"صفحة رقم 270"
والغنائم . وقيل: القناعة . وقيل: ثواب الله على الصبر وقلة المبالاة بالدنيا .
طه: ( 132 ) وأمر أهلك بالصلاة . . . . .
ولما أمره تعالى بالتسبيح في تلك الأوقات المذكورة ونهاه عن مد بصره إلى ما متع به الكفار أمره تعالى بأن يأمر أهله بالصلاة التي هي بعد الشهادة آكد أركان الإسلام ، وأمره بالاصطبار على مداومتها ومشاقها وأن لا يشتغل عنها ، وأخبره تعالى أن لا يسأله أن يرزق نفسه وأن لا يسعى في تحصيل الرزق ويدأب في ذلك ، بل أمره بتفريغ باله لأمر الآخرة ويدخل في خطابه عليه السلام أمته . وقرأ الجمهور ) نَرْزُقُكَ ( بضم القاف . وقرأت فرقة: منهم وابن وثاب بإدغام القاف في الكاف وجاء ذلك عن يعقوب . قال صاحب اللوامح: وإنما امتنع أبو عمرو من إدغام مثله بعد إدغامه ) نَرْزُقُكُمْ( ونحوها لحلول الكاف منه طرفًا وهو حرف وقف ، فلو حرك وقفًا لكان وقوفه على حركة وكان خروجًا عن كلامهم . ولو أشار إلى الفتح لكان الفتح أخف من أن يتبعض بل خروج بعضه كخروج كله ، ولو سكن لأجحف بحرف . ولعل من أدغم ذهب مذهب من يقول جعفر وعامر وتفعل فيشدد وقفًا أو أدغم على شرط أن لا يقف بحال فيصير الطرف كالحشو انتهى .
و )الْعَاقِبَةَ ( أي الحميدة أو حسن العاقبة لأهل التقوى
طه: ( 133 ) وقالوا لولا يأتينا . . . . .
( وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا بِئَايَةٍ مّن رَّبّهِ( هذه عادتهم في اقتراح الآيات كأنهم جعلوا ما ظهر من الآيات ليس بآيات ، فاقترحوا هم ما يختارون على ديدنهم في التعنت فأجيبوا بقوله ) أَوَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيّنَةُ مَا فِى الصُّحُفِ الاْولَى ( أي القرآن الذي سبق التبشيرية وبإيحائي من الرسل به في الكتب الإلهية السابقة المنزّلة على الرسل ، والقرآن أعظم الآيات في الإعجاز وهي الآية الباقية إلى يوم القيامة . وفي هذا الاستفهام توبيخ لهم . وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص ) تَأْتِهِم ( بالتاء على لفظ بينة . وقرأ باقي السبعة وأبو بحرية وابن محيصن وطلحة وابن أبي ليلى وابن مناذر وخلف وأبو عبيدة وابن سعدان وابن عيسى وابن جبير الأنطاكي يأتهم بالياء لمجاز تأنيث الآية والفصل . وقرأ الجمهور بإضافة ) بَيّنَةً ( إلى ) مَا ( وفرقة منهم أبو زيد عن أبي عمرو بالتنوين و ) مَا ( بدل . قال صاحب اللوامح: ويجوز أن يكون ما نفيًا وأريد بذلك ما في القرآن من الناسخ والفصل مما لم يكن في غيره من الكتب . وقرأت فرقة بنصب ) بَيّنَةً ( والتنوين و ) مَا ( فاعل بتأتهم و ) بَيّنَةً ( نصب على الحال ، فمن قرأ يأتهم بالياء فعلى لفظ ) مَا( ومن قرأ بالتاء راعى المعنى لأنه أشياء مختلفة وعلوم من مضى وما شاء الله .
وقرأ الجمهور )فِى الصُّحُفِ ( بضم الحاء ، وفرقة منهم ابن عباس بإسكانها
طه: ( 134 ) ولو أنا أهلكناهم . . . . .
والضمير في ضمن قبله يعود على البينة لأنها في معنى البرهان ، والدليل قاله الزمخشري والظاهر عوده على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) لقوله: ) لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا ( ولذلك قدره بعضهم قبل إرساله محمدًا إليهم والذل والخزي مقترنان بعذاب الآخرة . وقيل ) نَّذِلَّ ( في الدنيا و ) نخزَى( في الآخرة . وقيل: الذل الهوان والخزي الافتضاح .
وقرأ الجمهور )أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى ( مبنيًا للفاعل ، وابن عباس ومحمد بن الحنفية وزيد بن علي والحسن في رواية عباد والعمري وداود والفزاري وأبو حاتم ويعقوب مبنيًا للمفعول .
طه: ( 135 ) قل كل متربص . . . . .
( قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبّصٌ فَتَرَبَّصُواْ( أي منتظر منا ومنكم عاقبة أمره ، وفي ذلك تهديد لهم ووعيد وأفرد الخبر وهو ) مُّتَرَبّصٌ ( حملًا على لفظ ) كُلٌّ ( كقوله ) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ( والتربص التأني والانتظار للفرح و ) مِنْ أَصْحَابِ ( مبتدأ وخبر علق عنه ( فستعلمون( وأجاز الفراء أن تكون ما موصولة بمعنى الذي فتكون مفعولة بفستعلمون و ) ( فستعلمون( وأجاز الفراء أن تكون ما موصولة بمعنى الذي فتكون مفعولة بفستعلمون و ) ( وأجاز الفراء أن تكون ما موصولة بمعنى الذي فتكون مفعولة بفستعلمون و ) أَصْحَابُ( خبر مبتدأ محذوف تقديره الذي هم أصحاب ، وهذا جار على مذهب الكوفيين إذ يجيزون حذف مثل هذا الضمير مطلقًا سواء كان في الصلة طول أم لم يكن وسواء كان الموصول أيًا أم غيره .
وقرأ الجمهور )السَّوِيّ ( على وزن فعيل أي المستوي . وقرأ أبو مجلز وعمران بن حدير السواء أي الوسط . وقرأ الجحدري وابن يعمر السوأى على وزن فعلى أنث لتأنيث ) الصّراطِ ( وهو مما يذكر ويؤنث تأنيث الأسواء من السوأى على ضد الاهتداء قوبل به ) وَمَنِ اهْتَدَى ( على الضد ومعناه ) فَسَتَعْلَمُونَ ( أيها الكفار من على الضلال ومن على الهدى ، ويؤيد ذلك قراءة ابن عباس الصراط السوء وقد روي عنهما أنهما قرآ السوأى على وزن فعلى ، فاحتمل أن يكون أصله السووي إذ روي ذلك عنهما فخفف الهمزة بإبدالها واوا