فهرس الكتاب

الصفحة 3124 من 4224

"صفحة رقم 411"

ويجوز أن يكون من الإنس وهو أن يتعرف هل ثم إنسان . وعن أبي أيوب قال: قلنا: يا رسول الله ، ما الاستئناس ؟ قال: ( يتكلم الرجل بالتسبيحة والتكبيرة يتنحنح يؤذن أهل البيت والتسليم أن يقول السلام عليكم ) . وكان أهل الجاهلية يقول الرجل منهم إذا دخل بيتًا غير بيته: حييتم صباحًا وحييتم مساء ثم يدخل ، فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف . واحد فصدّ الله عن ذلك وعلم الأحسن الأكمل . وذهب الطبري في ) تَسْتَأْنِسُواْ ( إلى أنه بمعنى حتى تؤنسوا أهل البيت من أنفسكم بالتنحنح والاستئذان ونحوه وتؤنسوا أنفسكم بأن تعلموا أن قد شعر بكم . قال ابن عطية: وتصريف الفعل يأبى أن يكون من آنس انتهى . وقال عطاء: الاستئذان واجب على كل محتلم ، والظاهر مطلق الاستئذان فيكفي فيه المرة الواحدة . وفي الحديث:( الاستئذان ثلاث ) يعني كماله . ( فإن أذن له وإلاّ فليرجع ولا يزيد على ثلاث إلاّ أن يحقق أن من في البيت لم يسمع ) . والظاهر تقديم الاستئذان على السلام . وفي حديث أبي داود: قل السلام عليكم أأدخل ؟ والواو في ) وَتُسَلّمُواْ ( لا تقتضي ترتيبًا فشرع النداء بالسلام على الإذن لما في السلام من التفاؤل بالسلامة .

( ذالِكُمْ( إشارة إلى المصدر المفهوم من ) تَسْتَأْنِسُواْ ( و ) تسلموا ( أي ) الاْخِرِ ذالِكُمْ ( الاستئناس والتسليم ) خَيْرٌ لَّكُمْ ( من تحية الجاهلية . ) لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( أي شرعنا ذلك ونبهناكم على ما فيه مصلحتكم من الستر وعدم الاطلاع على ما تكرهون الإطلاع عليه ) لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( اعتناء بمصالحكم .

النور: ( 28 ) فإن لم تجدوا . . . . .

( فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَا أَحَدًا( أي يأذن لكم فلا تقدموا على الدخول في ملك غيركم ) حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمُ ( إذ قد يكون لرب البيت فيه ما لا يحب أن يطلع عليه . ) وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ ( وهذا عائد إلى من استأذن في دخول بيت غيره فلم يؤذن له سواء كان فيه من يأذن أم لم يكن ، أي لا تلحوا في طلب الإذن ولا في الوقوف على الباب منتظرين . ) هُوَ أَزْكَى ( أي الرجوع أطهر لكم وأنمى خيرًا لما فيه من سلامة الصدر والبعد عن الريبة . ثم أخبر أنه تعالى ) بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( أي بما تأتون وما تذرون مما خوطبتم به فيجازيكم عليه ، وفي ذلك توعد لأهل التجسس على البيوت وطلب الدخول على غيره والنظر لما لا يحل .

النور: ( 29 ) ليس عليكم جناح . . . . .

( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ( قال الزمخشري: استثنى من البيوت التي يجب الاستئذان على داخلها ما ليس بمسكون منها نحو الفنادق وهي الخانات والربط وحوانيت البياعين ، والمتاع المنفعة كالاستكنان من الحر والبرد وإيواء الرحال والسلع والشراء والبيع انتهى . وما ذكره الزمخشري من أنه استثناء من البيوت كما ذكر هو مروي عن ابن عباس وعكرمة والحسن ، ولا يظهر أنه استثناء لأن الآية الأولى في البيوت المسكونة والمملوكة ، ولذلك قال ) بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ ( وهذا الآية الثانية هي في البيوت المباحة ، وقد مثل العلماء لهذه البيوت أمثلة . فقال محمد بن الحنفية وقتادة ومجاهد: هي في الفنادق التي في طرق المسافرين . قال مجاهد: لا يسكنها أحد بل هي موقوفة يأوي إليها كل ابن سبيل . و ) فِيهَا مَتَاعٌ ( لهم أي استمتاع بمنفعتها ، ومثل عطاء بالخرب التي تدخل للتبرز . وقال ابن زيد والشعبي: هي حوانيت القيسارية والسوق . قال ابن الحنيفة أيضًا: هي دور مكة ، وهذا لا يسوغ إلا على القول بأن دور مكة غير مملوكة ، وأن الناس فيها شركاء وأن مكة فتحت عنوة . ) وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ( وعيد للذين يدخلون البيوت غير المسكونة من أهل الريب .

النور: ( 30 ) قل للمؤمنين يغضوا . . . . .

و ) مِنْ ( في ) مِنْ أَبْصَارِهِمْ ( عند الأخفش زائدة أي ) يَغُضُّواْ ( ) أَبْصَارَهُمْ ( عما يحرم ، وعند غيره للتبعيض وذلك أن أول نظرة لا يملكها الإنسان وإنما يغض فيما بعد ذلك ، ويؤيده قوله لعليّ كرم الله وجهه: لا تتبع النظرة النظرة فإن الأولى لك وليست لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت