فهرس الكتاب

الصفحة 2943 من 4224

"صفحة رقم 230"

فيها أن يشرك أخاه هارون فذكر الله أنه آتاه سؤله وكان منه إشراك أخيه ، فأمره هنا وأخاه بالذهاب و ) أَخُوكَ ( معطوف على الضمير المستكن في ) اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ ( في سورة المائدة وقول بعض النحاة ، أن ) وَرَبُّكَ ( مرفوع على إضمار فعل ، أي وليذهب ربك وذلك البحث جار هنا . وروي أن الله أوحى إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى . وقيل: سمع بمقدمه . وقيل: ألهم ذلك وظاهر ) بِآيَاتِي ( الجمع . فقيل: هي العصا ، واليد ، وعقدة لسانه . وقيل: اليد ، والعصا . وقد يطلق الجمع على المثنى وهما اللتان تقدم ذكرهما ولذلك لما قال: فائت بآية ألقى العصا ونزع اليد ، وقال: فذانك برهانان . وقيل العصا مشتملة على آيات انقلابها حيوانًا ، ثم في أول الأمر كانت صغيرة ثم عظمت حتى صارت ثعبانًا ، ثم إدخال موسى يده في فمها فلا تضرّه . وقيل: ما أعطي من معجزة ووحي .

( وَلاَ ( أي لا تضعفا ولا تقصرا . وقيل: تنسياني ولا أزال منكما على ذكر حيثما تقلبتما ، ويجوز أن يراد بالذكر تبليغ الرسالة فإن الذكر يقع على سائر العبادات ، وتبليغ الرسالة من أجلها وأعظمها ، فكان جديرًا أن يطلق عليه اسم الذكر . وقرأ ابن وثاب: ولا تِنَيَا بكسر التاء اتّباعًا لحركة النون . وفي مصحف عبد الله ولا تهنا أي ولا تلنا من قولهم هين لين ،

طه: ( 43 - 44 ) اذهبا إلى فرعون . . . . .

ولما حذف من يذهب إليه في الأمر قبله نص عليه في هذا الأمر الثاني . فقيل: ) ذِكْرِى اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ ( أي بالرسالة وأبعد من ذهب إلى أنهما أمرا بالذهاب أولًا إلى الناس وثانيًا إلى فرعون ، فكرر الأمر بالذهاب لاختلاف المتعلق ، ونبه على سبب الذهاب إليه بالرسالة من عنده بقوله ) إِنَّهُ طَغَى ( أي تجاوز الحد في الفساد ودعواه الربوبية والإلاهية من دون الله . والقول اللين هو مثل ما في النازعات ) هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبّكَ فَتَخْشَى( وهذا من ليف الكلام إذ أبرز ذلك في صورة الاستفهام والمشورة والعرض لما فيه من الفوز العظيم . وقيل: عداه شبابًا لا يهرم بعده وملكًا لا ينزع منه إلا بالموت وأن يبقى له لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته . وقيل: لا تجبهاه بما يكره وألطفا له في القول لما له من حق تربية موسى . وقيل: كنياه وهو ذو الكنى الأربع أبو مرة ، وأبو مصعب ، وأبو الوليد ، وأبو العباس . وقيل: القول اللين لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له ، ولِينها خفتها على اللسان . وقال الحسن: هو قولهما إن لك ربًّا وإن لك معادًا وإن بين يديك جنة ونارًا فآمن بالله يدخلك الجنة يقك عذاب النار . وقيل: أمرهما تعالى أن يقدما المواعيد على الوعيد كما قال الشاعر: أقدم بالوعد قبل الوعيد

لينهى القبائل جهالها

وقيل: حين عرض عليه موسى وهارون عليهما السلام ما عرضا شاور آسية فقالت: ما ينبغي لأحد أن يرد هذا فشاور هامان وكان لا يبت أمرًا دون رأيه ، فقال له: كنت أعتقد أنك ذو عقل تكون مالكًا فتصير مملوكًا وربًا فتصير مربوبًا فامتنع من قبول ما عرض عليه موسى ، والترجي بالنسبة لهما إذ هو مستحيل وقوعه من الله تعالى أي اذهبا على رجائكما وطمعكما وباشرا الأمر مباشرة من يرجو ويطمع أن يثمر عمله ولا يخيب سعيه ، وفائدة إرسالهما مع علمه تعالى أنه لا يؤمن إقامة الحجة عليه وإزالة المعذرة كما قال تعالى: )وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مّن قَبْلِهِ( الآية .

وقيل: القول اللين ما حكاه الله هنا وهو )فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولاَ رَبّكَ إِلَى قَوْلُهُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ( وقال أبو معاذ: ) قَوْلًا لَّيّنًا ( وقال الفراء لعل هنا بمعنى كي أي كي يتذكر أو يخشى كما تقول: اعمل لعلك تأخذ أجرك ، أي كي تأخذ أجرك . وقيل: لعل هنا استفهام أي هل يتذكر أو يخشى ، والصحيح أنها على بابها من الترجِّي وذلك بالنسبة إلى البشر وفي قوله ) لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ( دلالة على أنه لم يكن شاكًا في الله . وقيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت