"صفحة رقم 133"
وهذه المناهي كلها ظاهرها أنها للرسول ، وهي في الحقيقة لأتباعه ، والهلاك يطلق بإزاء العدم المحض ، فالمعنى: أن الله يعدم كل شيء سواه . وبإزاء نفي الانتفاع به ، إما للإمانة ، أو بتفريق الأجزاء ، وإن كانت نافية يقال: هلك الثوب ، لا يريدون فناء أجزائه ، ولكن خروجه عن الانتفاع به . ومعنى: ) إِلاَّ وَجْهَهُ (: إلا إياه ، قاله الزجاج . وقال مجاهد ، والسدي: هالك بالموت إلا العلماء ، فإن علمهم باق . انتهى . ويريدون إلا ما قصد به وجهه من العلم ، فإنه باق . وقال الضحاك: إلا الله عز وجل ، والعرش ، والجنة ، والنار . وقيل: ملكه ، ومنه: ) لّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ). وقال أبو عبيدة: المراد بالوجه: جاهه الذي جعله في الناس . وقال سفيان الثوري: إلا وجهه ، ما عمل لذاته ، ومن طاعته ، وتوجه به نحوه ، ومنه قول الشاعر: رب العباد إليه الوجه والعمل وقوله: يريدون وجهه . ) لَهُ الْحُكْمُ (: أي فصل القضاء . ) إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (: أي إلى جزائه . وقرأ عيسى: ترجعون ، مبنيًا للفاعل ؛ والجمهور: مبنيًا للمفعول .