فهرس الكتاب

الصفحة 3301 من 4224

"صفحة رقم 115"

فرعون في مخرقته ، ونادى وزيره هامان ، وأمره أن يوقد النار على الطين . قيل: وهو أول من عمل الآجر ، ولم يقل: أطبخ الآخر ، لأنه لم يتقدم لهامان علم بذلك ، ففرعون هو الذي يعلمه ما يصنع .

( فَاجْعَل لّى صَرْحًا(: أي ابن لي ، لعل أطلع إلى إله موسى . أوهم قومه أن إله موسى يمكن الوصول إليه والقدرة عليه ، وهو عالم متيقن أن ذلك لا يمكن له ؛ وقومه لغباوتهم وجهلهم وإفراط عمايتهم ، يمكن ذلك عندهم ، ونفس إقليم مصر يقتضي لأهله تصديقهم بالمستحيلات وتأثرهم للموهمات والخيالات ، ولا يشك أنه كان من قوم فرعون من يعتقد أنه مبطل في دعواه ، ولكن يوافقه مخافه سطوه واعتدائه . كما رأيناه يعرض لكثير من العقلاء ، إذا حدث رئيس بحضرته بحديث مستحيل ، يوافقه على ذلك الحديث . ولا يدل الأمر ببناء الصرح على أنه بني ، وقد اختلف في ذلك ، فقيل: بناه ، وذكر من وصفه بما الله أعلم به . وقيل: لم يبن . واطلع في معنى: اطلع ، يقال: طلع إلى الجبل واطلع بمعنى واحد ، أي صعد ، فافتعل فيه بمعنى الفعل المجرد وبغير الحق ، إذ ليس لهم ذلك ، فهم مبطلون في استكبارهم ، حيث ادعى الإلهية ووافقوه على ذلك ؛ والكبرياء في الحقيقة إنما هو الله . وقرأ حمزة ، والكسائي ، ونافع: لا يرجون ، مبنيًا للفاعل ؛ والجمهور: مبنيًا للمفعول . والأرض هنا أرض مصر . ) فَنَبَذْنَاهُمْ فِى الْيَمّ(: كناية عن إدخالهم في البحر حتى غرقوا ، شبهوا بحصيات . قذفها الرامي من يده ، ومنه نبذ النواة ، وقول الشاعر: نظرت إلى عنوانه فنبذته

كنبذك نعلًا من نعالك باليا

وقوم فرعون وفرعون ، وإن ساروا إلى البحر باختيارهم في طلب بني إسرائيل ، فإن ما ضمهم من القدر السابق ، وإغراقهم في البحر ، هو نبذ الله إياهم . وجعل هنا بمعنى: صبر ، أي صيرناهم أئمة قدوة للكفار يقتدون بهم في ضلالتهم ، كما أن للخير أئمة يقتدى بهم ، اشتهروا بذلك وبقي حديثهم . وقال الزمخشري: وجعلناهم: دعوناهم ، أئمة: دعاة إلى النار ، وقلنا: إنهم أئمة دعاة إلى النار ، وهو من قولك: جعله بخيلًا وفاسقًا إذا دعاه فقال: إنه بخيل وفاسق . ويقول أهل اللغة في تفسير فسقه وبخله: جعله بخيلًا وفاسقًا ، ومنه قوله عز وجل: )وَجَعَلُواْ الْمَلَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا ). ومعنى دعوتهم إلى النار: دعوتهم إلى موجباتها من الكفر . انتهى . وإنما فسر جعلناهم بمعنى دعوناهم ، لا بمعنى صيرناهم ، جريًا على مذهبه من الاعتزال ، لأن في تصييرهم أئمة ، خلق ذلك لهم . وعلى مذهب المعتزلة ، لا يجوّزون ذلك من الله ، ولا ينسبونه إليه ، قال: ويجوز خذلناهم حتى كانوا أئمة الكفر ، ومعنى الخذلان: منع الإلطاف ، وإنما يمنعها من علم أنه لا ينفع فيه ، وهو المصمم على الكفر ، الذي لا تغني عنه الآيات والنذر . انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال أيضًا . ) لَّعْنَةُ (: أي طردًا وإبعادًا ، وعطف يوم القيامة على: ) فِى هَاذِهِ الدُّنْيَا ). ) مّنَ الْمَقْبُوحِينَ( ، قال أبو عبيدة: من الهالكين . وقال ابن عباس: من المشوهين الخلقة ، لسواد الوجوه وزرقة العيون . وقيل: من المبعدين .

ولما ذكر تعالى ما آل إليه فرعون وقومه من غضب الله عليهم وإغراقه ، ذكر ما امتن به على رسوله موسى عليه السلام فقال: )وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ( ، وهو التوراة ، وهو أول كتاب أنزلت فيه الفرائص والأحكام . ) مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الاْولَى (: قوم نوح وهود وصالح ولوط ، ويقال: لم تهلك قرية بعد نزول التوراة غير القرية التي مسخ أهلها قردة . وانتصب بصائر على الحال ، أي طرائق هدي يستبصر بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت