فهرس الكتاب

الصفحة 3331 من 4224

"صفحة رقم 145"

وقيل: مهاجرًا من خالفني من قومي ، متقربًا إلى ربي . ونزل إبراهيم قرية من أرض فلسطين ، وترك لوطًا في سدوم ، وهي المؤتفكة ، على مسيرة يوم وليلة من قرية إبراهيم عليهما السلام . ) إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ ( الذي لا يذل من عبده ، ( الْحَكِيمُ( الذي يضع الأشياء مواضعها . والضمير في ) ذُرّيَّتَهُ ( عائد على إبراهيم . ) النُّبُوَّةَ (: إسحاق ، ويعقوب ، وأنبياء بني إسرائى ل ، وإسماعيل ، ومحمد خاتمهم ، صلى الله وسلم عليهم أجمعين . ) وَالْكِتَابِ (: اسم جنس يدخل فيه التوراة ، والزبور ، والإنجيل ، والفرقان .

( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ(: أي في حياته قال مجاهد: نجاته من النار ، ومن الملك الجبار ، والعمل الصالح: والثناء الحسن ، بحيث يتولاه كل أمة وقال ابن جريج: والولد الذي قرت به عينه ، قاله الحسن . وقال السدي: إنه رأى مكانه من الجنة . وقال ابن أبي بردة: ما وفق له من عمل الآخرة . وقال الماوردي: بقاء ضيافته عند قبره ، وليس ذلك لنبي غيره . وقيل: النبوة والحكمة . وقيل: الصلاة عليه إلى آخر الدهر . وانتصب لوطًا بإضمار اذكر ، أو بالعطف على إبراهيم ، أو بالعطف على ما عطف عليه إبراهيم . والجمهور: على الاستفهام في أئنكم معًا . وقرىء: أنكم على الخبر ، والثاني على الاستفهام . وقال أبو عبيد: وجدته في الإمام بحرف واحد بغير ياء ، ورأيت الثاني بحرفين ، الياء والنون . ولم يأت في قصة لوط أنه دعا قومه إلى عبادة الله ، كما جاء في قصة إبراهيم وقصة شعيب ، لأن لوطًا كان من قوم إبراهيم وفي زمانه ، وسبقه إبراهيم إلى الدعاء لعبادة الله وتوحيده ، واشتهر أمره بذلك عند الخلق ، فذكر لوط ما اختص به من المنع من الفحشاء وغيرها . وأما إبراهيم وشعيب فجاآ بعد انقراض من كان يعبد الله ، فلذلك دعوا إلى عبادة الله .

قال الزمخشري: )مَا سَبَقَكُمْ بِهَا ( جملة مستأنفة مقررة لفاحشة تلك الفعلة ، كأن قائلًا قال: لم كانت فاحشة ؟ فقيل: لأن أحدًا قبلهم لم يقدم عليها اشمئزازًا منها في طباعهم لإفراط قبحها ، حتى قدم عليها قوم لوط لخبث طينتهم ، قالوا: لم ينز ذكر على ذكر قبل قوم لوط . انتهى . ويظهر أن ) مَا سَبَقَكُمْ بِهَا ( جملة حالية ، كأنه قال: أتأتون الفاحشة مبتدعين لها غير مسبوقين بها ؟ واستفهم أولًا وثانيًا استفهام إنكار وتوبيخ وتقريع ، وبين ما تلك الفاحشة المبهمة في قوله: ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ ( ، وإن كانت معينة أنها إتيان الذكور في الأدبار بقوله: ) مَا سَبَقَكُمْ بِهَا ( ، فقال: ) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرّجَالَ (: يعني في الأدبار ، ( وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ(: الولد ، بتعطيل الفرج ووطء أدبار الرجال ، أو بإمساك الغرباء لذلك الفعل حتى انقطعت الطرق ، أو بالقتل وأخذ المال ، أو بقبح الأحدوثة حتى تنقطع سبل الناس في التجارات . ) وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ(: أي في مجلسكم الذي تجتمعون فيه ، وهو اسم جنس ، إذ أنديتهم في مدائنهم كثيرة ، ولا يسمى ناديًا إلاّ ما دام فيه أهله ، فإذا قاموا عنه ، لم يطلق عليه ناد إلاّ مجازًا .

و )الْمُنْكَرَ (: ما تنكره العقول والشرائع والمروآت ، حذف الناس بالحصباء ، والاستخفاف بالغريب الخاطر ، وروت أم هانىء ، عن النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) . أو إتيان الرجال في مجالسهم يرى بعضهم بعضًا ، قاله منصور ومجاهد والقاسم بن محمد وقتادة بن زيد ؛ أو تضارطهم ؛ أو تصافعهم فيها ، قاله ابن عباس ؛ أو لعب الحمام ؛ أو تطريف الأصابع بالحناء ، والصفير ، والحذف ، ونبذ الحياء في جميع أمورهم ، قاله مجاهد أيضًا ، أو الحذف بالحصى ، والرمي بالبنادق ، والفرقعة ، ومضغ العلك ، والسواك بين الناس ، وحل الأزرار ، والسباب ، والفحش في المزاح ، قاله ابن عباس أيضًا مع شركهم بالله . كانت فيهم ذنوب غير الفاحشة ، تظالم فيما بينهم ، وبشاعة ، ومضاريط في مجالسهم ، وحذف ، ولعب بالنرد والشطرنج ، ولبس المصبغات ، ولباس النساء للرجال ، والمكوس على كل عابر ؛ وهم أول من لاط ومن ساحق .

ولما وقفهم لوط عليه السلام على هذه القبائح ، أصروا على اللجاج في التكذيب ، فكان جوابهم له: ) أَن قَالُواْ ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت