فهرس الكتاب

الصفحة 3334 من 4224

"صفحة رقم 148"

السبعة: بالتنوين . وقرأ ابن وثاب: وعاد وثمود ، بالخفض فيهما ، والتنوين عطفًا على مدين ، أي وأرسلنا إلى عاد وثمود . ) وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم (: أي ذلك ، أي ما وصف لكم من إهلاكهم من جهة مساكنهم ، إذا نظرتم إليها عند مروركم لها ، وكان أهل مكة يمرون عليها في أسفارهم . وقرأ الأعمش: مساكنهم ، بالرفع من غير من ، فيكون فاعلًا بتبين .

( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ (: أي بوسوسته وإغوائه ، ( أَعْمَالَهُمْ( القبيحة . ) فَصَدَّهُمْ عَنِ سَبِيلِ اللَّهِ ( ؛ وهي طريق الإيمان بالله ورسله . ) وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ (: أي في كفرهم لهم به بصر وإعجاب قاله ، ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك . وقيل: عقلاء ، يعلمون أن الرسالة والآيات حق ، ولكنهم كفروا عنادًا ، وجحدوا بها ، واستيقنتها أنفسهم . ) وَقَشرُونَ (: معطوف على ما قبله ، أو منصوب بإضمار اذكر . ) فَاسْتَكْبَرُواْ (: أي عن الإقرار بالصانع وعبادته في الأرض ، إشارة إلى قلة عقولهم ، لأن من في الأرض يشعر بالضعف ، ومن في السماء يشعر بالقوة ، ومن في السماء لا يستكبرون عن عبادة الله ، فكيف من في الأرض ؟ ) وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ( الأمم إلى الكفر ، أي تلك عادة الأمم مع رسلهم . والحاصب لقوم لوط ، وهي ريح عاصف فيها حصا ، وقيل: ملك كان يرميهم . والصيحة لمدين وثمود ، والخسف لقارون ، والغرق لقوم نوح وفرعون وقومه . وقال ابن عطية: ويشبه أن يدخل قوم عاد في الحاصب ، لأن تلك الريح لا بد كانت تحصبهم بأمور مؤذية ، والحاصب: هو العارض من ريح أو سحاب إذا رمي بشيء ، ومنه قول الفرزدق: مستقبلين شمال الشأم تضربهم

بحاصب كنديف القطن منثور

ومنه قول الأخطل: ترمي العضاة بحاصب من بلحها

حتى تبيت على العضاة حفالا

)الْعَنكَبُوتِ(: حيوان معروف ، ووزنه فعللوت ، ويؤنث ويذكر ، فمن تذكيره قول الشاعر: على هطالهم منهم بيوت

كأن العنكبوت هو ابتناها

ويجمع عناكب ، ويصغر عنيكيب . يشبه تعالى الكفار في عبادتهم الأصنام ، وبنائهم أمورهم عليها بالعنكبوت التي تبني وتجتهد ، وأمرها كله ضعيف ، متى مسته أدنى هامة أو هامة أذهبته ، فكذلك أمر أولئك ، وسعيهم مضمحل ، لا قوة له ولا معتمد . وقال الزمخشري: الغرض تشبيه ما اتخذوه متكلًا ومعتمدًا في دينهم ، وتولوه من دون الله ، مما هو مثل عند الناس في الوهن وضعف القوة ، وهو نسج العنكبوت . ألا ترى إلى مقطع التشبيه ، وهو قوله: )ءانٍ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ( ؟ انتهى . يعني بقوله: ألا ترى إلى مقطع التشبيه بما ذكر أولًا من أن الغرض تشبيه المتخذ بالبيت ، لا تشبيه المتخذ بالعنكبوت ؟ والذي يظهر ، هو تشبيه المتخذ من دون الله وليًا ، بالعنكبوت المتخذة بيتًا ، أي فلا اعتماد للمتخذ على وليه من دون الله ، كما أن العنكبوت لا اعتمادها على بيتها في استظلال وسكنى ، بل لو دخلت فيه خرقته . ثم بين حال بيتها ، وأنه في غاية الوهن ، بحيث لا ينتفع به . كما أن تلك الأصنام لا تنفع ولا تجدي شيئًا ألبتة ، وقوله: ) لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ( ، ليس مرتبطًا بقوله: ) وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ( ، لأن كل أحد يعلم ذلك ، فلا يقال فيه: لو كانوا يعلمون ؛ وإنما المعنى: لو كانوا يعلمون أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت