فهرس الكتاب

الصفحة 3288 من 4224

"صفحة رقم 102"

سيما عقل امرأة خافت على ولدها حتى طرحته في اليم ، رجاء نجاته من الذبح ؛ هذا مع الوحي إليها أن الله يرده إليها ويجعله رسولًا ، ومع ذلك فطاش لبها وغلب عليها ما يغلب على البشر عند مفاجأة الخطب العظيم ، ثم استكانت بعد ذلك لموعود الله . وقرأ أحمد بن موسى ، عن أبي عمر وفؤاد: بالواو . وقال ابن عباس: فارغًا من كل شيء إلا من ذكر موسى . وقال مالك: هو ذهاب العقل . وقالت فرقة: فارغًا من الصبر . وقال ابن زيد: فارغًا من وعد الله ووحيه إليها ، تناسته من الهم . وقال أبو عبيدة: فارغًا من الحزن ، إذ لم يغرق ، وهذا فيه بعد ، وتبعده القراآت الشواذ التي في اللفظة . وقرأ فضالة بن عبيد ، والحسن ، ويزيد بن قطيب ، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير: فزعًا ، بالزاي والعين المهملة ، من الفزع ، وهو الخوف والقلق ؛ وابن عباس: قرعًا ، بالقاف وكسر الراء وإسكانها ، من قرع رأسه ، إذا انحسر شعره ، كأنه خلا من كل شيء إلا من ذكر موسى . وقيل: قرعًا ، بالسكون ، مصدر ، أي يقرع قرعًا من القارعة ، وهي الهم العظيم . وقرأ بعض الصحابة: فزغًا ، بالفاء مكسورة وسكون الزاي والغين المنقوطة ، ومعناه: ذاهبًا هدرًا تالفًا من الهم والحزن . ومنه قول طليحة الأسدي في أخيه حبال: فإن يك قتلي قد أصيْبت نفوسهم

فلن تذهبوا فزغًا بقتل حبال

أي: بقتل حبال فزغًا ، أي هدرًا لا يطلب له بثأر ولا يؤخذ . وقرأ الخليل بن أحمد: فرغًا ، بضم الفاء والراء . ) إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ (: هي إن المخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة . وقيل: إن نافية ، واللام بمعنى إلاّ ، وهذا قول كوفي ، والإبداء: إظهار الشيء . والظاهر أن الضمير في به عائد على موسى عليه السلام ، فقيل: الباء زائدة ، أي: لتظهره . وقيل: مفعول تبدي محذوف ، أي لتبدي القول به ، أي بسببه وأنه ولدها . وقيل: الضمير في به للوحي ، أي لتبدي بالوحي . وقال ابن عباس: كادت تصيح عند إلقائه في البحر وا ابناه . وقيل: عند رؤيتها تلاطم الأمواج به ) لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا ). قال قتادة: بالإيمان . وقال السدي: بالعصمة . وقال الصادق: باليقين . وقال ابن عطاء: بالوحي ، و ) لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ). فعلنا ذلك ، أي المصدقين بوعد الله ، وأنه كائن لا محالة . والربط على القلب كناية عن قراره وإطمئنانه ، شبه بما يربط مخافة الانقلاب .

وقال الزمخشري: ويجوز: وأصبح فؤادها فارغًا من الهم حين سمعت أن فرعون عطف عليه وتبناه . ) إِن كَادَتْ لَتُبْدِى ( بأنه ولدها ، لأنها لم تملك نفسها فرحًا وسرورًا بما سمعت ، لولا أنا طمأنا قلبها وسكّنّا قلقه الذي حدث به من شدة الفرح والابتهاج . ) لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( الواثقين بوعد الله ، لا بتبني فرعون وتعطفه . انتهى . وما ذهب إليه الزمخشري من تجويز كونه فارغًا من الهم إلى آخره ، خلاف ما فهمه المفسرون من الآية ، وجواب لولا محذوف تقديره: لكادت تبدي به ، ودل عليه قوله: ) إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ ( ، وهذا تشبيه بقوله: ) وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبّهِ ).

)وَقَالَتْ لاخْتِهِ ( ، طمعًا منها في التعرف بحاله . ) قُصّيهِ (: أي اتبعي أثره وتتبعي خبره . فروي أنها خرجت في سكك المدينة مختفية ، فرأته عند قوم من حاشية امرأة فرعون يتطلبون له امرأة ترضعه ، حين لم يقبل المراضع ، واسم أخته مريم ، وقيل: كلثمة ، وقيل: كلثوم ، وفي الكلام حذف ، أي فقصت أثره . ) فَبَصُرَتْ بِهِ (: أي أبصرته ؛ ) عَن جُنُبٍ ( ، أي عن بعد ؛ ) وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ( بتطلبها له ولا بإبصارها . وقيل: معنى ) عَن جُنُبٍ (: عن شوق إليه ، حكاه أبو عمرو بن العلاء وقال: هي لغة جذام ، يقولون: جنبت إليك: اشتقت . وقال الكرماني: جنب صفة لموصوف محذوف ، أي عن مكان جنب ، يريد بعيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت