فهرس الكتاب

الصفحة 3384 من 4224

"صفحة رقم 198"

لأولئك ، وأخفاه من جميع خلائقه مما تقر به أعينهم ، لا يعلمه إلا هو ، وهذه عدة عظيمة لا تبلغ الأفهام كنهها ، بل ولا تفاصيلها . وقال الحسن: أخفوا اليوم أعمالًا في الدنيا ، فأخفى الله لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت . ) جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( ، وهو تعالى الموفق للعمل الصالح . وقال الزمخشري: فحسم أطماع المتمنين . انتهى ، وهذه نزغة اعتزالية .

( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا( ، قال ابن عباس وعطاء: نزلت في علي والوليد بن عقبة . تلاحمًا ، فقال له الوليد: أنا أذلق منك لسانًا ، وأحد سنانًا ، وأرد للكتيبة . فقال له علي: اسكت ، فإنك فاسق . قال الزمخشري: فنزلت عامة للمؤمنين والفاسقين ، فتناولتهما وكل من في مثل حالهما . وقال الزجاج ، والنحاس: نزلت في علي وعقبة بن أبي معيط . فعلى هذا تكون الآية مكية ، لأن عقبة لم يكن بالمدنية ، وإنما قتل بطريق مكة ، منصرف بدر . والجمع في ) لاَّ يَسْتَوُونَ ( ، والتقسيم بعده ، حمل على معنى من . وقيل: ) لاَّ يَسْتَوُونَ ( لاثنين ، وهو المؤمن والفاسق ، والتثنية جمع . وقال الزجاج: ونزول الآية في علي والوليد ، ثم بين انتفاء الاستواء بمقر كل واحد منهما بالإفراد . والجمهور: ) جَنَّاتُ ( بالجمع . وقيل: سميت بذلك لما روي عن ابن عباس ، قال: يأوي إليها أرواح الشهداء . وقيل: هي عن يمين العرش . وقرأ الجمهور: ) نُزُلًا ( بضم الزاي ؛ وأبو حيوة: بإسكانها . والنزل: عطاء النازل ، ثم صار عامًا فيما يعد للضيف . ) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُواْ (: أي بالكفر ،( فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ) . قال الزمخشري: ويجوز أن يراد: فجنة مأواهم النار ، أي النار لهم مكان جنة المأوى للمؤمنين ، كقوله: ) فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ). انتهى وهذا فيه بعد . وإنما يذهب إلى مثل ) فَبَشّرْهُم( إذا كان مصرحًا به فيقول: قام مقام التبشير العذاب ، وكذلك قام مقام التحية ضرب وجيع . أما أن تضمر شيئًا لكلام مستغنى عنه جار على أحسن وجوه الفصاحة حتى يحمل الكلام على إضمار ، فليس بجيد .

و )الْعَذَابِ الاْدْنَى ( ، قال أبيّ ، وابن عباس ، والضحاك ، وابن زيد: مصائب الدنيا في الأنفس والأموال . وقال ابن مسعود ، والحسن بن علي: هو القتل بالسيف ، نحو يوم بدر . وقال مجاهد: القتل والجوع لقريش ، وعنه: إنه عذاب القبر . وقال النخعي ، ومقاتل: هو السنون التي أجاعهم الله فيها . وقال ابن عباس أيضًا: هو الحدود . وقال أبيّ أيضًا: هو البطشة واللزام والدخان . و ) الْعَذَابَ الاْكْبَرَ ( ، قال ابن عطية: لا خلاف أنه عذاب الآخرة . وفي التحرير وأكثرهم على أن العذاب الأكبر عذاب يوم القيامة في النار . وقيل: هو القتل والسبي والأسر . وعن جعفر بن محمد: أنه خروج المهدي بالسيف . ) لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( ، قال ابن مسعود: لعل من بقي منهم يتوب . وقال أبو العالية: لعلهم يتوبون . وقال مقاتل: يرجعون عن الكفر إلى الإيمان . وقيل لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه لقوله: ) فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا ). وسميت إرادة الرجوع رجوعًا ، كما سميت إرادة القيام قيامًا في قوله تعالى: ) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ ). انتهى . ويقابل الأدنى: الأبعد ، والأكبر: الأصغر . لكن الأدنى يتضمن الأصغر ، لأنه منقض بموت المعذب والتخويف ، إنما يصلح بما هو قريب ، وهو العذاب العاجل . والأكبر يتضمن الأبعد ، لأنه واقع في الآخرة ، والتخويف بالبعيد إنما يصلح بذكر عظمه وشدته ، فحصلت المقابلة من حيث التضمن ، وخرج في كل منهما بما هو آكد في التخويف .

وقال الزمخشري: فإن قلت: من أين صح تفسير الرجوع بالتوبة ؟ ولعل من الله إرادة ، وإذا أراد الله شيئًا كان ولم يمتنع ، وتوبتهم مما لا يكون ، ألا ترى أنها لو كانت مما يكون لم يكونوا ذائقين العذاب الأكبر ؟ قلت: إرادة الله تتعلق بأفعاله وأفعال عباده ، فإذا أراد شيئًا من أفعاله كان ، ولم يمنع للاقتدار وخلوص الداعي ؛ وأما أفعال عباده ، فإما أن يريدها وهم مختارون لها ومضطرون إليها بقسره وإلجائه ، فإن أرادها وقدرها فحكمها حكم أفعاله ، وإن أرادها على أن يختاروها وهو عالم أنهم لا يختارونها لم يقدح ذلك في اقتداره ، كما لا يقدح في اقتدارك إرادتك أن يختار عبدك طاعتك ، وهو لا يختارها ، لأن اختياره لا يتعلق بقدرتك ، فلم يكن بعده دالًا على عجزك . انتهى ، وهو على مذهب المعتزلة ، وقد ردّ عليهم أهل السنة ، وذلك مقرر في علم الكلام . ) مِمَّن ذُكّرَ بِئَايَاتِ رَبّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ( ، بخلاف المؤمنين ، إذا ذكروا بها خروا سجدًا . ) ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ( ، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت