"صفحة رقم 175"
قالوا: التمر للنفساء عادة من ذلك الوقت وكذلك التحنيك ، وقالوا: كان من العجوة قاله محمد بن كعب . وقيل: ما للنفساء خير من الرطب . وقيل: أذا عسر ولادها لم يكن لها خير من الرطب . وقرأ الجمهور ) تُسَاقِطْ ( بفتح التاء والسين وشدها بعد ألف وفتح القاف . وقرأ الأعمش وطلحة وابن وثاب ومسروق وحمزة كذلك إلاّ أنهم خففوا السين . وقرأ حفص ) تُسَاقِطْ ( مضارع ساقطت . وقرأ أبو السمال تتساقط بتاءين . وقرأ البراء بن عازب والأعمش في رواية يساقط بالياء من تحت مضارع أساقط . وقرأ أبو حيوة ومسروق . تسقط بالتاء من فوق مضمومة وكسر القاف . وعن أبي حيوة كذلك إلاّ أنه بالياء من تحت ، وعنه تسقط بالتاء من فوق مفتوحة وضم القاف ، وعنه كذلك إلاّ أنه بالياء من تحت ، وقال بعضهم في قراءة أبي حيوة هذه أنه قرأ رطب جني بالرفع على الفاعلية ، وأما النصب فإن قرأ بفعل متعد نصبه على المفعول أو بفعل لازم فنصبه على التمييز ، ومن قرأ بالياء من تحت فالفعل مسند إلى الجذع ، ومن قرأ بالتاء فمسند إلى النخلة ، ويجوز أن يكون مسندًا إلى الجذع على حدّ ) يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ( وفي قراءة من قرأ يلتقطه بالتاء من فوق .
وأجاز المبرد في قوله )رُطَبًا ( أن يكون منصوبًا بقوله ) وهزي ( أي ) وَهُزّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ( رطبًا تساقط عليك ، فعلى هذا الذي أجازه تكون المسألة من باب الإعمال فيكون قد حذف معمول ) تُسَاقِطْ( فمن قرأه بالياء من تحت فظاهر ، ومن قرأ بالتاء من فوق فإن كان الفعل متعديًا جاز أن يكون من باب الإعمال ، وإن كان لازمًا فلا لاختلاف متعلق هزي إذ ذاك والفعل اللازم .
وقرأ طلحة بن سليمان )جَنِيًّا ( بكسر الجيم إتباعًا لحركة النون والرزق فإن كان مفروغًا منه فقد وكل ابن آدم إلى سعي ما فيه ، ولذلك أمرت مريم بهز الجذع وعلى هذا جاءت الشريعة وليس ذلك بمناف للتوكل .
مريم: ( 26 ) فكلي واشربي وقري . . . . .
وعن ابن زيد قال عيسى لها لا تحزني ، فقالت: كيف لا أحزن وأنت معي لا ذات زوج ولا مملوكة أي شيء عذري عند الناس ؟ ) قَالَتْ يالَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَاذَا ( الآية فقال لها عيسى: أنا أكفيك الكلام ) فَكُلِى وَاشْرَبِى وَقَرّى عَيْنًا ). قال الزمخشري: أي جمعنا لك في السري والرطب فائدتين إحداهما الأكل والشرب ، والثانية سلوة الصدر لكونهما معجزتين وهو معنى قوله ) فَكُلِى وَاشْرَبِى وَقَرّى عَيْنًا ( أي وطيبي نفسًا ولا تغتمي وارفضي عنك ما أحزنك وأهمك انتهى . ولما كانت العادة تقديم الأكل على الشرب تقدم في الآية والمجاورة قوله ) تُسَاقِطْ ( عليك رطبًا جنيًا( ولما كان المحزون قد يأكل ويشرب قال: ) ( ولما كان المحزون قد يأكل ويشرب قال: ) وَقَرّى عَيْنًا ( أي لا تحزني ، ثم ألقى إليها ما تقول إن رأت أحدًا . وقرىء ) وَقَرّى( بكسر القاف وهي لغة نجدية وتقدم ذكرها .
وقرأ أبو عمرو في ما روي عنه ابن رومي ترئن بالإبدال من الياء همزة وروى عنه لترؤن بالهمز أيضًا بدل الواو . قال ابن خالويه: وهو عند أكثر النحويين لحن . وقال الزمخشري: وهذا من لغة من يقول لتأت بالحج أصلهاوحلأت السويق وذلك لتأخ بين الهمزة وحروف اللين في الإبدال انتهى . وقرأ طلحة وأبو جعفر وشيبة )تَرَيِنَّ ( بسكون الياء وفتح النون خفيفة . قال ابن جنيّ: وهي شاذة يعني لأنه لم يؤثر الجازم فيحذف النون . كما قال الأفوه الأودي: أما ترى رأسي أزرى به
مأس زمان ذي انتكاس مؤوس
والآمر لها بالأكل والشرب وذلك القول الظاهر أنه ولدها . وقيل جبريل على الخلاف الذي سبق ، والظاهر أنه