فهرس الكتاب
"صفحة رقم 260"
وقال الزمخشري: أي لا يعوج له مدعوّ بل يستوون إليه انتهى . وقيل ) لاَ عِوَجَ لَهُ ( في موضع وصف لمنعوت محذوف أي اتباعًا ) لاَ عِوَجَ لَهُ ( فيكون الضمير في ) لَهُ( عائدًا على ذلك المصدر المحذوف . وقال ابن عطية يحتمل أن يريد به الإخبار أي لا شك فيه ، ولا يخالف وجوده خبره ويحتمل أن يريد لا محيد لأحد عن اتباعه ، والمشي نحو صوته والخشوع التطامن والتواضع وهو في الأصوات استعارة بمعنى الخفاء . والاستسرار للرحمن أي لهيبة الرحمن وهو مطلع قدرته . وقيل هو على حذف مضاف أي وخشع أهل الأصوات والهمس الصوت الخفي الخافت ، ويحتمل أن يريد بالهمس المسموع تخافتهم بينهم وكلامهم السر ، ويحتمل أن يريد صوت الأقدام وأن أصوات النطق ساكنة .
وقال الزمخشري: )إِلاَّ هَمْسًا ( وهو الركز الخفي ومنه الحروف المهموسة . وقيل: هو من همس الإبل وهو صوت إخفافها إذا مشت ، أي لا يسمع إلا خَفْقُ الأقدام ونقلها إلى المحشر انتهى . وعن ابن عباس وعكرمة وابن جبير: الهمس الإقدام ، واختاره الفراء والزجاج وعن ابن عباس أيضًا وتحريك الشفاه بغير نطق ، وعن مجاهد الكلام الخفي ويؤيد قراءة أُبَيّ فلا ينطقون ) إِلاَّ هَمْسًا ( وعن أبي عبيدة الصوت الخفي يومئذ بدل من ) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ( أو يكون التقدير يوم إذ ) يَتَّبِعُونَ ( ويكون منصوبًا بلا تنفع و ) مِنْ ( مفعول بقوله ) لاَّ تَنفَعُ ( و ) لَهُ ( معناه لأجله وكذا في ورضي له أي لأجله ، ويكون من للمشفوع له أو بدل من الشفاعة على حذف مضاف أي إلاّ شفاعة من أذن له أو منصوب على الاستثناء على هذا التقدير ، أو استثناء منقطع فنصب على لغة الحجاز ، ورفع على لغة تميم ، ويكون ) مِنْ ( في هذه الأوجه للشافع والقول المرضي عن ابن عباس لا إله إلا الله .
طه: ( 110 ) يعلم ما بين . . . . .
والظاهر أن الضمير في ) أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ( عائد على الخلق المحشورين وهم متبعو الداعي . وقيل: يعود على الملائكة . وقيل: على الناس لا بقيد الحشر والاتباع ، وتقدم تفسير هذه الجملة في آية الكرسي في البقرة ، والضمير في ) بِهِ ( عائد على ) مَا ( أي ) وَلاَ يُحِيطُونَ ( بمعلوماته ) عِلْمًا (
طه: ( 111 ) وعنت الوجوه للحي . . . . .
والظاهر عموم ) الْوجُوهَ ( أي وجوه الخلائق ، وخص ) الْوجُوهَ ( لأن آثار الذل إنما تظهر في أول ) الْوجُوهَ ). وقال طلق بن حبيب: المراد سجود الناس على الوجوه والآراب السبعة ، فإن كان روى أن هذا يكون يوم القيامة فتكون الآية إخبارًا عنه ، واستقام المعنى وإن كان أراد في الدنيا فليس ذلك بملائم للآيات التي قبلها وبعدها . وقال الزمخشري: المراد بالوجود وجوه العصاة وأنهم إذا عاينوا يوم القيامة الخيبة والشقوة وسوء الحساب صارت وجوههم عانية أي ذليلة خاضعة مثل وجوه العناة وهم الأسارى ونحوه ) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ( ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ( و ) الْقَيُّومُ ( تقدم الكلام عليه في البقرة .
( وَقَدْ خَابَ( أي لم ينجح ولا ظفر بمطلوبه ، والظلم يعم الشرك والمعاصي وخيبة كل حامل بقدر ما حمل من الظلم ، فخيبة المشرك دائمًا وخيبة المؤمن العاصي مقيدة بوقت في العقوبة إن عوقب . ولما خص الزمخشري الوجوه بوجوه العصاة قال في قوله ) وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ( أنه اعتراض كقولك: خابوا وخسروا حتى تكون الجملة دخلت بين العصاة وبين من يعمل من الصالحات ، فهذا عنده قسيم ) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ ). وأما ابن عطية فجعل قوله ) وَمَن يَعْمَلْ إِلَى هَضْمًا ( معادلًا لقوله ) وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ( لأنه جعل ) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ ( عامة في وجوه الخلائق .
طه: ( 112 ) ومن يعمل من . . . . .
و ) مِنَ الصَّالِحَاتَ ( بيسير في الشرع لأن ) مِنْ ( للتبعيض والظلم مجاوزة الحد في عظم سيئاته ، والهضم نقص من حسناته قاله ابن عباس . وقال قتادة: الظلم أن يزاد من ذنب غيره . وقال ابن زيد: الظلم أن لا يجزى بعمله . وقيل: الظلم أن يأخذ من صاحبه فوق حقه ، والهضم أن يكسر من حق أخيه فلا يوفيه له كصفة المطفقين يسترجحون لأنفسهم إذا اكتالوا ويخسرون هذا كالوا انتهى . والظلم والهضم متقاربان . قال الماوردي: