فهرس الكتاب

الصفحة 3306 من 4224

"صفحة رقم 120"

فقل لبني مروان ما بال ذمتي

بحبل ضعيف لا يزال يوصل

وهذه الأقوال معناها: توصيل المعاني فيه بها إليهم . وقالت فرقة: التوصيل بالنسبة إلى الألفاظ ، أي وصلنا لهم قولًا معجزًا دالًا على نبوتك . وأهل الكتاب هنا جماعة من اليهود أسلمت ، وكان الكفار يؤذونهم . أو بحيرا الراهب ، أو النجاشي ، أو سلمان الفارسي . وابن سلام ، وأبو رفاعة ، وابنه في عشرة من اليهود أسلموا . أو أربعون من أهل الإنجيل كانوا مؤمنين بالرسول قبل مبعثه ، اثنان وثلاثون من الحبشة أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب ، وثمانية قدموا من الشام: بحيرا ، وأبرهة ، وأشرف ، وأربد ، وتمام ، وإدريس ، ونافع ، ورادأ ابن سلام ، وتميم الداري ، والجارود العبدي ، وسلمان ، سبعة أقوال آخرها لقتادة . والظاهر أنها أمثلة لمن آمن منهم ، والضمير في به عائد على القول ، وهو القرآن . وقال الفراء: عائد على الرسول ، وقال أيضًا: إن عاد على القرآن ، كان صوابًا ، لأنهم قد قالوا: إنه الحق من ربنا . انتهى .

( إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبّنَا(: تعليل للإيمان به ، لأن كونه حقًا من الله حقيق بأن نؤمن به . ) إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (: بيان لقوله: ) بِهِ إِنَّهُ ( ، أي إيماننا به متقادم ، إذ كان الآباء الأقدمون إلى آبائنا قرأوا ما في الكتاب الأول ، وأعلموا بذلك الأبناء ، فنحن مسلمون من قبل نزوله وتلاوته علينا ، والإسلام صفة كل موحد مصدق بالوحي . وإيتاء الأجر مرتين ، لكونه آمن بكتابه وبالقرآن ؛ وعلل ذلك بصبرهم: أي على تكاليف الشريعة السابقة لهم ، وهذه الشريعة وما يلقون من الأذى . وفي الحديث:( ثلاثة يؤتيهم الله أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي ) ، الحديث . ) ويدرأون (: يدفعون ، ( وَيَدْرَءونَ بِالْحَسَنَةِ (: بالطاعة ، ( السَّيّئَةُ (: المعصية المتقدمة ، أو بالحلم الأذى ، وذلك من مكارم الأخلاق . وقال ابن مسعود: يدفعون بشهادة أن لا إله إلاّ الله الشرك . وقال ابن جبير: بالمعروف المنكر . وقال ابن زيد: بالخير الشر . وقال ابن سلام: بالعلم الجهل ، وبالكظم الغيظ . وفي وصية الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لمعاذ: ( أتبع السيئة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ) . و ) اللَّغْوَ (: سقط القول . وقال مجاهد: الأذى والسب . وقال الضحاك: الشرك . وقال ابن زيد: ما غيرته اليهود من وصف الرسول ، سمعه قوم منهم ، فكرهوا ذلك وأعرضوا . ) وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ (: خطاب لقائل اللغو المفهوم ذلك من قوله: ) وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ ).

)سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ( ، قال الزجاج: سلام متاركة لإسلام تحية . ) لاَ نَبْتَغِى الْجَاهِلِينَ (: أي لا نطلب مخالطتهم . ) إِنَّكَ لاَ تَهْدِى ( من أحببت: أي لا تقدر على خلق الهداية فيه ، ولا تنافي بين هذا وبين قوله: ) وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ ( ، لأن معنى هذا: وإنك لترشد . وقد أجمع المسلمون على أنها نزلت في أبي طالب ، وحديثه مع رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، حالة أن مات ، مشهور . وقال الزمخشري: لا تقدر أن تدخل في الإسلام كل من أحببت ، لأنك لا تعلم المطبوع على قلبه من غيره ، ولكن الله يدخل في الإسلام من يشاء ، وهو الذي علم أنه غير مطبوع على قلبه ، وأن الألطاف تنفع فيه ، فتقرب به ألطافه حتى يدعوه إلى القبول . ) وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(: بالقابلين من الذين لا يقبلون . انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال في أمر الألطاف . وقالوا: الضمير في وقالوا لقريش . وقيل ، القائل الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف: إنك على الحق ، ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب ، فذلك وإنما نحن أكلة رأس ، أي قليلون أن يتخطفونا من أرضنا .

وقولهم: )الْهُدَى مَعَكَ (: أي على زعمك ، فقطع الله حجتهم ، إذ كانوا ، وهم كفار بالله ، عباد أصنام قد أمنوا في حرمهم ، والناس في غيره يتقاتلون ، وهم مقيمون في بلد غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت