فهرس الكتاب

الصفحة 3170 من 4224

"صفحة رقم 457"

لهم أن يصيبهم ما أصاب الأمم السابقة من هلاك الاستئصال لما كذبوا رسلهم ، فناسب أن ذكر أولًا من نزل عليه كتابه جملة واحدة ومع ذلك كفروا وكذبوا به فكذلك هؤلاء لو نزل عليه القرآن دفعة لكذبوا وكفروا كما كذب قوم موسى .

و ) الْكِتَابِ ( هنا التوراة و ) هَارُونَ ( بدل أو عطف بيان ، واحتمل أن يكون معه المفعول الثاني لجعلنا . وأن يكون ) وَزِيرًا ( والوزارة لا تنافي النبوة فقد كان في الزمان الواحد أنبياء يوازر بعضهم بعضًا ، والمذهوب إليهم القبط وفرعون . وفي الكلام حذف أي فذهبا وأديا الرسالة فكذبوهما ) فَدَمَّرْنَاهُمْ ( والتدمير أشد الإهلاك وأصله كسر الشيء على وجه لا يمكن إصلاحه . وقصة موسة ومن أرسل إليه ذكرت منتهية في غير ما موضع وهنا اختصرت فأوجز بذكر أولها وآخرها لأنه بذلك يلزم الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم .

وقرأ عليّ والحسن ومسلمة بن محارب: فدمراهم على الأمر لموسى وهارون ، وعن عليّ أيضًا: إلاّ أنه مؤكد بالنون الشديدة . وعنه أيضًا فدمرا أمرًا لهما بهم بباء الجر ، ومعنى الأمر كونًا سبب تدميرهم .

الفرقان: ( 37 ) وقوم نوح لما . . . . .

وانتصب ) وَقَوْمَ نُوحٍ ( على الاشتغال وكان النصب أرجح لتق / م الجمل الفعلية قبل ذلك ، ويكون ) لَّمًّا ( في هذا الإعراب ظرفًا على مذهب الفارسي . وأما إن كانت حرف وجوب لوجوب فالظاهر أن ) أَغْرَقْنَاهُمْ ( جواب لما فلا يفسر ناصبًا لقوم فيكون معطوفًا على المفعول في ) فَدَمَّرْنَاهُمْ ( أو منصوبًا على مضمر تقديره اذكر . وقد جوز الوجوه الثلاثة الحوفي .

( لَّمَّا كَذَّبُواْ الرُّسُلَ ( كذبوا نوحًا ومن قبله أو جعل تكذيبهم لنوح تكذيبًا للجميع ، أو لم يروا بعثه الرسل كالبراهمة

الفرقان: ( 38 ) وعادا وثمود وأصحاب . . . . .

والظاهر عطف ) وَعَادًا ( على و ) قَوْمٌ ). وقال أبو إسحاق: يكون معطوفًا على الهاء والميم في ) وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ ءايَةً ). قال: ويجوز أن يكون معطوفًا على ) الْظَّالِمِينَ ( لأن التأويل وعدنا الظالمين بالعذاب ووعدنا ) عَادًا وَثَمُودَاْ وِقْرًا عَبْدُ اللَّهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذالِكَ الْخُرُوجُ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسّ ). قال ابن عباس: هم قوم ثمود ويبعده عطفه على ثمود لأن العطف يقتضي التغاير . وقال قتادة: أهل قرية من اليمامة يقال ها الرس والفلج . قيل: قتلوا نبيهم فهلكوا وهم بقية ثمود وقوم صالح . وقال كعب ومقاتل والسدي بئر بإنطاكية الشام قتل فيها صاحب ياسين وهو حبيب النجار . وقيل: قتلوا نبيهم ورسوه في بئر أي دسوه فيه .

وقال وهب الكلبي ) أَصْحَابُ الرَّسّ ( وأصحاب الأيكة قومان أرسل إليهما شعيب أرسل إلى أصحاب الرس وكانوا قومًا من عبدة الأصنام وأصحاب آبار ومواش ، فدعاهم إلى الإسلام فتمادوا في طغيانهم وفي إيذائه فبينما هم حول الرس وهي البئر غير المطوية . وعن أبي عبيدة انهارت بهم فخسف بهم وبدارهم . وقال عليّ فيما نقله الثعلبي: قوم عبدوا شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت رسوا نبيهم في بئر حفروه له في حديث طويل . وقيل: هم أصحاب النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) حنظلة بن صفوان كانوا مبتلين بالعنقاء وهي أعظم ما يكون من الطير ، سميت بذلك لطول عنقها وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له فج وهي تنقض على صبيانهم فتخطفهم إن أعوزها الصيد فدعا عليها حنظلة فأصابتها الصاعقة ثم إنهم قتلوا حنظلة فأهلكوا . وقيل: الرس هم أصحاب الأخدود والرس الأخدود . وقال ابن عباس: الرس بئر أذربيجان . وقيل: الرس ما بين نجران إلى اليمن ألى حضرموت . وقيل: قوم بعث الله إليهم أنبياء فقتلوهم ورسوا عظامهم في بئر . وقيل: قوم بعث إليهم نبي فأكلوه . وقيل: قوم نساؤهم سواحق . وقيل: الرس ماء ونخل لبني أسد . وقيل: الرس نهر من بلاد المشرق بعث الله إليهم نبيًا من إولاد يهوذا ابن يعقوب فكذبوه فلبث فيهم زمانًا فشكا إلى الله منهم فحفروا له بئرًا وأرسلوه فيها ، وقالوا: نرجو أن يرضى عنا إلهنا فكانوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم ، فدعا بتعجيل قبض روحه فمات وأضلتهم سحابة سوداء أذابتهم كما يذوب الرصاص .

وروى عكرمة ومحمد بن كعب القرظي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ( أن أهل الرس أخذوا نبيهم فرسّوه في بئر وأطبقوا عليه صخرة فكان عبد أسود آمن به يجيء بطعام إلى تلك البئر فيعينه الله على تلك الصخرة فيقلها فيعطيه ما يغذيه به . ثم يرد الصخة ، إلى أن ضرب الله يومًا على أذن ذلك الأسود بالنوم أربع عشرة سنة وأخرج أهل القرية نبيهم فآمنوا به ) . في حديث طويل . قال الطبري: فيمكن أنهم كفروا بعد ذلك فذكرهم الله في هذه الآية وكثر الاختلاف في أصحاب الرس ، فلو صح ما نقله عكرمة ومحمد بن كعب كان هو القول الذي لا يمكن خلافه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت