فهرس الكتاب

الصفحة 2919 من 4224

"صفحة رقم 206"

حارث الجولان موضع .

وقال الزمخشري: فإن قلت: ما معنى انفطار السموات وإنشقاق الأرض وخرور الجبال ، ومن أين تؤثر هذه الكلمة في الجمادات ؟ قلت: فيه وجهان أحدهما أن الله يقول: كدت أفعل هذه بالمسوات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضبًا مني على من تفوه بها لولا حلمي ووقاري ، وإني لا أعجل بالعقوبة كما قال ) إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ( الآية .

والثاني: أن يكون استعظامًا للكلمة ، وتهويلًا من فظاعتها ، وتصويرًا لأثرها في الدين وهدمها لأركانه . وقواعده ، وأن مثال ذلك الأثر في المحسوسات أن يصيب هذه الأجرام العظيمة التي هي قوام العالم ما تنفطر منه وتنشق وتخر انتهى .

وقال ابن عباس إن هذا الكلام فزعت منه السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلاّ الثقلين وكدن أن يزلن منه تعظيمًا لله تعالى . وقيل: المعنى كادت القيامة أن تقوم فإن هذه الأشياء تكون حقيقة يوم القيامة . وقيل: )تَكَادُ السَّمَاوَاتِ يَتَفَطَّرْنَ ( أي تسقط عليهم ) وَتَنشَقُّ الاْرْضُ ( أي تخسف بهم ) وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ( أي تنطبق عليهم . وقال أبو مسلم: تكاد تفعل ذلك لو كانت تعقل من غلظ هذا القول ، وانتصب ) هَدًّا ( عند النحاس على المصدر قال: لأن معنى ) تخرّ ( تنهد انتهى . وهذا على أن يكون ) الْجِبَالُ هَدًّا ( مصدرًا لهد الحائط يهد بالكسر هديدًا وهدًا وهو فعل لازم . وقيل ) هَدًّا ( مصدر في موضع الحال أي مهدودة ، وهذا على أن يكون ) هَدًّا ( مصدر هد الحائط إذا هدمه وهو فعل متعد ، وأجاز الزمخشري أن يكون مفعولًا له أي لأنها تهد ، وأجاز الزمخشري في ) أَن دَعَوْا( ثلاثة أوجه . قال أن يكون مجرورًا بدلًا من الهاء في منه كقوله:

على حالة لو أن في القوم حاتما

على جوده لضن بالماء حاتم

وهذا فيه بعد لكثرة الفصل بين البدل والمبدل منه لجملتين ، قال: ومنصوبًا بتقدير سقوط اللام وإفضاء الفعل أي )هَدًّا ( لأن دعوا علل الخرور بالهد ، والهد بدعاء الولد للرحمن ، وهذا فيه بعد لأن الظاهر أن ) هَدًّا ( لا يكون مفعولًا بل مصدر من معنى ) وَتَخِرُّ ( أو في موضع الحال ، قال: ومرفوعًا بأنه فاعل ) هَدًّا ( أي هدها دعاء الولد للرحمن ، وهذا فيه بعد لأن ظاهر ) هَدًّا ( أن يكون مصدرًا توكيديًا ، والمصدر التوكيدي لا يعمل ولو فرضناه غير توكيد لم يعمل بقياس إلاّ إن كان أمرًا أو مستفهمًا عنه ، نحو ضرب زيدًا ، واضربا زيدًا على خلاف فيه . وأما إن كان خبرًا كما قدره الزمخشري أي هدها دعاء الرحمن فلا ينقاس بل ما جاء من ذلك هو نادر كقوله .

وقوفًا بها صحبي عليّ مطيهم

أي وقف صحبي .

مريم: ( 91 ) أن دعوا للرحمن . . . . .

وقال الحوفي وأبو البقاء ) أَن دَعَوْا ( في موضع نصب مفعول له ، ولم يبينا العامل فيه . وقال أبو البقاء أيضًا: هو في موضع جر على تقدير اللام ، قال: وفي موضع رفع أي الموجب لذلك دعاؤهم ، ومعنى ) دَّعَوَا ( سموا وهي تتعدّى إلى اثنين حذف الأول منهما ، والتقدير سموا معبودهم ولدًا للرحمن أي بولد لأن دعا هذه تتعدى لاثنين ، ويجوز دخول الباء على الثاني تقول: دعوت ولدي بزيد ، أو دعوت ولدي زيدًا . وقال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت