فهرس الكتاب

الصفحة 3253 من 4224

"صفحة رقم 67"

اللفظ العاملين في قوله:

فأصبحن لا يسألنني عن بما به

والمتفقي اللفظ العاملين في قوله:

ولا للما بهم أبدًا دواء

وجاز ذلك ، وإن عدوه ضرورة أو قليلا ، فاجتماع غير العاملين ، وهما مختلفا اللفظ ، يكون جائزًا ، وليس يا في قوله:

يا لعنة الله والأقوام كلهم

حرف نداء عندي ، بل حرف تنبيه جاء بعده المبتدأ ، وليس مما حذف منه المنادى لما ذكرناه . وقال الزمخشري: فإن قلت: أسجدة التلاوة واجبة في القراءتين جميعًا ، أو في واحدة منهما: قلت: هي واجبة فيهما ، وإحدى القراءتين أمر بالسجود ، والأخرى ذمّ للتارك ؛ وما ذكره الزجاج من وجوب السجدة مع التخفيف دون التشديد فغير مرجوع إليه ، انتهى . والخبء: مصدر أطلق على المخبوء ، وهو المطر والنبات وغيرهما مما خبأه تعالى من غيوبه . وقرأ الجمهور: الخبء ، بسكون الباء والهمزة . وقرأ أبيّ ، وعيسى: بنقل حركة الهمزة إلى الباء وحذف الهمزة . وقرأ عكرمة: بألف بدل الهمزة ، فلزم فتح ما قبلها ، وهي قراءة عبد الله ، ومالك بن دينار . ويخرج على لغة من يقول في الوقف: هذا الخبو ، ومررت بالخبي ، ورأيت الخبا ، وأجرى الوصل مجرى الوقف . وأجاز الكوفيون أن تقول في المرأة والكمأة: المرأة والكمأة ، فيبدل من الهمزة ألفًا ، فتفتح ما قبلها ، فعلى قولهم هذا يجوز أن يكون الخبأ منه . قيل: وهي لغة ضعيفة ، وإجراء الوصل مجرى الوقف أيضًا نادر قليل ، فيعادل التخريجان . ونقل الحركة إلى الباء ، وحذف الهمزة ، حكاه سيبويه ، عن قوم من بني تميم وبني أسد . وقراءة الخب بالألف ، طعن فيها أبو حاتم وقال: لا يجوز في العربية ، قال: لأنه إن حذف الهمزة ألقى حركتها على الباء فقال: الخب ، وإن حولها قال: الخبي ، بسكون الباء وياء بعدها . قال المبرد: كان أبو حاتم دون أصحابه في النحو ، ولم يلحق بهم ، إلا أنه إذا خرج من بلدتهم لم يلق أعلم منه . والظاهر أن ) فِي السَّمَاوَاتِ ( متعلق بالخب ، أي المخبوء في السموات . وقال الفراء في ومن يتعاقبان بقول العرب: لأستخرجن العلم فيكم ، يريد منكم . انتهى . فعلى هذا يتعلق بيخرج ، أي من في السموات .

( ولما كان الهدهد قد أوتي من معرفة الماء تحت الأرض ما لم يؤت غيره ، وألهمه الله تعالى ذلك ، كان وصفه ربه تعالى بهذا الوصف الذي هو قوله: ) الَّذِى يُخْرِجُ الْخَبْء ( ، إذ كل مختص بوصف من علم أو صناعة ، يظهر عليه مخايل ذلك الوصف في روائه ومنطقه وشمائله ، ولذلك ورد ما عمل عبد عملًا إلا ألقى الله عليه رداء عمله . وقرأ الحرميان والجمهور: ما يخفون وما يعلنون ، بياء الغيبة ، والضمير عائد على المرأة وقومها . وقرأ الكسائي وحفص: بتاء الخطاب ، فاحتمل أن يكون خطابًا لسليمان عليه السلام والحاضرين معه ، إذ يبعد أن تكون محاورة الهدهد لسليمان ، وهما ليس معهما أحد . وكما جاز له أن يخاطبه بقوله: ) أَحَطتُ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ( ، جاز أن يخاطبه والحاضرين معه بقوله: ) مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ( ، بل خطابه بهذا ليس فيه ظهور شغوف بخلاف ذلك الخطاب . والظاهر أن قوله: ) أَلاَّ يَسْجُدُواْ ( إلى العظيم من كلام الهدهد . وقيل: من كلام الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت