فهرس الكتاب

الصفحة 3117 من 4224

"صفحة رقم 404"

وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ أُوْلَائِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( )

النور: ( 21 ) يا أيها الذين . . . . .

تقدم الكلام على ) خُطُواتِ الشَّيْطَانِ ( تفسيرًا وقراءة في البقرة . والضمير في ) فَإِنَّهُ ( عائد على ) مِنْ ( الشرطية ، أي فإن متبع خطوات الشيطان ) يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء ( وهو ما أفرط قبحه ) وَالْمُنْكَرِ ( وهو ما تنكره العقول السليمة أي يصير رأسًا في الضلال بحيث يكون آمرًا يطيعه أصحابه .

( وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ( بالتوبة الممحصة ما طهر أحد منكم . وقرأ الجمهور ) مَا زَكَى ( بتخفيف الكاف ، وأمال حمزة والكسائي وأبو حيوة والحسن والأعمش وأبو جعفر في رواية وروح بتشديدها ، وأماله الأعمش وكبت ) زَكَى ( المخفف بالياء وهو من ذوات الواو على سبيل الشذوذ لأنه قد يمال ، أو على قراءة من شد الكاف . ) وَلَاكِنَّ اللَّهَ يُزَكّى مَن يَشَاء ( ممن سبقت له السعادة ، وكان علمه الصالح أمارة على سبقها أو من يشاء بقبول التوبة النصوح ) وَاللَّهُ سَمِيعٌ ( لأقوالهم ) عَلِيمٌ ( بضمائرهم .

النور: ( 22 ) ولا يأتل أولوا . . . . .

( وَلاَ يَأْتَلِ( هو مضارع ائتلى افتعل من الألية وهي الحلف . وقيل: معناه يقصر من افتعل ألوت قصرت ومنه ) لاَ يَأْلُونَكُمْ ). وقول الشاعر: وما المرء ما دامت حشاشة نفسه

بمدرك أطراف الخطوب ولا آل وهذا قول أبي عبيدة ، واختاره أبو مسلم . وسبب نزولها المشهور أنه حلف أبي بكر على مسطح أن لا ينفق عليه ولا ينفعه بنافعة . وقال ابن عياش والضحاك: قطع جماعة من المؤمنين منافعهم عمن قال في الإفك ، وقالوا: لا نصل من تكلم فيه فنزلت في جميعهم . والآية تتناول من هو بهذا الوصف . وقرأ الجمهور ) يَأْتَلِ ). وقرأ عبد الله بن عياش بن ربيعة وأبو جعفر مولاه وزيد بن أسلم والحسن يتأل مضارع تألى بمعنى حلف . قال الشاعر:

تألى ابن أوس حلفة ليردّني

إلى نسوة كأنهن معائد

والفضل والسعة يعني المال ، وكان مسطح ابن خالة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وكان من المهاجرين وممن شهد بدرًا ، وكان ما نسب إليه داعيًا أبا بكر أن لا يحسن إليه ، فأمر هو ومن جرى مجراه بالعفو والصفح ، وحين سمع أبو بكر ) أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ( ؟ قال: بلى ، أحب أن يغفر الله لي ورد إلى مسطح نفقته وقال: والله لا أنزعها أبدًا . وقرأ أبو حيوة وابن قطيب وأبو البرهثيم أن تؤتوا بالتاء على الالتفات ، ويناسبه ) أَلاَ تُحِبُّونَ ( و ) أَن يُؤْتُواْ ( نصب الفعل المنهي فإن كان بمعنى الحلف فيكون التقدير كراهة ) أَن يُؤْتُواْ ( وأن لا يؤتوا فحذف لا ، وإن كان بمعنى يقصر فيكون التقدير في أن يؤتوا أو عن أن يؤتوا . وقرأ عبد الله والحسن وسفيان بن الحسين وأسماء بنت يزيد ولتعفوا ولتصفحوا بالتاء أمر خطاب للحاضرين .

النور: ( 23 ) إن الذين يرمون . . . . .

( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ( عام في الرامين واندرج فيه الراميان تغليبًا للمذكر على المؤنث . و ) الْمُحْصَنَاتِ ( ظاهره أنه عام في النساء العفائف . وقال النحاس: من أحسن ما قيل فيه أنه عام لجميع الناس من ذكر وأنثى ، وأن التقدير يرمون الأنفس ) الْمُحْصَنَاتِ ( فيدخل فيه المذكر والمؤنث . وقيل: هو خاص بمن تكلم فيها في حديث الإفك . وقيل: خاص بأمهات المؤمنين وكبراهن منزلة وجلالة تلك فعلى أنه خاض بها جمعت إرادة لها ولبناتها من نساء الأمة الموصوفات بتلك الصفات من الإحصان والعقل والإيمان كما قال:

قدني من نصر الخبيبن قدي

يعني عبد الله بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت