فهرس الكتاب

الصفحة 2852 من 4224

"صفحة رقم 139"

في الوصل وأمال الكسائي فتحة السين ، وفي مصحف عبد الله وقراءته ) أَنْ أَذْكُرَهُ ( ) إِلاَّ الشَّيْطَانُ ). وقرأ أبو حيوة: واتخاذ سبيله عطف على المصدر على ضمير المفعول في ) أَذْكُرَهُ ( والإشارة بقوله ذلك إلى أمر الحوت وفقده واتخاذه سبيلًا في البحر لأنه إمارة الظفر بالطلبة من لقاء ذلك العبد الصالح

الكهف: ( 64 ) قال ذلك ما . . . . .

و ) مَا ( موصولة والعائد محذوف أي نبغيه . وقرىء نبغ ياء في الوصل وإثباتها أحسن وهي قراءة أبي عمرو والكسائي ونافع ، وأما الوقف فالأكثر فيه طرح الياء اتباعًا لرسم المصحف ، وأثبتها في الحالين ابن كثير .

( فَارْتَدَّا( رجعًا على أدراجهما من حيث جاءا . ) قَصَصًا ( أي يقصان الأثر ) قَصَصًا ( فانتصب على المصدرية بإضمار يقصان ، أو يكون في موضع الحال أي مقتصين فينصب بقوله ) فَارْتَدَّا (

الكهف: ( 65 ) فوجدا عبدا من . . . . .

( فَوَجَدَا( أي موسى والفتى ) عَبْدًا مّنْ عِبَادِنَا ( هذه إضافة تشريف واختصاص ، وجداه عند الصخرة التي فقد الحوت عندها وهو مسجى في ثوبه مستلقيًا على الأرض فقال: السلام عليك فرفع رأسه ، وقال: أني بأرضك السلام ثم قال له ، من أنت ؟ قال: أنا موسى ، قال: موسى بني إسرائيل ؟ قال: نعم ، قال له: ألم يكن لك في بني إسرائيل ما يشغلك عن السفر إلى هنا ؟ قال: بلى ، ولكن أحببت لقاءك وأن أتعلم منك ، قال له: إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت ، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه أنا . والجمهور على أنه الخضر وخالف من لا يعتد بخلافه فزعم أنه عالم آخر . وقيل: اليسع . وقيل: الياس . وقيل: خضرون ابن قابيل بن آدم عليه السلام . قيل: واسم الخضر بليا بن ملكان ، والجمهور على أن الخضر نبي وكان علمه معرفة بواطن قد أوحيت إليه ، وعلم موسى الأحكام والفتيا بالظاهر . وروي أنه وجد قاعدًا على ثبج البحر . وفي الحديث سمي خضرًا لأنه جلس على فروة بالية فاهتزت تحته خضراء . وقيل: كان إذا صلى اخضّر ما حوله . وقيل: جلس على فروة بيضاء وهي الأرض المرتفعة . وقيل: الصلبة واهتزت تحته خضراء . وقيل: كانت أمه رومية وأبوه فارسي . وقيل: كان ابن ملك من الملوك أراد أبوه أن يستخلفه من بعده فلم يقبل منه ولحق بجزائر البحر فطلبه أبوه فلم يقدر عليه . والجمهور على أنه مات .

وقال شرف الدين أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل المرسي: أما خضر موسى بن عمران فليس بحي لأنه لو كان حيًا للزمه المجيء إلى النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) ) والإيمان به واتبّاعه . وقد روي عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه قال: ( لو كان موسى وعيسى حيين لم يسعهما إلاّ اتباعي ) . انتهى هكذا ورد لحديث ومذهب المسلمين أن عيسى حي وأنه ينزل من السماء ، ولعل الحديث: ( لو كان موسى حيًا لم يسعه إلاّ اتباعي ) .

والرحمة التي آتاه الله إياها هي الوحي والنبوة . وقيل: الرزق . ) وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا ( أي من عندنا أي مما يختص بنا من العلم وهو الإخبار عن الغيوب . وقرأ أبو زيد عن أبي عمرو ) مّن لَّدُنَّا ( بتخفيف النون وهي لغة في لدن وهي الأصل .

قيل: وقد أولع كثير ممن ينتمي إلى الصلاح بادعاء هذا العلم ويسمونه العلم اللدني ، وأنه يلقي في روع الصالح منهم شيء من ذلك حتى يخبر بأن من كان من أصحابه هو من أهل الجنة على سبيل القطع ، وأن بعضهم يرى الخضر . وكان قاضي القضاة أبو الفتح محمد بن عليّ بن مطيع القشيري المعروف بابن دقيق العيد يخبر عن شيخ له أنه رأى الخضر وحدثه ، فقيل له: من أعلمه أنه الخضر ؟ ومن أين عرف ذلك ؟ فسكت . وبعضهم يزعم أن الخضرية رتبة يتولاها بعض الصالحين على قدم الخضر ، وسمعنا الحديث عن شيخ يقال له عبد الواحد العباسي الحنبلي وكان أصحابه الحنابلة يعتقدون فيه أنه يجتمع بالخضر .

الكهف: ( 66 ) قال له موسى . . . . .

( قَالَ لَهُ مُوسَى( في الكلام محذوف تقديره فلما التقيا وتراجعا الكلام وهو الذي ورد في الحديث الصحيح ) قَالَ لَهُ مُوسَى اتَّبَعَكَ ( وفي هذا دليل على التواضع للعالم ، وفي هذه القصة دليل على الحث على الرحلة في طلب العلم وعلى حسن التلطف والاستنزال والأدب في طلب العلم . بقوله ) هَلْ أَتَّبِعُكَ ( وفيه المسافرة مع العالم لاقتباس فوائده ، والمعنى هل يخف عليك ويتفق لك وانتصب ) رَشَدًا ( على أنه مفعول ثان لقوله ) تعلمني ( أو على أنه مصدر في موضع الحال ، وذو الحال الضمير في ) نَرَاكَ اتَّبَعَكَ ).

وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت