فهرس الكتاب
"صفحة رقم 80"
ثلاثة أنفس وثلاث ذود
فأدخل التاء في ثلاثة ؛ وكان الفصيح أن يقول: ثلاث أنفس . وقال أبو عبد الله الرازي: الأقرب أن يكون المراد تسعة جمع ، إذ الظاهر من الرهط الجماعة لا الواحد ، ثم يحتمل أنهم كانوا قبائل ، ويحتمل أنهم دخلوا تحت العدد ، لاختلاف صفاتهم وأحوالهم ، لا لاختلاف أجناسهم . انتهى . قيل: والرهط اسم الجماعة ، وكأنهم كانوا رؤساء ، مع كل واحد منهم رهط . وقال الكرماني: وأصله من الترهيط ، وهو تعظيم اللقم وشدة الأكل . انتهى . ورهط: اسم جمع ، واتفقوا على أن فصله بمن هو الفصيح كقوله تعالى: ) فَخُذْ أَرْبَعَةً مّنَ الطَّيْرِ ). واختلفوا في جواز إضافة العدد إليه ، فذهب الأخفش إلى أنه لا ينقاس ، وما ورد من الإضافة إليه فهو على سبيل الندور . وقد صرح سيبويه أنه لا يقال: ثلاث غنم ، وذهب قوم إلى أنه يجوز ذلك وينقاس ، وهو مع ذلك قليل ، وفصل قوم بين أن يكون اسم الجمع للقليل ، كرهط ونفر وذود ، فيجوز أن يضاف إليه ، أو للتكثير ، أو يستعمل لهما ، فلا تجوز إضافته إليه ، وهو قول المازني ، وقد أطلنا الكلام في هذه المسألة في ( شرح التسهيل ) .
و ) يُفْسِدُونَ (: صفة لتسعة رهط ، والمعنى: أنهم يفسدون الفساد العظيم الذي لا يخالطه شيء من الإصلاح ، فلذلك قال: ) وَلاَ يُصْلِحُونَ ( ، لأن بعض من يقع منه إفساد قد يقع منه إصلاح في بعض الأحيان . وقرأ الجمهور: تقاسموا ، وابن أبي ليلى: تقسموا ، بغير ألف وتشديد السين ، وكلاهما من القسم والتقاسم والتقسيم ، كالتظاهر والتظهير . والظاهر أن قوله ) تَقَاسَمُواْ ( فعل أمر محكي بالقول ، وهو قول الجمهور ، أشار بعضهم على بعض بالحلف على تبييت صالح . وأجاز الزمخشري وابن عطية أن يكون تقاسموا فعلًا ماضيًا في موضع الحال ، أي قالوا متقاسمين . قال الزمخشري: تقاسموا يحتمل أن يكون أمرًا وخبرًا على محل الحال بإضمار قد ، أي قالوا: متقاسمين . انتهى . أما قوله: وخبرًا ، فلا يصح لأن الخبر هو أحد قسمي الكلام ، إذ هو منقسم إلى الخبر والإنشاء ، وجميع معانيه إذا حققت راجعة إلى هذين القسمين . وقال بعد ذلك وقرىء لنبيتنه بالياء والتاء والنون ، فتقاسموا مع النون والتاء يصح فيه الوجهان ، يعني فيه: أي في تقاسموا بالله ، والوجهان هما الأمر والخبر عنده . قال: ومع الياء لا يصح إلا أن يكون خبرًا . انتهى . والتقييد بالحال ليس إلا من باب نسبة التقييد ، لا من نسبة الكلام التي هي الإسناد ، فإذا أطلق عليها الخير ، كان ذلك على تقدير أنها لو لم تكن حالًا لجاز أن تستعمل خبرًا ، وكذلك قولهم في الجملة الواقعة قبله صلة أنها خبرية هو مجاز ، والمعنى: أنها لو لم تكن صلة ، لجاز أن تستعمل خبرًا ، وهذا شيء فيه غموض ، ولا يحتاج إلى الإضمار ، فقد كثر وقوع الماضي حالًا بغير قد كثرة ينبغي القياس عليها . وعلى هذا الإعراب ، احتمل أن يكون ) بِاللَّهِ ( متعلقًا بتقاسموا الذي هو حال ، فهو من صلته ليس داخلًا تحت القول . والمقول: ) لَنُبَيّتَنَّهُ( وما بعده احتمل أن يكون هو وما بعده هو المقول .
وقرأ الجمهور: )لَنُبَيّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ ( بالنون فيهما ، والحسن ، وحمزة ، والكسائي: بتاء خطاب الجمع ؛ ومجاهد ، وابن وثاب ، وطلحة ، والأعمش: بياء الغيبة ، والفعلان مسندان للجمع ؛ وحميد بن قيس: بياء الغيبة في الأول مسندًا للجمع ، أي ليبيتنه ، أي قوم منا ، وبالنون في الثاني ، أي جميعنا ما يقول لوليه ، والبيات: مباغتة العدو . وعن الإسكندر أنه أشير عليه بالبيات فقال: ليس من عادة الملوك استراق الظفر ، ووليه طالب ثأره إذا قتل . وقرأ الجمهور: مهلك ، بضم الميم وفتح اللام من أهلك . وقرأ حفص: مهلك ، بفتح الميم وكسر اللام ، وأبو بكر: بفتحهما . فأما القراءة الأولى فتحتمل المصدر والزمان والمكان ، أي ما شهدنا إهلاك أهله ، أو زمان إهلاكهم ، أو مكان إهلاكهم . ويلزم من هذين أنهم إذا لم يشهدوا الزمان ولا المكان أن لا يشهدوا الإهلاك . وأما القراءة