فهرس الكتاب

الصفحة 3375 من 4224

"صفحة رقم 189"

الخوف لا ينبغي لأحد قط . انتهى . وكثر استعمال الزمخشري قط ظرفًا ، والعامل فيه غير ماضٍ ، وهو مخالف لكلام العرب في ذلك . فقبل حذف مقابل فمنهم مؤمن مقتصد تقديره: ومنهم جاحد ودل عليه ، قوله: ) وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَاتِنَا ). وعلى هذا القول يكون مقتصد معناه: مؤمن مقتصد في أقواله وأفعاله بين الخوف والرجاء ، موف بما عاهد الله عليه في البحر ، وختم هنا ببنيتي مبالغة ، وهما: ) خَتَّارٍ ( ، و ) كَفُورٌ ). فالصبار الشكور معترف بآيات الله ، والختار الكفور يجحد بها . وتوازنت هذه الكلمات لفظًا ومعنىً . أما لفظًا فظاهر ، وأما معنىً فالختار هو الغدار ، والغدر لا يكون إلا من قلة الصبر ، لأن الصبارّ يفوّض أمره إلى الله ، وأما الغدار فيعهد ويغدر ، فلا يصبر على العهد: وأما الكفور فمقابلته معنى للشكور واضحة . ولما ذكر تعالى الدلائل على الوحدانية والحشر من أوّل السورة ، أمر بالتقوى على سبيل الموعظة والتذكير بهذا اليوم العظيم .

لا يجزي: لا يقضي ، ومنه قيل للمتقاضي: المتجازي ، وتقدم الكلام في ذلك في أوائل البقرة . ولما كان الوالد أكثر شفقة على الولد من الولد على أبيه ، بدأ به أولًا ، وأتى في الإسناد إلى الوالد بالفعل المقتضي للتجدد ، لأن شفقته متجددة على الولد في كل حال ، وأتى في الإسناد إلى الولد باسم الفاعل ، لأنه يدل على الثبوت ، والثبوت يصدق بالمرة الواحدة . والجملة من لا يجزي صفة ليوم ، والضمير محذوف ، أي منه ، فإما أن يحذف برمته ، وإما على التدريج حذف الخبر ، فتعدى الفعل إلى الضمير وهو منصوب فحذف . وقرأ الجمهور: لا يجزي مضارع جزى ؛ وعكرمة: بضم الياء وفتح الزاي مبنيًا للمفعول ؛ وأبو السماك ، وعامر بن عبد الله ، وأبو السوار: لا يجزىء ، بضم الياء وكسر الزاي مهموزًا ، وومعناه: لا يغني ؛ يقال: أجزأت عنك جزاء فلان: أي أغنيت . ويجوز في ) وَلاَ مَوْلُودٌ ( وجهان: أحدهما: أن يكون معطوفًا على والد ، والجملة من قوله: ) هُوَ ( ، صفة مولود . والثاني: أن يكون مبتدأ ، وهو مبتدأ ثان ، وجاز خبره ، والجملة خبر للأول ، وجاز الابتداء به ، وهو نكرة لوجود مسوغ ذلك ، وهو النفي . وذهل المهدوي فقال: لا يكون ) وَلاَ مَوْلُودٌ ( مبتدأ ، لأنه نكرة وما بعده صفة ، فيبقى بلا خبر و ) شَيْئًا ( منصوب بجاز ، وهو من باب الأعمال ، لأنه يطلبه ) لاَّ يَجْزِى ( ويطلبه ) جَازٍ( ، فجعلناه من أعمال الثاني ، لأنه المختار . وقرأ ابن أبي إسحاق ، وابن أبي عبلة ، ويعقوب: نغرنكم ، بالنون الخفيفة . وقرأ سماك بن حرب ، وأبو حيوة: الغرور بالضم ، وهو مصدر ؛ والجمهور: بالفتح ، وفسره ابن مجاهد والضحاك بالشيطان ، ويمكن حمل قراءة الضم عليه جعل الشيطان نفس الغرور مبالغة .

وقال الزمخشري: فإن قلت: قوله: )وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا ( هو وارد على طريق من التوكيد ، لم يرد عليه ما هو معطوف عليه . قلت: الأمر كذلك ، لأن الجملة الاسمية آكد من الفعلية ، وقد انضم إلى ذلك قوله: ) هُوَ ( ، وقوله: ) مَوْلُودٌ ( ، والسبب في مجيئه هذا السنن أن الخطاب للمؤمنين ، وغالبهم قبض آباؤهم على الكفر وعلى الدين الجاهلي ، فأريد حسم أطماعهم وأطماع الناس أن ينفعوا آباءهم في الآخرة ، وأن يشفعوا لهم ، وأن يغنوا عنهم من الله شيئًا ، فلذلك جيء به على الطريق الأوكد . ومعنى التوكيد في لفظ المولود: أن الواحد منهم لو شفع للوالد الأدنى الذي ولد منه ، لم تقبل شفاعته فضلًا أن يشفع لمن فوقه من أجداده ، لأن الولد يقع على الولد ، وولد الولد بخلاف المولود ، فإنه لمن ولد منك .

( إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ (: يروى أن الحارث بن عمارة المحاربي قال: يا رسول الله ، أخبرني عن الساعة متى قيامها ؟ وإني لقد ألقيت حباتي في الأرض ، وقد أبطأت عني السماء ، متى تمطر ؟ وأخبرني عن امرأتي ، فقد اشتملت على ما في بطنها ، أذكر أم أنثى ؟ وعلمت أمس ، فما أعمل غدًا ؟ وهذا مولدي قد عرفته ، فأين أموت ؟ فنزلت . وفي الحديث:( خمس لا يعلمهنّ إلا الله ) ، وتلا هذه الآية . وعلم: مصدر أضيف إلى الساعة ، والمعنى: علم يقين ، وفيها: ) وَيُنَزّلُ الْغَيْثَ ( في آياته من غير تقديم ولا تأخير . ) مَا فِى الاْرْحَامِ ( من ذكر أم أنثى ، تام أو ناقص ، ( وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ( ، برة أو فاجرة . ) مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ( من خير أو شر ، وربما عزمت على أحدهما فعلمت ضده . ) بِأَىّ أَرْضٍ تَمُوتُ (: ورما أقامت بمكان ناوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت