"صفحة رقم 219"
وأن الله يخفي وقت إتيانها ، وروي هذا المعنى عن ابن جبير ، واستدلوا على زيادة كاد بقوله تعالى ) لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا( وبقول الشاعر وهو زيد الخيل: سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه
فما إن يكاد قرنه يتنفس
وبقول الآخر وأن لا ألوم النفس مما أصابني
وأن لا أكاد بالذي نلت أنجح ولا حجة في شيء من هذا . وقال الزمخشري: )أَكَادُ أُخْفِيهَا ( فلا أقول هي آتية لفرط إرادتي إخفاءها ، ولو لا ما في الإخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من اللطف لما أخبرت به . وقيل: معناه ) أَكَادُ أُخْفِيهَا ( من نفسي ولا دليل في الكلام على هذا المحذوف ، ومحذوف لا دليل عليه مطرح . والذي غزهم منه أن في مصحف أبي ) أَكَادُ أُخْفِيهَا ( من نفسي وفي بعض المصاحف ) أَكَادُ أُخْفِيهَا ( من نفسي فكيف أظهركم عليها انتهى . ورويت هذه الزيادة أى ضًا عن أُبَيّ ذكر ذلك ابن خالويه . وفي مصحف عبد الله ) أَكَادُ أُخْفِيهَا( من نفسي فكيف يعلمها مخلوق . وفي بعض القراءات وكيف أظهرها لكم وهذا محمول على ما جرت به عادة العرب من أن أحدهم إذا بالغ في كتمان الشيء قال: كذت أخفيه من نفسي ، والله تعالى لا يخفى عليه شيء قال معناه قطرب وغيره . وقال الشاعر:
أيام تصحبني هند وأخبرهاما كدت أكتمه عني من الخبر وكيف يكتم من نفسه ومن نحو هذا من المبالغة ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، والضمير في )أُخْفِيهَا ( عائد على ) السَّاعَةَ ( و ) السَّاعَةَ ( يوم القيامة بلا خلاف ، والسعي هنا العمل .
طه: ( 16 ) فلا يصدنك عنها . . . . .
والظاهر أن الضمير في ) عَنْهَا ( و ) بِهَا ( عائد على الساعة . وقيل: على الصلاة . وقيل ) عَنْهَا ( عن الصلاة و ) بِهَا ( أي بالساعة ، وأبعد جدًا من ذهب إلى أن الضمير في ) عَنْهَا ( يعود على ما تقدم من كلمة ) لا إِلَاهَ إِلا أَنَاْ فَاعْبُدْنِى ).
والظاهر أن الخطاب في ) فَلا ( لموسى عليه السلام ، ولا يلزم من النهي عن الشيء إمكان وقوعه ممن سبقت له العصمة ، فينبغي أن يكون لفظًا وللسامع غيره ممن يمكن وقوع ذلك منه ، وأبعد من ذهب إلى أنه خطاب للنبيّ( صلى الله عليه وسلم ) ) لفظًا ولأمته معنى .
وقال الزمخشري: فإن قلت: العبارة أنهى من لا يؤمن عن صدّ موسى ، والمقصود نهي موسى عن التكذيب بالبعث أو أمره بالتصديق ؟ قلت: فيه وجهان .
أحدهما: أن صد الكافر عن التصديق بها سبب للتكذيب ، فذكر السبب ليدل على المسبب .
والثاني: أن صد الكافر مسبب عن رخاوة الرجل في الدين ولين شكيمته ، فذكر المسبب ليدل على السبب كقولهم لا أرينك هاهنا . المراد نهيه عن مشاهدته والكون بحضرته وذلك سبب رؤيته إياه ، فكان ذكر المسبب دليلًا على السبب كأنه قيل: فكن شديد الشكيمة صلب المعجم حتى لا يتلوح منك لمن يكفر بالبعث أنه يطمع في صدك عما أنت عليه ) هَوَاهُ فَتَرْدَى ( يجوز أن يكون منصوبًا على جواز النهي وأن يكون مرفوعًا أي فأنت تردى . وقرأ يحيى فَتِردى بكسر التاء .
طه: ( 17 ) وما تلك بيمينك . . . . .
( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسَى مُوسَى ( هو تقرير مضمنه التنبيه ، وجمع النفس لما يورد عليها وقد علم تعالى في الأزل ما هي وإنما سأله ليريه عظم ما يخترعه عز وجل في الخشبة