فهرس الكتاب
"صفحة رقم 465"
يعبدون الأصنام . والظاهر أن ) الْكَافِرُ ( اسم جنس فيعم . وقيل: هو أبو جهل والآية نزلت فيه . وقال عكرمة ) الْكَافِرُ ( هنا إبليس والظهير والمظاهر كالمعين والمعاون قاله مجاهد والحسن وابن زيد ، وفعيل بمعنى مفاعل كثير والمعنى أن ) الْكَافِرُ ( يعاون الشيطان على ربه بالعداوة والشريك . وقيل: معناه وكان الذي يفعل هذا الفعل وهو عبادة ما لا ينفع ولا يضر على ربه هينًا مهينًا من قولهم: ظهرت به إذا خلفته خلف ظهرك لا يلتفت إليه ، وهذا نحو قوله ) أُوْلَئِكَ لاَ خَلَاقَ لَهُمْ ( الآية قاله الطبري . وقيل: ) عَلَى رَبّهِ ( أي معينًا على أولياء الله . وقيل: معينًا للمشركين على أن لا يوحد الله .
الفرقان: ( 56 ) وما أرسلناك إلا . . . . .
( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشّرًا وَنَذِيرًا ( سلى نبيه بذلك أي لا تهتم بهم ولا تذهب نفسك عليهم حسرات ، وإنما أنت رسول تبشر تبشر المؤمنين بالجنة وتنذر الكفرة بالنار ، ولست بمطلوب بإيمانهم أجمعين .
الفرقان: ( 57 ) قل ما أسألكم . . . . .
ثم أمره تعالى أن يحتج عليهم مزيلًا لوجوه التهم بقوله ) قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ( أي لا أطلب مالًا ولا نفعًا يختص بي . والضمير في ) عَلَيْهِ ( عائد على التبشير والإنذار ، أو على القرآن ، أو على إبلاغ الرسالة أقوال . والظاهر في ) إِلاَّ مَن شَاء ( أنه استثناء منقطع وقاله الجمهور . فعلى هذا قيل بعباده ) لَكِنِ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبّهِ سَبِيلًا ( فليفعل . وقيل: لكن من أنفق في سبيل الله ومجاهدة أعدائه فهو مسؤولي . وقيل: هو متصل على حذف مضاف تقديره: إلاّ أجر من اتخذ إلى ربه سبيلًا أي إلاّ أجر من آمن أي الأجر الحاصل لي على دعائه إلى الإيمان وقبوله ، لأنه تعالى يأجرني على ذلك . وقيل: إلاّ أجر من آمن من يعني بالأجرة الإنفاق في سبيل الله أي لا أسألكم أجرًا إلاّ الإنفاق في سبيل الله ، فجعل الإنفاق أجرًا .
الفرقان: ( 58 ) وتوكل على الحي . . . . .
ولما أخبر أنه فطم نفسه عن سؤالهم شيئًا أمره تعالى تفويض أمره إليه وثقته به واعتماده عليه فهو المتكفل بنصره وإظهار دينه . ووصف تعالى نفسه بالصفة التي تقتضي التوكل في قوله ) الْحَىّ الَّذِى لاَ يَمُوتُ ( لأن هذا المعنى يختص به تعالى دون كل حي كما قال ) كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ). وقرأ بعض السلف هذه الآية فقال: لا يصح لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق ، ثم أمره بتنزيهه وتمجيده مقرونًا بالثناء عليه لأن التنزيه محله اعتقاد القلب والمدح محله اللسان الموافق للأعتقاد . وفي الحديث: ( من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر . وهي الكلمتان الخفيفتان على اللسان الثقيلتان في الميزان ) .
( وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا ( أراد أنه ليس إليه من أمور عباده شيء آمنوا أم كفروا ، وأنه خبير بأحوالهم كاف في جزاء أعمالهم . وفي هذه الجملة تسلية للرسول ووعيد للكافر . وفي بعض الأخبار كفى بك ظفرًا أن يكون عدوك عاصيًا وهي كلمة يراد بها المبالغة تقول: كفى بالعلم جمالًا . وكفى بالأدب مالًا ، أي حسبك لا تحتاج معه إلى غيره لأنه خبير بأحوالهم قادر على مكافأتهم .
الفرقان: ( 59 ) الذي خلق السماوات . . . . .
ولما أمره بالتوكل والتسبيح وذكر صفة الحياة الدائمة ذكر ما دل على القدرة التامة وهو إيجاد هذا العالم . وتقدم الكلام في نظير هذا الكلام واحتمل ) الَّذِى ( أن يكون صفة للحي الذي لا يموت . ويتعين على قراءة زيد بن عليّ ) الرَّحْمَنُ ( بالجر وأما على قراءة الجمهور ) الرَّحْمَنُ ( بالرفع فإنه يحتمل أن يكون ) الَّذِى ( صفة للحي و ) الرَّحْمَنُ ( خبر مبتدأ محذوف . ويحتمل أن يكون ) الَّذِى ( مبتدأ و ) الرَّحْمَنُ ( خبره . وأن يكون ) الَّذِى (( سقط: منصوبا على إضمار أعني ، ويجوز على مذاهب الأخفش أن يكون الرحمن مبتدا وفاسأل خبره تخريجه على حده قول الشاعر وقائلة خولا فانكح فتاتهم ، وجوزوا أيضا في الرحمن أن يكون بدلا من الضمير المستكين في استوى والظاهر: تعلق به بقوله فاسأل وبقاء الباء غير مضمنة معنى عن ، وخبيرا من صفات الله ، كما نقول لقيت بزيد أسدا ولقيت بزيد البحر تريد: أنه هو الأسد شجاعة والبحر رما ، والمعنى أنه تعالى اللطيف العالم الخبير ، والمعنى فاسأل الله الخبير بالأشياء )