"صفحة رقم 173"
والنفض . قال الفراء نسي ونسي لغتان كالوتر والوتر والفتح أحب إليّ . وقال أبو علي الفارسي الكسر أعلى اللغتين . وقال ابن الأنباري: من كسر فهو اسم لما ينسى كالنقض اسم لما ينقض ، ومنه فتح فمصدر نائب عن اسم كما يقال: رجل دنف ودنف والمكسور هو الوصف الصحيح والمفتوح مصدر يسد مسد الوصف ، ويمكن أن يكونا لمعنى كالرطل والرطل والإشارة بقوله هذا إلى الحمل .
وقيل: ) قَبْلَ هَاذَا ( اليوم أو ) قَبْلَ هَاذَا ( الأمر الذي جرى: وقرأ الأعمش وأبو جعفر في رواية ) مَّنسِيًّا ( بكسر الميم اتباعًا لحركة السين كما قالوا منتن باتباع حركة الميم لحركة التاء . وقيل: تمنت ذلك لما لحقها من فرط الحياء على حكم العادة البشرية لا كراهة لحكم الله أو لشدة التكليف عليها إذا بهتوها وهي عارفة ببراءة الساحة ، وبضد ما قربت من اختصاص الله إياها بغاية الإجلال والإكرام لأنه مقام دحض قلما تثبت عليه الأقدام ، أو لحزنها على الناس أو يأثم الناس بسببها . وروي أنها سمعت نداء أخرج يا من يعبد من دون الله فحزنت و ) قَالَتْ ياأَيُّهَا لَيْتَنِى مّتَّ ). وقال وهب: أنساها كرب الولادة وما سمعت من الناس بشارة الملائكة بعيسى .
مريم: ( 24 ) فناداها من تحتها . . . . .
وقرأ زر وعلقمة فخاطبها مكان ) فَنَادَاهَا ( وينبغي أن يكون تفسيرًا لا قراءة لأنها مخالفة لسواد المصحف المجمع عليه ، والمنادي الظاهر أنه عيسى أي فولدته فأنطقه الله وناداها أي حالة الوضع . وقيل: جبريل وكان في بقعة من الأرض أخفض من البقعة التي كانت عليها وقاله الحسن وأقسم على ذلك . قيل: وكان يقبل الولد كالقابلة . وقرأ ابن عباس ) فَنَادَاهَا ( ملك ) مِن تَحْتِهَا ). وقرأ البراء بن عازب وابن عباس والحسن وزيد بن عليّ والضحاك وعمرو بن ميمون ونافع وحمزة والكسائي وحفص ) مِنْ ( حرف جر . وقرأ الابنان والأبوان وعاصم وزر ومجاهد والجحدري والحسن وابن عباس في رواية عنهما ) مِنْ ( بفتح الميم بمعنى الذي و ) تَحْتِهَا ( ظرف منصوب صلة لمن ، وهو عيسى أي ناداها المولود قاله أبيّ والحسن وابن جبير ومجاهد و ) ءانٍ ( حرف تفسير أي ) لا تَحْزَنِى ( والسري في قول الجمهور الجدول . وقال الحسن وابن زيد وقتادة عظيمًا من الرجال له شأن . وروي أن الحسن فسر الآية فقال: أجل لقد جعله الله ) سَرِيًّا ( كريمًا فقال حميد بن عبد الرحمن: يا أبا سعيد إنما يعني بالسري الجدول ، فقال الحسن لهذه وأشباهها أحب قربك ، ولكن غلبنا الأمراء .
مريم: ( 25 ) وهزي إليك بجذع . . . . .
ثم أمرها بهز الجذع اليابس لترى آية أخرى في إحياء موات الجذع . وقالت فَرِقة: بل كانت النخلة مطعمة رطبًا . وقال السدّي: كان الجذع مقطوعًا وأجى تحته النهر لجنبه ، والظاهر أن المكلم هو عيسى وأن الجذع كان يابسًا وعلى هذا ظهرت لها آيات تسكن إليها وحزنها لم يكن لفقد الطعام والشراب حتى تتسلى بالأكل والشرب ، ولكن لما ظهر في ذلك من خرق العادة حتى يتبين لقومها أن ولادتها من غير فحل ليس ببدع من شأنها . قال ابن عباس: كان جذعًا نخرًا فلما هزت إذ السعف قد طلع ثم نظرت إلى الطلع يخرج من بين السعف ، ثم اخضر فصار بلحًا ، ثم احمر فصار زهوًا ثم رطبًا كل ذلك في طرفة عين ، فجعل الرطب يقع من بين يديها لا يتسرح منه شيء . وإلى حرف بلا خلاف ويتعلق بقوله ) وهُزِّي ( وهذا جاء على خلاف ما تقرر في علم النحو من أن الفعل لا يتعدى إلى الضمير المتصل ، وقد رفع الضمير المتصل وليس من باب ظن ولا فقد ولا علم وهما لمدلول واحد لا يقال: ضربتك ولا زيد ضربه أي ضرب نفسه ولا ضربني إنما يؤتى في مثل هذه التراكيب بالنفس فتقول: ضربت نفسك وزيد ضرب نفسه وضربت نفسي والضمير المجرور عندهم كالضمير المنصوب فلا تقول: هززت إليك ولا زيد هز إليه ولا هززت إلى ولهذا زعموا في قول الشاعر: دع عنك نهيًا صيح في حجراته
ولكن حديثًا ما حدثت الرواحل