فهرس الكتاب

الصفحة 3158 من 4224

"صفحة رقم 445"

ا رَأَتْهُمْ ( قيل هو حقيقة وإن لجهنم عينين وروي في ذلك أثر فإن صح كان هو القول الصحيح . وإلاّ كان مجازًا ، أي صارت منهم بقدر ما يرى الرائي من البعد كقولهم: دورهم تتراءى أي تتناظر وتتقابل ، ومنه: لا تتراءى ناراهما . وقال قوم: النار اسم لحيوان ناري يتكلم ويرى ويسمع ويتغير ويزفر حكاه الكرماني ، وقيل: هو على حذف مضاف أي رأتهم جزنتها من مكان بعيد ، قيل: مسيرة خمسمائة عام . وقيل: مائة سنة . وقيل: سنة ) سَمِعُواْ لَهَا ( صوت تغيظ لأن التغيظ لا يسمع ، وإذا كان على حذف المضاف كان المعنى تغيظوا وزفروا غضبًا على الكفار وشهوة للانتقام منهم . وقيل ) سَمِعُواْ( صوت لهيبها واشتعالها وقيل هو مثل قول الشاعر: فيا ليت زوجك قد غدا

متقلدًا سيفًا ورمحًا

وهذا مخرج على تخريجين أحدهما الحذف أي ومعتقلًا رمحًا . والثاني تضمين ضمن متقلدًا معنى متسلحًا فكذلك الآية أي )سَمِعُواْ لَهَا ( ورأوا ) تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ( وعاد كل واحد إلى ما يناسبه . أو ضمن ) سَمِعُواْ ( معنى أدركوا فيشمل التغيظ والزفير .

الفرقان: ( 13 ) وإذا ألقوا منها . . . . .

وانتصب ) مَكَانًا ( على الظرف أي في مكان ضيق . وعن ابن عباس: تضيق عليهم ضيق الزج في الرمح مقرنين قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل . وقيل: يقرن مع كل كافر شيطانه في سلسلة وفي أرجلهم الأصفاد . وقرأ ابن كثير وعبيد عن أبي عمر وضيقًا . قال ابن عطية: وقرأ أبو شيبة صاحب معاذ بن جبل مقرنون بالواو وهي قراءة شاذة ، والوجه قراءة الناس ونسبها ابن خالويه إلى معاذ بن جبل ووجهها أن يرتفع على البدل من ضمير ) أَلْقَوْاْ ( بدل نكرة من معرفة ونصب على الحال ، والظاهر دعاء الثبور وهي الهلاك فيقولون: واثبوراه أي يقال يا ثبور فهذا أوانك . وقيل: المدعو محذوف تقديره دعوا من لا يجيبهم قائلين ثبرنا ثبورًا . والثبور قال ابن عباس: هو الويل ، وقال الضحاك: هو الهلاك ومنه قول ابن الزبعري: إذ يجاري الشيطان في سنن الغي

ومن مال ميله مثبور

الفرقان: ( 14 ) لا تدعوا اليوم . . . . .

( لاَّ تَدْعُواْ الْيَوْمَ( يقول لهم ) لاَّ تَدْعُواْ ( أو هم أحق أن يقال لهم ذلك وإن لم يكن هناك قول ، أي لا تقتصروا على حزن واحد بل احزنوا حزنًا كثيرًا وكثرته إما لديمومة العذاب فهو متجددًا دائمًا ، وإما لأنه أنواع وكل نوع يكون منه ثبور لشدته وفظاعته . وقرأ عمرو بن محمد ) ثُبُورًا ( بفتح الثاء في ثلاثتها وفعول بفتح الواو في المصادر قليل نحو البتول . وحكى عليّ بن عيسى: ما ثبرك عن هذا الأمر أي ما صرفك . كأنهم دعوا بما فعلوا فقالوا: واصرفاه عن طاعة الله كما تقول: واندامتاه . روي أن أول ما ينادي بذلك إبليس يقول: واثبوراه حتى يكسى حلة من جهنم يضعها على جبينه ويسحبها من خلفه ، ثم يتبعه في القول أتباعه فيقول لهم خزان جهنم ) لاَّ تَدْعُواْ ). وقيل: نزلت في ابن خطل وأصحابه .

الفرقان: ( 15 - 16 ) قل أذلك خير . . . . .

والظاهر أن الإشارة بذلك إلى النار وأحوال أهلها . وقيل إلى الجنة والكنز في قولهم . وقيل إلى الجنة والقصور المجعولة في الدنيا على تقدير المشيئة و ) خَيْرٌ( هنا ليست تدل على الأفضلية بل هي على ما جرت عادة العرب في بيان فضل الشيء وخصوصيته بالفضل دون مقابله كقوله:

شع فشركما لخيركما الفداء وكقول العرب: الشقاء أحب إليك أم السعادة . وكقوله )السّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ ( وهذا الاستفهام على سبيل التوقيف والتوبيخ .

قال ابن عطية: ومن حيث كان الكلام استفهامًا جاز فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت