها العبد قال الله عز وجل أسلم عبدي واستسلم ) . ونحوه من حديث أبي موسى وفيه إلاّ بالله العلي العظيم .
ثم أردف تلك النصيحة بترجية من الله ، وتوقعه أن يقلب ما به وما بصاحبه من الفقر والغنى . فقال: ) إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا ( أي إني أتوقع من صنع الله تعالى وإحسانه أن يمنحني جنة خيرًا من جنتك لإيماني به ، ويزيل عنك نعمته لكفرك به ويخرب بستانك . وقرأ الجمهور: ) أَقُلْ ( بالنصب مفعولًا ثانيًا لترني وهي علمية لا بصرية لوقوع ) أَنَاْ ( فصلًا ، ويجوز أن يكون توكيدًا للضمير المنصوب في ترني ، ويجوز أن تكون بصرية و ) أَنَاْ ( توكيد للضمير في ترني المنصوب فيكون ) أَقُلْ ( حالًا . وقرأ عيسى بن عمر ) أَقُلْ ( بالرفع على أن تكون أنا مبتدأ ، و ) أَقُلْ ( خبره ، والجملة في موضع مفعول ترني الثاني إن كانت علمية ، وفي موضع الحال إن كانت بصرية . ويدل قوله ) وَوَلَدًا ( على أن قوله صاحبه ) وَأَعَزُّ نَفَرًا ( عنى به الأولاد إن قابل كثرة المال بالقلة وعزة النفر بقلة الولد .
الكهف: ( 40 ) فعسى ربي أن . . . . .
والحسبان ، قال ابن عباس وقتادة: العذاب . وقال الضحاك: البرد . وقال الكلبي: النار . وقال ابن زيد: القضاء . وقال الأخفش: سهام ترمي في مجرى فقلما تخطىء . وقيل: النبل . وقيل: الصواعق . وقيل: آفة مجتاحة . وقال الزجاج: عذاب حسبان وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك ، وهذا الترجي إن كان ذلك أن يؤتيه في الدنيا فهي أنكى للكافر وآلم إذ يرى حاله من الغنى قد انتقلت إلى صاحبه ، وإن كان ذلك أن يؤتيه في الآخرة فهو أشرف وأذهب مع الخير والصلاح ) فَتُصْبِحَ صَعِيدًا ( أي أرضًا بيضاء لا نبات فيها لا من كرم ولا نخل ولا زرع ، قد اصطلم جميع ذلك فبقيت يبابًا قفرًا يزلق عليها لإملاسها ، والزلق الذي لا تثبت فيه قدم ذهب غراسة وبناؤه وسلب المنافع حتى منفعة المشي فيه فهو وحل لا ينبت ولا يثبت فيه قدم . وقال الحسن: الزلق الطريق الذي لا نبات فيه . وقيل: الخراب . وقال مجاهد: رملًا هائلًا . وقيل: الزلق الأرض السبخة
الكهف: ( 41 ) أو يصبح ماؤها . . . . .
وترجِّي المؤمن لجنة هذا الكافر آفة علوية من السماء أو آفة سفلية من الأرض ، وهو غور مائها فيتلف كل ما فيها من الشجر والزرع ، وغور مصدر خبر عن اسم أصبح على سبيل المبالغة و ) أَوْ يُصْبِحَ ( معطوف على قوله ) يُرْسِلُ ( لأن غؤور الماء لا يتسبب على الآفة السماوية إلاّ إن عنى بالحسبان القضاء الإلهي ، فحينئذ يتسبب عنه إصباح الجنة ) صَعِيدًا زَلَقًا ( أو إصباح مائها ) غَوْرًا ).
وقرأ الجمهور ) غَوْرًا ( بفتح الغين . وقرأ البرجمي: ) غَوْرًا ( بضم الغين . وقرأت فرقة بضم الغين وهمز الواو يعنون وبواو بعد الهمزة فيكون غؤورًا كما جاء في مصدر غارت عينه غؤورًا ، والضمير في ) لَهُ ( عائد على الماء أي لن يقدر على طلبه لكونه ليس مقدورًا على ردّ ماغوره الله تعالى . وحكى الماوردي أن معناه: لن تستطيع طلب غيره بدلًا منه ، وبلغ الله المؤمن ما ترجاه من هلاك ما بيد صاحبه الكافر وإبادته على خلاف ما ظنّ في قوله ما أظن أن تبيد هذه أبدًا
الكهف: ( 42 ) وأحيط بثمره فأصبح . . . . .
فأخبر تعالى أنه ) أُحِيطَ بِثَمَرِهِ ( وهو عبارة عن الإهلاك وأصله من أحاط به العدّو وهو استدارته به من جوانبه ، ومتى أحاط به ملكه واستولى عليه ثم استعملت في كل إهلاك ومنه ) إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ ). وقال ابن عطية: الإحاطة كناية عن عموم العذاب والفساد انتهى .
والظاهر أن الإحاطة كانت ليلًا لقوله ) فَأَصْبَحَ ( على أن أنه يحتمل أن يكون معنى ) فَأَصْبَحَ ( فصار فلا يدل على تقييد الخبر بالصباح ، وتقليب كفية ظاهره أنه ) يُقَلّبُ كَفَّيْهِ ( ظهرًا لبطن وهو أنه يبدي باطن كفه ثم يعوج كفه حتى يبدو ظهرها ، وهي فعلة النادم المتحسر على شيء قد فاته ، المتأسف على فقدانه ، كما يكنى بقبض الكف والسقوط في اليد . وقيل: يصفق بيده على الأخرى و ) يُقَلّبُ كَفَّيْهِ ( ظهر البطن . وقيل: يضع باطن إحداهما على ظهر الأخرى ، ولما كان هذا الفعل كناية عن الندم عداه تعدية فعل الندم فقال ) عَلَى مَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا ( كأنه قال: فأصبح نادمًا على ذهاب ما أنفق في عمارة تلك الجنة ) وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ( تقدم