فهرس الكتاب

الصفحة 3022 من 4224

"صفحة رقم 309"

معصف ومعصفة ، ووصفت هذه الريح بالعصف وبالرخاء والعصف الشدة في السير والرخاء اللين . فقيل: كان ذلك بالنسبة إلى الوقت الذي يريد فيه سليمان أحد الوصفين فلم يتحد الزمان . وقيل: الجمع بين الوصفين كونها رخاء في نفسها طيبة كالنسيم عاصفة في عملها تبعد في مدة يسيرة كما قال تعالى ) غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ). وقيل: الرخاء في البداءة والعصف بعد ذلك في التقول على عادة البشر في الإسراع إلى الوطن ، وهذا القول راجع إلى اختلاف الزمان وجريها بأمره طاعتها له على حسب ما يريد ، ويأمر .

و ) الاْرْضِ ( أرض الشام وكانت مسكنه ومقر ملكه . وقيل: أرض فلسطين . وقيل: بيت المقدس . قال الكلبي كان يركب عليها من اصطخر إلى الشام . قيل: ويحتمل أن تكون ) الاْرْضِ ( التي يسير إليها سليمان كائنة ما كانت ووصفت بالبركة لأنه هذا حل أرضًا أصلحها بقتل كفارها وإثبات الإيمان فيها وبث العدل ، ولا بركة أعظم من هذا . والظاهر: أن ) الَّتِى بَارَكْنَا ( صفة للأرض . وقال منذر بن سعيد: الكلام تام عند قوله ) إِلَى الاْرْضِ ( و ) الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا ( صفة للربح ففي الآية تقديم وتأخير ، يعني إن أصل التركيب ولسليمان الريح ) الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا ( عاصفة تجري بأمره ) إِلَى الاْرْضِ ). وعن وهب: كان سليمان إذا خرج إلى مجلسه عكفت عليه الطير وقام له الجن والإنس حتى يجلس على سريره ، وكان لا يقعد عن الغزو فيأمر بخشب فيمد والناس عليه والدواب وآلة الحرب ، ثم يأمر العاصف فيقله ثم يأمر الرخاء فتمر به شهرًا في رواحة وشهرًا في غدوه وعن مقاتل: نسجت له الشياطين بساطًا ذهبًا في إبريسم فرسخًا في فرسخ ، ووضعت له في وسطه منبرًا من ذهب يقعد عليه وحوله كراسي من ذهب يقعد عليها الأنبياء ، وكراسي من فضة يقعد عليها العلماء ، وحولهم الناس وحول الناس الجن والشياطين ، والطير تظله من الشمس ، وترفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح ومن الرواح إلى الصباح ، وقد أكثر الأخباريون في ملك سليمان ولا ينبغي أن يعتمد إلاّ على ما قصه الله في كتابه وفي حديث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) .

ولما كانت هذه الاختصاصات في غاية الغرابة من المعهود ، أخبر تعالى أن علمه محيط بالأشياء يجريها على ما سبق به علمه ، ولما ذكر تعالى تسخير الريح له وهي جسم شفاف لا يعقل وهي لا تدرك بالبصر ذكر تسخير الشياطين له ، وهم أجسام لطيفة تعقل والجامع بينهما أيضًا سرعة الانتقال ألا ترى إلى قوله ) قَالَ عِفْرِيتٌ مّن الْجِنّ أَنَاْ ءاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ( ) وَمِنْ ( في موضع نصب أي وسخرنا ) مِنْ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ ( أو في موضع رفع على الابتداء ، والخبر في الجار والمجرور قبله . والظاهر أن ) مِنْ ( موصولة . وقال أبو البقاء: هي نكرة موصوفة ، وجمع الضمير في ) يَغُوصُونَ ( حملًا على معنى ) مِنْ( وحسن ذلك تقدم جمع قبله كما قال الشاعر: وإن من النسوان من هي روضة

يهيج الرياض قبلها وتصوح

لما تقدم لفظ النسوان حمل على معنى من فأنث ، ولم يقل من هو روضة والمعنى )يَغُوصُونَ ( له في البحار لاستخراج اللآلىء ، ودل الغوص على المغاص فيه وعلى ما يغاص لاستخراجه وهو الجوهر ، فلذلك لم يذكر أو قال له أي لسليمان لأن الغائص قد يغوص لنفسه ولغيره ، فذكر أن الغوص ليس لأنفسهم إنما هو لأجل سليمان وامتثالهم أمره والإشارة بذلك إلى الغوص أي دون الغوص من بناء المدائن والقصور كما قال ) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ ( الآية . وقيل: الحمام والنورة والطاحون والقوارير والصابون من استخراجهم .

( وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ ( أي من أن يزيغوا عن أمره أو يبدّلوا أو يغيروا أو يوجد منهم فساد فيما هم مسخرون فيه . وقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت