فهرس الكتاب

الصفحة 2897 من 4224

"صفحة رقم 184"

ً فهو حال من فاعل ) وَاهْجُرْنِى ). قال ابن عطية: وتلخيص هذا أن يكون بمعنى قوله مستندًا بحالك غنيًا عني ) مَلِيًّا( بالاكتفاء . وقال السدي: معناه أبدًا . ومنه قول مهلهل: فتصدعت صم الجبال لموته

وبكت عليه المرملات مليًا

وقال ابن جبير: دهر ، وأصل الحرف المكث يقال: تمليت حينًا . وقال الزمخشري: أو )مَلِيًّا ( بالذهاب عني والهجران قبل أن أثخنك بالضرب حتى لا تقدر أن تبرخ فلان ملي بكذا إذا كان مطيقًا له مضطلعًا به انتهى .

مريم: ( 47 ) قال سلام عليك . . . . .

( قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ) . قرأ أبو البرهثيم: سلامًا بالنصب . قال الجمهور: هذا بمعنى المسالمة لا بمعنى التحية ، أي أمنة مني لك وهؤلاء لا يرون ابتداء الكافر بالسلام . وقال النقاش حليم: خاطب سفيهًا كقوله ) وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَمًا ). وقيل: هي تحية مفارق ، وجوز قائل هذا تحية الكافر وإن يبدأ بالسلام المشروع وهو مذهب سفيان بن عيينة مستدلًا بقوله تعالى ) لاَّ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ ( الآية وبقوله ) قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إِبْراهِيمَ( الآية .

و )قَالَ ( إبراهيم لأبيه ) سَلَامٌ عَلَيْكَ ( وما استدل به متأول ، ومذهبهم محجوج بما ثبت في صحيح مسلم:( لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام ) ورفع ) سَلَامٌ ( على الابتداء ونصبه على المصدر ، أي سلمت سلامًا دعاء له بالسلامة على سبيل الاستمالة ، ثم وعده بالاستغفار وذلك يكون بشرط حصول ما يمكن معه الاستغفار وهو الإيمان بالله وإفراده بالعبادة ، وهذا كما يرد الأمر والنهي على الكافر ولا يصح الامتثال إلاّ بشرط الإيمان . ومعنى ) سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ( أدعو الله في هدايتك فيغفر لك بالإيمان ولا يتأول على إبراهيم عليه السلام أنه لم يعلم أن الله لا يغفر لكافر . قال ابن عطية: ويجوز أن يكون إبراهيم عليه السلام أول نبيّ أوحي إليه أن الله لا يغفر لكافر لأن هذه الطريقة إنما طريقها السمع ، وكانت هذه المقالة منه لأبيه قبل أن يوحى إليه ، وذلك أنه إنما تبين له في أبيه أنه عدو لله بأحد وجهين: إما بموته على الكفر كما روي ، وإما أن يوحي إليه الحتم عليه .

وقال الزمخشري: ولقائل أن يقول الذي يمنع من الاستغفار للكافر إنما هو السمع ، فأما القضية العقلية فلا تأباه ، فيجوز أن يكون الوعد بالاستغفار والوفاء به قبل ورود السمع بناء على قضية العقل ، والذي يدل على صحته قوله تعالى )إِلاَّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ لاِبِيهِ لاَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ( فلو كان شارطًا للإيمان لم يكن مستنكرًا ومستثنى عما وجبت فيه الأسرة . وقول من قال إنما استغفر له لأنه وعده أن يؤمن من مستدلًا بقوله ) إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ ( فجعل الواعد آزر والموعود إبراهيم عليه السلام ليس بجيد لاعتقابه في هذه الآية الوعد بالاستغفار بعد ذلك القول الجافي من قوله ) لَئِن لَّمْ تَنتَهِ( الآية . فكيف يكون وعده بالإيمان ؟ ولأن الواعد هو إبراهيم ويدل عليه قراءة حماد الراوية وعدها إياه .

والحفي المكرم المحتفل الكثير البر والألطاف ، وتقدم شرحه لغة في قوله )كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا ). وقال ابن عباس: رحيمًا . وقال الكلبي: حليمًا . وقال القتبي: بارًا . وقال السدي: حفيك من يهمه أمرك ، ولما كان في قوله ) لارْجُمَنَّكَ ( فظاظة وقساوة قلب قابله بالدعاء له بالسلام والأمن ووعده بالاستغفار قضاء لحق الأبوة ، وإن كان قد صدر منه إغلاظ .

مريم: ( 48 ) وأعتزلكم وما تدعون . . . . .

ولما أمره بهجره الزمان الطويل أخبره بأنه يتمثل أمره ويعتزله وقومه ومعبوداتهم ، فهاجر إلى الشام قيل أو إلى حران وكانوا بأرض كوثاء ، وفي هجرته هذه تزوج سارة ولقي الجبار الذي أخدم سارة هاجر ، والأظهر أن قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت