فهرس الكتاب

الصفحة 3329 من 4224

"صفحة رقم 143"

القول قول من زعم أن التقدير: وما أنتم بمعجزين من في الأرض من الإنس والجنّ ، ولا من في السماء من الملائكة ، فكيف تعجزون الله ؟ وقرأ الجمهور: ) يَئِسُواْ ( ، بالهمز ؛ والذماري ، وأبو جعفر: بغير همز ، بل بياء بدل الهمزة ، وهو وعيد ، أي ييأسون يوم القيامة . وقيل: ) مِن رَّحْمَتِى ). وقيل: من ديني ، فلا أهديهم . وقيل: هو وصف بحالهم ، لأن المؤمن يكون دائمًا راجيًا خائفًا ، والكافر لا يخطر بباله ذلك . شبه حالهم في انتفاء رحمته عنهم بحال من يئس من الرحمة . والظاهر أن قول: ) وَإِن تُكَذّبُواْ ( ، من كلام الله ، حكاية عن إبراهيم ، إلى قوله: ) عَذَابٌ أَلِيمٌ ). وقيل: هذه الآيات اعتراض من كلام الله بين كلام إبراهيم والإخبار عن جواب قومه ، أي وإن تكذبوا محمدًا ، فتقدير هذه الجملة اعتراضًا يردّ على أبي علي الفارسي ، حيث زعم أن الأعتراض لا يكون جملتين فأكثر ، وفائدة هذا الاعتراض أنه تسلية للرسول لله ، حيث كان قد ابتلي بمثل ما كان أبوه إبراهيم قد ابتلي ، من شرك قومه وعبادتهم الأوثان وتكذيبهم إياه ومحاولتهم قتله . وجاءت الآيات بعد الجملة الشرطية مقررة لما جاء به الرسول من توحيد الله ودلائله وذكر آثار قدرته والمعاد .

( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ اقْتُلُوهُ أَوْ حَرّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِى ذالِكَ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ ) .

لما أمرهم بعبادة الله ، وبين سفههم في عبادة الأوثان ، وظهرت حجته عليهم ، رجعوا إلى الغلبة ، فجعلوا القائم مقام جوابه فيما أمرهم به قولهم: ) اقْتُلُوهُ أَوْ حَرّقُوهُ ). والآمرون بذلك ، إما بعضهم لبعض ، أو كبراؤهم قالوا لأتباعهم: اقتلوه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت